ـ [عبد الله التميمي] ــــــــ [05 - 05 - 2010, 06:34 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه المشاركة أقاها الأستاذ الدكتور / عبد الرحمن مطلك الجبوري في الحفل التأبيني الذي أقامته كلية التربية / ابن رشد
لفيدها الراحل الأستاذ هاشم طه شلاش رحمه الله
وها هي المشاركة كاملة حتى مع المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للهِ الذي لا يُحمَدُ على مكرُوهٍ سِواهُ، الأوَّل بلا ابتداء، الآخر بلا انتهاء، المتَّصف بالدَّوامِ والبقاء ... والصلاةُ والسلام على إمامِ الأنبياءِ وأُستاذ البلغاءِ، وعلى آلهِ الأتقياء، وصحبِهِ الأوفياء، ومن سار على نهجهم واقتفى أَثَرَهُم إلى يومِ الحشرِ واللقاء.
أمَّا بعدُ:
فالسلامُ عليكم، أيُّها الأخوة والأخواتُ السادةُ النُّجباء، ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُهُ.
الإنسانُ الذي نحتفي اليومَ بِهِ ونتذكَّرُهُ وندينُ لهُ ونحِنُّ إليهِ ونُثنِي عليهِ مُعلِّمٌ لا كُكُلِّ المُعلِّمِين، ومُربٍّ لا ككُلِّ المُربِّين، وأُستاذٌ جامعِيٌّ لا كَكُلِّ الجامعيِّين، إنَّهُ أبي وأُستاذي وأَخي وشيخي ... أُستاذُ الصَّرفِ بلا مُنازعٍ ... هاشم طهَ شلاش ... إنسانٌ كانَ وما زالَ مِلءَ السَّمعِ والبصَرِ، إنسانٌ كان وما زالَ يدخُلُ القُلُوبَ بلا استئذان، إنسانٌ عرفناهُ غايةً في الجدِّ والنشاطِ والإخلاص والتَّفاني ونُكرانِ الذَّاتِ، إنسانٌ هاؤُهُ هِمَّةٌ عاليةٌ، وألِفُهُ أمانةٌ طاغية، وشينُهُ شهامةٌ متناهية، وميمهُ مودَّةٌ مثالية.
ما قصَّر في حقِّ أَحدٍ البتَّةَ، وقصَّرْنا جميعًا بحقِّهِ
قومُوا فَحيُّوا هاشِمَ الآدابِ
بَلْ فارِسُ التَّصْرِيفِ والإعْرابِ
قُومُوا، فها هُوَ ذَا يَطُوفُ بِرُوحِهِ
مُتَزَيِّنًا بِيَرَاعَةِ الكُتَّابِ
قُومُوا لَهُ، أَوليسَ هَاشِمُ جَمْعِنَا
حُلْوَ الفَصَاحَةِ، زَاكِيَ الأنسَابِ؟
أَوَ لَيْسَتِ الأفْعَالُ أوزَانًا تُرَى
مِن رَكْبِهِ تَهْفُو إِلَى الطُّلاَّبِ؟
فِي كُلِّ فِعْلٍ نَفْحَةٌ صَرْفِيَّةٌ
وبِكُلِ وَزْنٍ لَذََةٌ لِشَرَابِ
قُومُوا لَهُ، إِنِّي أَرَاهُ مُتَوَّجًا
بالزَّهْوِ والتَّبجِيلِ والإعْجَابِ
«يزنُ الأُمورَ كأَنَّما هُوَ صَيْرَفٌ
يَزِنُ النُّضَارَ بِدِقَّةٍ وحِسَابِ»
وَيَقِيسُ أَفعالًا على أَخَواتِها
كَقِياسِ أَثْوَابٍ عَلَى جِلْبَابِ
ويُوَجِّهُ الطُّلاَّبَ نَحْوَ نَجَاحِهِمْ
بأَمَانَةِ الآباءِ، ليسَ يُحَابِي
يَا فَاءَ أَفْعَالِ القُلُوبِ ولامَها
وصَبِيَّ عَيْنِ المَصْدَرِ المُنسَابِ
يا مِيمَ مَفعُولٍ وصِيغَةَ فاعِلٍ
وبِنَاءَ مَنْزِلةٍ وفَصْلَ خِطَابِ
«يا ثَرْوَةَ القُرَّاءِ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ
فَضْلٍ ومِنْ حِكَمٍ وَمِن آدَابِ»
ها نَحْنُ أَيْتَامٌ بِفَقْدِكَ سَيِّدِي
مَنْ يا تُرى لِمُيَتَّمِ الأحْبَابِ
مَنْ يَا تُرَى للصَّرْفِ بعْدَكَ فاتِحًا
والكُلُّ وقَّافٌ عَلَى الأَبْوابِ
مَنْ يا تُرى للمُعْجَمِ العربيِّ فِي
ألفاظِهِ الفُصْحَى مِنَ الكُذَّابِ
مَنْ؟ مَنْ لأبنيَةِ الكلامِ رصِينةً
مَنْ بَعْدَ هَاشِم يا ذوي الألبابِ
حَزِنَتْ عَلَيْكَ مقَاعِدُ الدَّرْسِ التِي
يَا طَالَمَا أَيْقظْتَهَا بِكتَابِ
وبَكَتْ لُويحاتٌ لِبُعْدِ يَرَاعِكُم
أَسفًا عَلى التَّصْرِيفِ والإعرابِ
رَبَّيْتَنا، عَلَّمْتَنَا، أَدَّبْتَنَا
بِتَمَكُّنِ الحُكَماء لا بِخِلابِ
أبْدَيْتَ حِرْصًا فِي العَطاءِ لأُمَّةٍ
شَرَّفْتَها بِذَكَائِكَ الوثَّابِ
وجَلَوتَ للطُّلاَّبِ كُلَّ حقِيقةٍ
في الصَّرفِ طَوعًا، لا لِنَيْلِ ثَوابِ
يَدَ مَنْ أُقَبِّلُ بَعْدَكُمْ يا سيِّدي
في دَوحةِ العُلَماء والأصحابِ
قُومُوا لَهُ، هذا ابنُ طهَ هاشِمٌ
بَذَلَ النَّفيسَ لِخِدْمةِ الطُّلاَّبِ
مَنْ مِنكُمُ فِي العِلْمِ يُنكِرُ فضْلَهُ
حاشاكُمُ منْ رَدِّ ذَا بِجَوابِ
بالأمسِ، في التَّكْريمِ، كانَ مُغيَّبًا
واليَومَ في التَّأبينِ محضُ مُصَابِ
ماذا دهانا لا نُبجّلُ عالِمًا
قَد كانَ للأجيالِ غَيْثَ سَحَابِ
ونُقيمُ للما دُونِ وزْنًا زَائِفًا
ونَصيبُهُ في العلْمِ عُودُ ثِقَابِ
يا ويلَنا من غضبةٍ علْميَّةٍ
تنأى بِنا سلْبًا عَنِ الإيجابِ
وتُحيلُ أربابَ الجهالَةِ سَادَةً
لِتُعانِقَ الأفعالُِ كُلَّ خَرَابِ
كونُوا لأهْلِ العِلمِ رِدءًا واعلَمُوا
أَنَّ التَّنكُّرَ آفةُ الأوصابِ
يا ربِّ أودَعْناكَ هاشِمَ عِلْمِنَا
فاجْعَلْهُ ذُخْرًا يُرْتَجَى لِطِلابِ
في جَنَّةِ الفِرْدَوسِ، أكرمِ مَنْزلٍ
مَعْ أُمِّ أيْهَمَ، قاهِرَ الأربابِ
الأستاذ الدكتور
عبد الرحمن الجبوري