ـ [أبو سعد المصري] ــــــــ [16 - 03 - 2012, 04:04 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد،،
فإن سورية قطعة من الشأم المبارك
الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة فقال: (( اللهم بارك لنا في شأمنا ) )
يا أيها الشأم الأبي صبرا
فإن كانت فلسطين تحت حكم اليهود
وإن كانت سورية تحت حكم من هو أكفر من اليهود
وإن كانت لبنان تحت حكم النصارى
وإن كانت الأردن تحت من يحكمها كمنطقة استراتيجية ذات أهمية كبرى لأمن الصهاينة
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشرنا وبشركم بأن المسيح سينزل بدمشق عند المنارة البيضاء
وبشرنا وبشركم أن الملائكة باسطة أجنحتها على الشأم المبارك
وبشرنا وبشركم بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق من خير مدائن الشأم ) ).
فاستمسكوا -نصركم- الله بدينكم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(( إذا فسد أهل الشأم فلا خير فيكم ) ).
وإن فضائل الشأم والله كثيرة، وليس غرضي بسطها كلها فما هي إلا الإشارة دون الإطالة
فعليكم بالاعتصام بالله وحده، والاجتماع على كلمة التوحيد ورفع راية الحق وفقط
لا راية جاهلية، ولا حمية للوطن؛ وإنما كونوا في سبيل الله وفقط ينصركم الله
ووالله مهما ضاق الأمر فسيتسع
ومهما زاد الظغيان فسينصركم الله، فعليكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
وأن ترفعوا كلمة الله وتضعوا ما سواها
وعليكم بالدعاء فإنه لا يرد القضاء إلى الدعاء
واصبروا ولا تيأسوا
ولا تنخدعوا في هؤلاء المجرمين الذين يصورن للعالم أنهم بجواركم وأنهم يبعثون لكم بالمساعدات
لا تثقوا في هؤلاء للحظة، حتى وإن وصل لكم بالفعل أي مساعدات منهم
هؤلاء ليس لهم عهد ولا دين ولا ذمة
وهؤلاء أسعد الناس بما يحدث لكم، لأنكم من أهل التوحيد
اصبروا بارك الله فيكم وأيدكم وأمدكم بمدده ونصركم على أعداء الدين
واحتسبوا من مات عند الله من الشهداء، ولعل الله عجل بهم إلى جنات النعيم فلا تحزنوا إلا على قدر ما يحزن الراضي على من مات له
ولا يجزعن منكم أحد، فيقول إلى متى؟
ولا يتعجلن أحدكم فيقول قد دعونا ولم نر نصرا منك يا الله
فالله لا يعجل لعجلة أحد
وليس أغير من الله على دينه ومن يوحدونه
ودم الواحد منكم أشد حرمة عند الله من أن تنقض الكعبة حجرا حجرا
ووالله إن قلوبنا تحترق عليكم، وعلى كل مسلم مستضعف على ظهر البسيطة
ولعلكم تلتمسون لنا العذر، فقد حيل بيننا وبينكم، وليس في مقدورنا إلا الدعاء لكم، والدعاء على الكفَّار النفَّار
ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فالعاقبة للمتقين بموعود رب العالمين جل جلاله، وعظم سلطانه، فالله شهيد يرى ويسمع لا تأخذه سنة ولا نوم، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته
فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون
فإما النصر وإما الشهادة
وما أعظمهما من أجرين عظيمين، وأعلاهما الشهادة
ونسأل الله لكم النصر والسداد والثبات
وأن يقسم بشار الكفَّار النفَّار ومن عاونه، وأن يدق عنقه
وأن يجعل تدميره في تدبيره
وأن يجعل الدائرة عليه وعلى من معه
أيها الشأم المبارك:
إذا قيل المحبة والوئامُ ... تلألأ في خيال المجد شامُ
ولاحت في أصالتها دمشقٌ ... ورفرف فوق غوطتها الحمامُ
بلاد بارك الرحمن فيها ... وغرد في مغانيها السلامُ
يمد الفجر راحته إليها ... معطرة وفي فمه ابتسامُ
وينسج من خيوط النور ثوبًا ... لغوطتها يوشيه الغرامُ
فلا تسأل عن الحسناء لما ... يفيض على ملامحها انسجامُ
لها وجه صباحي جميلٌ ... محال أن يخبئه الظلامُ
دمشق أصالةٍ في مقلتيها ... حديث لا يصوره الكلامُ
تظلُّ دمشق نبراس المعالي ... وإن طال السرى وجفا المنامُ
تَهُب رياحها شرقًا وغربًا ... بما يرضى به القوم الكرامُ
وتعصف ريحها بدعاء وهم ... تمادوا في غوايتهم وهاموا
إذا ذُكِرت بلاد الشام طابت ... بها كلماتنا وسما المقامُ
لأن الشام للكرماء رمزٌ ... وإن أزرى بموقفها اللئامُ
كأن الجامع الأموي فيها ... عظيم القوم بايعه العظامُ
ويبرز"قاسيون"كشيخ قوم ... يحدثهم وفي يده حسامُ
لقد طال اغتراب الشام عنا ... وغيب وجهها الصافي القتامُ
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)