ـ [الوميض] ــــــــ [27 - 05 - 2012, 03:39 م] ـ
هذا بحث رأيته مفيدا لي فرأيت أن أنقله هنا لعل أحدا ينتفع به ..
ولي اهتمام بمثل هذا البحث، فأرجو ممن رأى شيئا مقاربا له في علم من العلوم أن يدلني إليه مشكورا ..
عنوان البحث:
الترتيب الصرفي في المؤلفات النحوية والصرفية إلى أواخر القرن العاشر الهجري
كتبه:
د. مهدي بن علي بن مهدي آل ملحان القرني- الأستاذ المساعد - بكلية المعلمين في بيشة
ملخص البحث
تكثر المؤلفات والمصنفات النحوية والصرفية كثرة يقف منها المطّلع موقف المتأمّل والمتسائل لهذه الكثرة؛ أفي كل هذه المؤلفات جديد لم يكن في غيرها، أم أن الجديد غير المادة، وهو أسلوب العرض والتناول والترتيب. ولهذا كان هذا البحث.
فهو يتحدث عن ترتيب الأبواب الصرفية في كتب النحاة والصرفيين إلى أواخر القرن العاشر الهجري.
وقد بدأ البحث بتمهيد يوضح فيه مفهوم الصرف عند النحاة والصرفيين، ليتبيّن بعد البحث والدراسة أن لهذا المفهوم ثلاث مراحل مرّ بها متطوّرًا ومتوسّعًا؛ كما تطرّق التمهيد إلى بيان مباحث الصرف التي يشملها هذا البحث، والفرق بين الصرف والتصريف.
ثم انطلق البحث إلى صلب الموضوع، متخذًا استقراء المصنفات النحوية والصرفية أسلوبًا لعرضه مع المقارنة واستخلاص الأصول التي منها انطلق النحاة والصرفيون لتأليف كتبهم.
وتمّ تقسيم البحث في ضوء ذلك أقسامًا بحسب نوع المادة التي ضمّها الكتاب من حيث الجمع بين النحو والصرف أو استقلال أحدهما عن الآخر، ومن حيث موقع الصرف في الكتاب.
وخلص البحث إلى خاتمة تعرض أبرز النتائج التي توصل إليها البحث.
قال الدكتور في خاتمة بحثه:
(... ويمكن أن نذكر في نهاية هذا البحث بعض النتائج التي ظهرت خلال البحث والمناقشة:
1 -كان حرص النحاة والصرفيين بهذه المؤلفات التي وضعوها ضبط اللغة، وتقريب قوانينها وقواعدها إلى أفهام الناس، وبخاصة المتعلمين، كما لا يخفى سعي العلماء إلى إبراز ما تكنُّه هذه اللغة من إعجاز وبيان، ولأجل ذلك توسعوا في دراسة الظواهر اللغوية وحاولوا -ما استطاعوا- تقنينها وتقعيدها حتى يسهل تعلمها وإدراكها، ولا يضيرهم إن بقيت بعض المواد اللغوية متعلقة ومرتبطة بسماع العرب، ولهذا قال ابن فارس:» إن لعلم العرب أصلًا وفرعًا: أما الفرع فمعرفة الأسماء والصفات، كقولنا: رجلٌ وفرس، وطويل وقصير، وهذا هو الذي يبدأ به عند التعلم. وأما الأصل فالقول على موضوع اللغة، وأوّليتها ومنشئها، ثم على رسوم العرب في مخاطباتها، وما لها من الافتنان تحقيقًا ومجازًا.
والناس في ذلك رجلان: رجلٌ شُغل بالفرع فلا يعرف غيره، وآخر جمع الأمرين معًا، وهذه هي الرتبة العُليا؛ ....
والفرق بين معرفة الفروع ومعرفة الأصول: أن متوسّمًا بالأدب لو سُئل عن الجزم (125) والتسويد (126) في علاج النوق، فتوقّف أو عيّ به أو لم يعرفه - لم ينقصه ذلك عند أهل المعرفة نقصًا شائنًا؛ لأن كلام العرب أكثر من أن يُحصى.
ولو قيل له: هل تتكلم العرب في النفي بما لا تتكلم به في الإثبات؟ ثم لم يعلمه - لنقصه ذلك في شريعة الأدب عند أهل الأدب؛ لا أنّ ذلك يُردي دينه أو يجرُّه لمأثم.
كما أنّ متوسّمًا بالنحو لو سئل عن قول القائل:
لَهِنّك من عبسيّة لوسيمةٌ على هنواتٍ كاذبٌ من يقولها
فتوقف أو فكّر أو استمهل - لكان أمره في ذلك عند أهل الفضل هيّنًا. لكن لو قيل له مكان (لهنّك) : ما أصل القسم؟ وكم حروفه؟ وما الحروف الخمسة المشبّهة بالأفعال التي يكون الاسم بعدها منصوبًا وخبره مرفوعًا؟ فلم يُجب - لحكم عليه بأنه لم يشامّ صناعة النحو قطّ، فهذا الفصلُ بين الأمرين « (127) .
ولأجل ضبط قياسات اللغة، واستخراجها من منطوق العرب، والوصول بالمتعلم إلى الرتب العليا في معرفة أصول اللغة، حرص العلماء على الإكثار من التعمّق في اللغة بغية الضبط والتقنين والتقعيد؛ لأن الضوابط والقوانين والقواعد هي التي يَسهل تعلمها ويُقبل عليها الخلق الكثير، بعكس حفظ اللغة ومتونها وألفاظها، فهذه لا يصل إليها إلا الخاصة.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)