فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 12621

ـ [أبو عبد المعز] ــــــــ [24 - 08 - 2009, 04:43 م] ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .. وبعد

فهذه خطرات ترد على الفؤاد عقيب آية مسموعة في صلاة التراويح يكون لها في الذهن صدى.

- {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} آل عمران72

إن الكيد قوي:

إيمانهم وجه النهار إعلان منهم أنهم لا يلتمسون إلا الحق ... فلا سبيل إلى تهمة ... فلو مكثوا خارج الدين محاربين له أبدا لربما أوجد الناس لعدائهم أسبابا ذاتية من تعصب وعناد وتمسك بالرياسات ... لكن مبادرتهم تلك"تبرئهم"من كل .. فقد آمنوا بكل"تلقائية"....

كفرهم آخر النهار إعلان منهم أن في هذا الدين عيبا"ما".. سيقول الناس إن هؤلاء"الساعين إلى الحق"لو لم يكتشفوا في الدين"شيئا ما"لما خرجوا منه ..

هذا التدبير موجه إلى الآخرين لعلهم يرجعون:

فالداخل فيه يخرج منه ..

والقادمون إليه يرجعون عنه.

وفي الآية فوائد نفيسة:

1 -كيد أهل الكتاب هذا تقرير لفشلهم في التصدي لدين الله ... فليس في وسعهم نقد أسسه أو الطعن في شرعه .. فلو كان فيه عيب من هذه الجهة لأظهروه .. وما توسلهم بمثل تلك الحيلة إلا شهادة أن هذا الدين لا يقاوم ب"الفكرة"بل بالحيلة ... والحيلة وسيلةالضعيف كما هو معروف .. وما أكثر حيل القوم قديما وحديثا ... وعلى رأسها الاستدلال بضعف المسلمين على ضعف الدين ..

2 -تشير الآية إلى خطر التقليد .. وهلاك المقلدين .. فهؤلاء الذين رجعوا عن دين الله إنما فعلوه لأن غيرهم آمن وكفر .. ودعواهم أن هؤلاء العلماء الأجلاء قد اكتشفوا"شيئا ما"...

وحجة المقلد في كل عصرهي: ("شيء ما"رآه"غيري")

3 -تدل الآية على الحكمة البليغة في"حكم المرتد"..

من زجر المتلاعبين بالدين، وحماية عقيدة العوام .. ودرء الفتنة عن الناس ..

ـ [أبو عبد المعز] ــــــــ [29 - 08 - 2009, 01:54 م] ـ

تأمل هذا، فهو حقا من إعجاز القرآن:

يأخذك القرآن في سياحة مدهشة: يعرض عليك مختلف المواضيع والخطابات، فموعظة بعدها تحذير ثم بشارة، فخطاب للرسول وخطاب للمؤمنين .. فتشريع، ثم كلام عن خلق السماء، محاججة، قصة عن بدء الخليقة، حوار، تشريع آخر، وصية، ....

تعرض عليك هذه المواضيع كلها في آيات معدودة .. تتلقاها وأنت غير شاعر بفجوة الانتقال .. ولو حاول الإنسان في كلامه مثل ذلك التنوع لجاء بما يعد من الجنون والهذيان ..

فتأمله!!!

(لنا عودة إلبى الكلام عن هذه الظاهرة القرآنية المحيرة -من جهة بلاغة التلقي- إن شاء الله)

ـ [ال باشا] ــــــــ [29 - 08 - 2009, 04:56 م] ـ

جزاكم الله خيرا

ـ [أبو عبد المعز] ــــــــ [02 - 09 - 2009, 06:38 م] ـ

"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ {25} أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ {26} فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ {27} قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ {28} وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ {29} وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ {30} وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا اللهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ {31} قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {32} قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ {33} وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {34} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ {35} وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {36} وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ {37} -سورة هود."

سقنا القصة كلها ليرى الموقع البليغ للآية -35 -:

"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ"

فهي تحتمل أن تكون جزءا من محاورة نوح عليه السلام مع قومه .. وتحتمل أن تكون اعتراضا متضمنا لتكذيب قريش للرسول صلى الله عليه وسلم .. فتكون أم للانتقال من موضوع إلى موضوع .. ولما كانت العودة إلى الموضوع الأول سريعا اكتسبت الآية وضع الاعتراض ...

ولعل تردد المتلقي بين الاحتمالين هو المقصود ... !

فصلاحية الآية للحمل على أول رسول إلى الناس وعلى آخر رسول إليهم إشارة إلى وحدة الدين وإلى تشابه مواقف الناس من الرسالات في كل الأعصار والأمصار ..

ومن شأن الالتفات إلى قريش قبيل الإخبار عن هلاك قوم نوح أن يوجه الأنظار إلى أن ما حدث في الماضي ليس تاريخا يحكى فقط ولكنه سنة إلهية جارية في كل زمن ... فكأن تداخل الأصوات في الحوار معلن عن تداخل النهايات .. فحملت الآية المعترضة زجرا بليغا للمكذبين من قريش .. بناء على أن ذكر نهاية قوم نوح إرهاص بمصيرهم إذا تمادوا في الكفر والتكذيب.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت