فهرس الكتاب

الصفحة 4016 من 12621

ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [16 - 01 - 2011, 12:45 م] ـ

البسملة1

الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ الله، وعلى آلِه وصحبِه ومن وَالاهُ ..

أمَّا بَعدُ ..

فقد ذَكروا أنَّ العامَّةَ يَلحَنُونَ ـ فيما يَلحنونَ فيه ـ في فَتحِهم لِلدَّالِ مِن كلمةِ (قَدر) إِذَا أرادُوا بها المكانَةَ والمنزلةَ، ويُخطِؤونَ حين يُسكِّنونَ الدَّالَ مِن الكلمةِ ذَاتِها وقَصدُهم معنَى: القَضاءِ ومَا قَدَّرهُ اللهُ تعالى على العِبادِ، وزَعمَ مَن لَحَّنَ العامَّةَ في ذلك أنَّ الصَّوابَ في الأَوَّلِ التَّسكينُ لا غَير، وأنَّ الثَّاني يَلزمُ الفَتحَ فلا يَجوزُ فيه التَّسكينُ.

والحقُّ أنَّ الحقَّ مع العامَّةِ، ومَن لَحَّنهم فقد لَحَنَ، فإنَّ الفَتحَ والتَّسكينَ لُغتانِ في كِلا المعنَيَينِ، قالَ العَلَّامةُ الرَّازيُّ (1) :

«ـ (قَدْرُ) الشَّيْءُ: مَبلَغُه، قلتُ: وَهُو بسُكونِ الدَّالِ وفتحِها، ذكرَه في (التَّهذيبِ) و (المجمَلِ) .

وقَدَرُ اللهِ و (قَدْرُه) بِمَعنًى، وهُو في الأَصلِ مَصدَرٌ، قالَ اللهُ تعالى: ? وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِه ? أَيْ: مَا عَظَّمُوهُ حقَّ تَعظيمِهِ.

ـ و (القَدَرُ) و (القَدْرُ) أيضًا: مَا يُقدِّرُه اللهُ مِن القَضاءِ.» اهـ

* فائدة:

أمَّا (المَقدرةُ) فيَختَلِفُ معنَاها بِاختِلافِ حركةِ الدَّالِ:

ـ فـ (المقدَرةُ) بِالفَتحِ: مِن القَضاءِ والقَدرِ.

ـ و (المقدَِرةُ) بِالكَسرِ والفَتحِ ـ لُغتَان ـ: بمَعنَى القُدرةِ، ومِنهُ قولُهم: «مَا لي عَليهِ مَقدَِرةٌ» بِالفَتحِ والكَسرِ، وقولُهم: «المقدَِرةُ تُذهِبُ الحفيظَةَ» .

ـ و (المقدُرةُ) بِالضَّمِّ: بمَعنَى اليَسارِ، يُقالُ: رَجلٌ ذُو مَقدُرةٍ، أي: ذُو يَسارٍ. (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) (مُختَار الصَّحَاحِ ـ باب: القَاف ـ مادَّة: ق د ر) .

(2) انظُر: المصدرَ السَّابِقَ.

ـ [عائشة] ــــــــ [16 - 01 - 2011, 08:10 م] ـ

جزاكَ اللهُ خيرًا، وأحسنَ إليكَ.

،،، قالَ السَّمينُ الحَلَبِيُّ -رحمه الله- في «الدُّر المصون 2/ 488» -عند الكلامِ علَى قولِهِ تعالَى: (( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ):

(وقرأَ حمزةُ، والكسائيُّ، وابنُ ذكوانَ، وحفصٌ:(قَدَره) بفتحِ الدَّالِ في الموضعين، والباقون بسُكونِها.

واختلَفوا: هل هُما بمعنًى واحدٍ، أو مختلفان؟

فذهبَ أبو زيدٍ، والأخفشُ، وأكبرُ أئمَّةِ العربيَّةِ: إلى أنَّهما بمعنًى واحدٍ؛ حكَى أبو زيدٍ: (خُذْ قَدَر كذا، وقَدْر كذا) ؛ بمعنًى واحدٍ، قال: ويُقْرَأُ في كتابِ اللهِ: (( فسَالَتْ أَودِيةٌ بقَدَرِهَا ) (( قَدْرِهَا ) )، وقال: (( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) )، ولَوْ حُرِّكَت الدَّالُ؛ لكانَ جائزًا.

