فهرس الكتاب

الصفحة 8718 من 12621

ـ [منصور مهران] ــــــــ [15 - 01 - 2012, 02:17 م] ـ

هذه درة نادرة لم تُنشَر في جمهرة مقالات محمود محمد شاكر،

تفضلت الألوكة بنشرها وتعميمها وإليكموها للنفع والنظر الكريم:

الرابط

ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [15 - 01 - 2012, 03:36 م] ـ

وهذا ما في الرابط:

هذه المقدمة جعلها الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد طليعة لنشرته من"شرح الأشموني على ألفية ابن مالك"، وقد نشرت في المطبعة المصرية بالقاهرة سنة 1352، وقد كان الأمل في الوقوف عليها بعيدا حتى تفضل الأستاذ منصور مهران بأريحيته المعهودة، ودفع نسخته من الكتاب إلى من صورها؛ فجزاه الله خير الجزاء!

مقدمة

في نشأة اللغة والنحو

والطبقات الأولى من النحاة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله.

أترى لو أنَّ أحدَنا التَمسَ من هرَّته الإفصاحَ عن العلَّة في إصاختها حين تسمعُ صوتَ صاحبِها إذ يُناديها باسمها الذي اجتَباه لها، فما يكون جوابها؟

لا يُداخلنَّك شَكٌّ في أنَّ الهرَّة لم تفهَمْ من نداء صاحبِها ما يفهَمُ هو من معاني النِّداء، بل كل شأنها حين تصيخ في دربة أعصاب أذنها، وتعودها حركة خاصَّة دربت بها على التكرار والإعادة والمراجعة، وذلك أنَّ مَسامِع الهرَّة كمَسامع كلِّ حيٍّ تصيخ والنَّبْأة حين تلقفُهُما الأذن، فإذا ما التَفتَتْ رأتْ في حركة وجه المنادي ونظرته وإشارته ما تفهَمُ به غريزةً أنَّ هذه كلَّها من معاني النِّداء الذي يُطلَب به الإجابة، فهي في المرَّة الأولى والثانية تعيرُه سمعَها، وتمنحه بصرَها، وتكاد تفقَهُ معنى إشارته لها بالمَجِيء إليه، فلا يَزال هو يلحُّ عليها، ولا تَزال هي تطمئنُّ إلى إشارته، وتتدرَّب على نِدائه، حتى تَنقاد لذلك أعصابُ السمع، ويَهدِيها المقدار المشترَك من الفَهْمِ في الحيوان كلِّه إلى الحركة نحوه، فما يُنادِيها بعدُ بما تعوَّدت عليه أُذناها من النداء إلا أجابَتْه سمعًا وطاعةً.

وكذلك الطفل حين ينمو على الأيَّام .. فهو لا يزال يسمعُ الكلمة إثْر الكلمة من أمِّه وأبيه وعَشِيرته التي تُؤويه لا يفهَمُ لها معنى، وليست عنده إلا أصواتًا مُبهَمة لا يُفرِّق بين صوتٍ منها وصوتٍ، حتى إذا بلَغ مبلغًا يظنُّ أهله أنَّه بدءُ انتِباهِه إلى الألفاظ والأشياء والمعاني، أخَذُوا يَنطِقون له اللفظ مُشِيرين إلى الشيء الذي تقعُ عليه عَيْناه مرَّة بعد مرَّة، فبذلك تبدأُ أذنُه في التدرُّب على هذه الأصوات، وتشتركُ العين مع الأذن في إدراك الشيء المشار إليه والتنبُّه له حين حُدوث هذا الصوت بعَيْنِه، فالطفل لا يكاد يعرفُ هذه الألفاظ ومَعانيها بديًّا إلا مقرونة في ذِهنِه بالإشارة إلى الشيء الذي تدلُّ عليه الكلمة أو المعنى الذي يُراد له اللفظ.

ولا يَزال يتربَّى على ذلك حتى يبلُغ درجةً من العلم بمنطِق الحروف، ثم لا يفتأ يُقلِّد صَوابًا وخطأ حتى يَنقاد على الزمن ما تَعاصَى عليه أولًا، ولا يَكاد يفهم من الكلمات التي دُرِّبتْ بها أذناه إلا ما أرسَلت عليه من الأشياء أو المعاني الأُولى التي اقترنت في سمعه بصُورة ما أُشير إليه في عَيْنيه، ويَبقَى الطفل كذلك إلى مدى قبل أنْ تتنبَّه فيه القوَّة الإنسانيَّة العالية: قوَّة إدراك ما يحسُّ وما لا يسمع وما لا يرى، فإذا ما تنبَّهت فيه هذه القوَّة بدأ يُغنِي عن اقتران الإشارة بالأصوات المسموعة من مخارج الكلام، وبدَأ يُراقِبُ فيما يرى وما يسمعُ وما يحسُّ خَصائص يهتدي إليها بفِكره وعقله تقوم لديه مقام الإشارة غي فهمه الأوَّل.

ثم لو أنَّك ترَكتَ جماعةً من النَّشْءِ الصغار وحدَهم وأمهَلتَهم زمنًا يطولُ أو يقصر، ومنعت تسرُّب أحاديث الناس إلى آذانهم - لرجعتَ إليهم وقد أحدثوا لما تقعُ عليه أبصارهم من شيءٍ ألفاظًا يُعبِّرون بكلِّ واحدٍ منها عن شيءٍ بعينِه، وهذه الألفاظ إمَّا أنْ تكون حكايةَ صوتٍ أو تمثيلَ شكلٍ أو تقليدَ حركةٍ إلى غير ذلك من أساليب التعبير، ولو أنَّك انتزعت الهمَّة لمراقبة هؤلاء الصِّغار في وطنهم هذا لرَأيتَ أنَّ ما يُحدِثونه من الألفاظ يجري اللفظ منها على لسان أحدهم مرَّةً وأخرى ولا يزال يُبدِئه ويعيدُه على

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت