ـ [عبدالله العيسري] ــــــــ [04 - 09 - 2011, 12:09 م] ـ
قصيدة صبي في الأربعين
تنبه فجأة أنه قد بلغ أشده وبلغ أربعين سنة
وفي لحظة هرولة النفس بين الألم والأمل كانت هذه المقاربة
تعبت أمشي على الحصباء تحرقني * والشمس ترمقني والريح تهزأ بي
وهدأة الليل إن حلت فماردة * تجثو على مقلتي تقتات من عصبي
تبيعني الحلم كأسا مترعا فإذا *صحوت فالكأس ألوان من الوصب
تعبت طال المدى وحدي هنا وأنا * أرفو بقايا فؤاد جد منشعب
طال المدى وندامى الحان قد رحلوا * طال المدى وفتات الروح في نصب
تعبت والراية البيضاء قد غرقت * في لجة الحلم في قاع من الريب
عصرت وردة آمالي فآلمني * أن يسرق الدهر ما في الورد من حبب
(يا دهر يا باخس الأحرار حقهم) * يكفيك من عبث يكفيك من لعب
(يا دهر ماذا من الأيام أطمع في * سعودهن وما فيهن يطمع) بي
والأربعون على صدري مؤرقة *وقد تلقفت مني موضع اللبب
يا دهر والراية البيضاء غانيتي * بغيرها القلب لم يخفق ولم يجب
يكفيك يا دهر قد بعثرتني مزقا * مثل الصعاليك لم تشبع من السلب
تعبت لكن لي روحا موكلة * أن تحفظ الشوق لم تعبأ بذا التعب
روح تعودت المعراج ما هدأت * لم ترض بالأرض ميدانا لمضطرب
فأسرجت خيلها للعرش والتحمت * بالنور في سورة الفرقان لم تخب
كفرت بالطين أن أرضاه لي أملا * كفرت بالطين أن يغفو على هدبي
هذا أنا يا لصوص الحلم قد هرمت * سنين عمري وهذا الحلم في صبي
عبدالله بن عامر العيسري
25من رمضان 1432