وذهبَ جماعةٌ إلى أنَّهما مختلفانِ، فالسَّاكنُ مصدرٌ، والمتحرِّكُ اسْمٌ؛ كالعَدِّ والعَدَدِ، والمَدِّ والمَدَد ...) انتهَى.

،،، و (المقدرة) مثلَّثة الدَّال، إلاَّ ما كانَ مِنَ القضاءِ والقَدر؛ فإنَّها بالفَتْحِ لا غير. انظُر: «تاج العروس» : مادَّة (قدر) .

والله تعالى أعلمُ.

ـ [أبو حفص] ــــــــ [22 - 01 - 2011, 09:45 م] ـ

جزاكم الله خيرًا ..

واسمحوا لي بهذه المداخلة:

إن هذه اللفظة المُتنقَاش فيها هنا؛ ورَدتْ في القرآن الكريم -الفصيح- وبقراءات مختلفة؛ فيحسن بنا والحالة هذه أن نرجع إلى كتب (توجيه القراءات=) ، إذ إن (=هذا العلم) بدأ ظهوره «مع بداية ظهور علم العربية وتدوينها، وكان اعتماد أهل العربية في علم اللغة على القرآن وقراءاته؛ فهي المصدر لهم والمعين الصافي لقواعدهم ومسائلهم» . [ «توجيه القراءات؛ نشأته ومصارده» د. خالد الطريفي]

فبعد الرجوع إلى بعض مصادر هذا العلم الجليل؛ وجدتُ:

· في «الحجة في القراءات السبع» (ص98) -المنسوب لابن خالويه، والذي يظهر أنه لتلميذه ابن الصقر- ما نصّه:

«قوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} يقرأ بإسكان الدال وحركَتها؛ فالحجّة لِمَن أسْكَن أنّه أراد (المصدر) ، والحجّة لِمَن حرّك أنّه أراد (الاسم) . وقيل: هما لغَتان» .

· وقال ابن زنجلة في «حجة القراءات» (ص137) :

«قَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص {على الموسع قدره وعَلى المقتر قدره} بِفَتْح الدَّال.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالسُّكُونِ وحجتهم أَن القدْر (مصدر) مثل الوسع وَفِي مَعْنَاهُ كَقَوْلِك قدر فلَان ألف دِرْهَم أَي وَسعه.

وَحجَّة مَن فتح أَن القدَر أَن تقدر الشَّيْء بالشَّيْء فَيُقَال ثوبي على قدر ثَوْبك فَكَأَنَّهُ (اسْم) التَّأْوِيل على ذِي السعَة مَا هُوَ قَادر عَلَيْهِ من الْمَتَاع وعَلى ذِي الإقتار مَا هُوَ قَادر عَلَيْهِ من ذَلِك، وَيُقَوِّي هَذِه الْقِرَاءَة قَوْله {فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا} ».

· وفي «معاني القراءات» (ص208) -لأبي منصور الأزهري-:

«قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والحضرمي: (قَدْرُه) و (قَدْره) خفيفتين، وقرأ الباقون: (قَدَرُهُ) بالتثقيل.

وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: التثقيل أعلى اللغتَين (قَدَرُهُ) .

قال: وقال الكسائي: يُقرأ بالتخفيف والتثقيل، وكلٌ صواب».

قلتُ: ولو كان عندي مصادر أخرى لتوسعت في النقل!

ولكن من هذه نجِدُ أنّ أهل العربية اختلفوا إلى ثلاث:

1.التفريق بين اللفظين.

2.جعلهما لغتين مختلفتين لمعنى واحد؛ وبعضهم فاضل بينهما.

3.تصويب اللفظين والتسوية بينهما -كما صنع صاحبنا الأستاذ بو إبراهيم-.

ومن هذا التفصيل علِمْنا سبب إنكار بعض الناس التسوية بين اللفظين؛ فإنّ لهم في ذلك سلف، وتخطئتُهم -على إنكارهم- ليست بهذه السهولة!

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت