فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 12621

ـ [هاني علي الهندي] ــــــــ [22 - 08 - 2009, 12:48 ص] ـ

البسملة1

هاني علي الهندي

عرَّف علماء اللغة اللهجة فقالوا: هي مجموعة من الصفات اللغويّة تنتمي إلى بيئة خاصَّة، ويشترك في هذه الصفات مجموعة الأفراد في هذه البيئة. وبعضهم قال: هي عادة كلاميّة لمجموعة من الناس تتكلَّم لغة واحدة، وبيئة اللَّهجة هي جزء من بيئة أوسع تضم مجموعة من اللهجات، ولكلِّ لهجة خصائص تختلف عن الأُخرى، إلا أنها تشترك في مجموعة من الظواهر اللغويّة التي تعمل على اتصال هذه البيئة الواسعة ببعض.

تختلف اللهجات فيما بينها باختلاف بعض الأصوات اللغوية، حيث تظهر بعض التغييرات في بعض الحروف والحركات، وهو ما يعرف بالإبدال، كما تختلف اللغات في بعض الأصوات اللغوية من جهر وهمس واختلاف في بعض أصوات اللين.

أما من حيث الدلالة فيظهر اختلاف القبائل في معاني الألفاظ وتنوّع الدلالة مما ساهم في ظهور الترادف والمشترك اللفظي والأضّداد، ولذلك تشترك اللهجات في اللغة الواحدة في الكثير من المعاني والألفاظ والأُسس التي تخضع لها بنية الكلمة، كما تشترك اللغة الواحدة في مجموعة من العناصر لا يصيبها التغيير مع مرور الزمن إلا قليلًا، من هذه العناصر؛ الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة والضمائر، كما تشترك في أدوات وكيفية ربط الجملة.

أسباب نشؤ اللهجة المشتركة:

أوَّلًا ــ العوامل الجغرافيّة:

يعيش أبناء اللغة الواحدة في بيئة جغرافيّة واحدة وإن اختلفت الطبيعة من مكان إلى آخر، وقد تتسع هذه اللغة اتساعا كبيرًا، وقد تفصل بين أراضيها الجبال أو الأنهار أو أي ظواهر طبيعيّة أُخرى، فيقل الاحتكاك بين أفراد الشعب مما يؤدِّي إلى عزل مجموعة من الأفراد عن المجموعات الأُخرى، فتعيش هذه المجموعة في بيئة جغرافيّة واحدة، هذا العزل يؤدِّي إلى نشؤ لهجة جديدة ترتبط باللهجة الأُولى، ومع

مرور الزمن والتطوُّر اللغوي نلاحظ اختلاف اللهجة في القرية عن اللهجة في المدينة أو البادية.

ثانيًا ــ العوامل الاجتماعيّة:

يتكوَّن المجتمع الواحد من مجموعة من الطبقات والتجمُّعات الصغيرة، ولكل طبقة لهجتها الخاصَّة التي تختلف عن اللهجات الأُخرى تبعًا لاختلاف طبقات الناس وفئاتهم، فتتكوَّن لهجةللطبقة الأرستقراطيّة المخمليّة، وأُخرى للطبقة الوسطى، وأّخرى تنتشر بين المهنيين والعمّال، فلكل مهنة مفرداتها الخاصَّة، وهو ما يُعرف باللهجات الاجتماعيّة تمييزًا عن اللهجات المحليَّة.

كما استطاعت أضواء المدن الكبرى استقطاب العديد من أبناء الأرياف والقرى والبوادي، فيضطر هؤلاء الوافدون للاندماج مع بعضهم في البيئة الجديدة مما أفقدهم الخصائص الخاصَّة في لهجاتهم تدريجيًَّا، في ذات الوقت تظهر لهجة جديدة هي مزيج لهجات الوافدين مع لغة المدينة.

ثالثًا ــ العوامل الاقتصادية والجوار:

من الطبيعي أن يكون الاحتكاك بين اللغات في البيئات المتجاورة؛ فالتبادل التجاري أو العلاقات الاجتماعية بين المتجاورين كالزواج وغيره، يلعب دورًا بارزًا في خلق لغة مشتركة، حيث يتحدَّث الآباء والأمهات بلغة يفهمها الطفل، ويحاول كل واحد منهما التخلِّي قدر الإمكان عن صفاتهم اللهجيِّة الخاصة.

ولذلك نلاحظ أن اللهجات التي كانت في بلاد الشام أو العراق تجاور اللغة الآراميّة أو العبريّة وبحكم هذا التجاور ظهرت لهجات جديدة.

وهكذا بالنسبة للجزيرة العربيّة التي كانت متعددة اللهجات، فلكل قبيلة لهجتها الخاصَّة ومنها؛ قريش وتميم وهذيل وبكر وربيعة ومضر وثقيف، ومع مرور الزمن تكوَّنت اللغة المشتركة مع احتفاظ كل قبيلة بخصائص لهجتها.

رابعًا ــ الصراع اللغوي والحروب:

تلعب الحروب والغزوات دورًا كبيرًا في خلق وتشكيل لهجات جديدة، من خلال هجرات الشعوب بعيدا عن ساحات القتال أو عمليّات التهجير القسري إلى بيئات جديدة، فيحدث الاندماج بين المهاجرين والبيئات الجديدة مما يؤدي إلى ظهور لهجة مشتركة، كالهجرة القسريّة للشعب الفلسطيني إلى الأردن وسوريا ومصر ولبنان، وكما حاولت الدول الاستعماريّة فرض لغتها على الشعوب المقهورة في الجزائر وتونس والمغرب مما أدَّى إلى ظهور لهجة مختلطة من اللهجة المحلِّية واللهجة المستعمِرة وهذا يدخل ضمن صراع اللغات.

خامسًا ــ التجمُّعات الدينيّة:

تقوم التجمّعات الدينيّة بالتحدُّث بلغة مشتركة مفهومة للجميع وذلك بالتخلِّي عن الخصائص الخاصَّة باللهجات المختلفة.

سادسًا ــ اللغة الأدبيّة والصحفيّة:

تلعب لغة الأدب والصحافة دورًا بارزًا في توحيد اللغة وتكوين لغة مشتركة مفهومة للجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت