فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 12621

ـ [أبو مصطفى البغدادي] ــــــــ [17 - 09 - 2013, 07:42 م] ـ

الدرس الواحد والعشرون

الفاعل

الفاعل: اسمٌ أو شِبهُهُ أُسنِدَ إليهِ فعلٌ أو شِبْهُهُ متقدمٌ تامٌّ مبنيٌّ للمعلومِ.

فقولنا: (اسمٌ أو شِبْهُهُ) أي سواء أكانَ الفاعل اسما صريحا، أو مؤولا به، مثال الصريح: قامَ زيدٌ، ومثال المؤول: يجبُ أنْ تجتهدَ، فإنَ فاعل يجبُ هو المصدر المؤول مِن أنْ المصدرية والفعل، والتقدير: يجبُ اجتهادُكَ.

وقولنا: (أُسنِدَ إليهِ فعلٌ أو شِبْهُهُ) أي سواء أكان المسند للفاعل فعلا صريحا، أو بمعناه، مثال الصريح: قامَ زيدٌ، ومثال المؤول: زيدٌ قائمٌ أبوهُ، فأبوه فاعل قائم الذي هو اسم فاعل وهو بمعنى يقوم، ومثله كل اسم يعمل عمل الفعل، مثل: هيهاتَ الرجوعُ، فالرجوع فاعل هيهات الذي هو اسم فعل بمعنى بَعُدَ.

وقولنا: (متقدمٌ) أي أنه لا بد أن يكون الفعل متقدما على الفاعل، فإن قلتَ في قامَ زيدٌ: زيدٌ قامَ فزيدٌ: مبتدأ، وقامَ: فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على زيد، والجملة من الفعل والفاعل المستتر في محل رفع خبر.

وقولنا: (تامٌّ) أي أنه لا بد أن يكون الفعل تاما، فلو كانَ ناقصا مثل: كانَ الرجلُ نائمًا، كانَ الرجلُ اسما لكانَ لا فاعلا.

وقولنا: (مبنيٌّ للمعلومِ) أي أنه لا بد أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم، فلو كان مبنيا للمجهول مثل: ضُرِبَ اللصُّ، كانَ اللصُّ نائبا عن الفاعل لا فاعلا.

واعلم أن الفاعل قد يكون محدثا للفعل مثل: قامَ زيدٌ، وقد يكون قائما به مثل: ماتَ زيدٌ فإن الموتَ حل بزيدِ ولم يصدر منه.

أحكام الفاعل

أولا: وجوب رفعه، فكل فاعل مرفوع لفظا أو تقديرا أو محلا، نحو: قامَ زيدٌ، وجاءَ الفتى، ورجِعَ هؤلاءِ.

ثانيا: وجوب تأخره عن الفعل.

ثالثا: لا تلحقه علامة تثنية أو جمع إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعا.

فكما تقول: حضرَ الرجلُ، تقولُ: حضرَ الرجلانِ، وحضرَ الرجالُ، ولا تقل: حضرا الرجلانِ، ولا حضروا الرجالُ.

رابعا: تلحقه علامة تأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا.

وعلامة التأنيث هي: تاء ساكنة في آخر الماضي، نحو: قامتْ هندُ، وتاء متحركة في أول المضارع، نحو: تَقومُ هندُ.

خامسا: الأصلُ أن يقع بعد فعله مباشرة.

نحو: ضربَ زيدٌ الرجلَ، وقد يخرج عن هذا الأصل نحو: ضربَ الرجلَ زيدٌ.

علامة التأنيث

قد ذكرنا أن الفعل تلحقه علامة تأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا، والتأنيث إمَّا جائزٌ أو واجبٌ أو ممتنعٌ.

أولا: التأنيث الجائز وذلك في أربع حالات هي:

1 -أن يكون الفاعل مجازيَّ التأنيثِ، ونعني به ما لا فرج له، تقول: طلعتِ الشمسُ، وطلعَ الشمسُ، ومثل: انتهتِ الحربُ، وانتهى الحربُ، وانشقت السماءُ، وانشقَّ السماءُ، والتأنيث أرجح.

2 -أن يقع فاصل بين الفعل والفاعل الحقيقي التأنيث، ونعني به: ما له فرج، تقول: سافرتِ اليومَ هندُ، وسافرَ اليومَ هندُ، وقرأتِ الكتابَ سعادُ، وقرأَ الكتابَ سعادُ، والتأنيث أفصح.

3 -أن يكون الفعل نِعْمَ أو بِئْسَ، مثل: نِعْمَتِ المرأةُ فاطمةُ، ونِعْمَ المرأةُ فاطمةُ، وبِئْسَتِ المرأةُ سعادُ، وبِئْسَ المرأةُ سعادُ.

4 -أن يكون الفاعل جمع تكسير ولو لمذكر، مثل: قالتِ الرجالُ، وقالَ الرجالُ، وقامتِ الفواطمُ، وقامَ الفواطمُ.

فالتأنيث على معنى الجماعة أي قالت جماعة الرجال، والتذكير على معنى الجمع أي قال جمع الرجال.

ثانيا: التأنيث الواجب وذلك في حالتين:

1 -أن يكون الفاعل حقيقيَّ التأنيثِ غير مفصول عن الفعل ولا واقع بعد نِعْمَ وبِئْسَ، سواء كان الفعل مفردا أم مثنى أم مجموعا جمع مؤنث سالمًا، مثل: حضرتِ المرأةُ، وسافرتِ البنتانِ، وربِحتْ الصادقاتُ.

2 -أن يكون الفاعل ضميرا يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي، مثل: فاطمةُ قامتْ، والشمسُ طلعتْ، ولا يصح التذكير.

ثالثا: التأنيثُ الممتنع وذلك في حالتين:

1 -أن يكون الفاعل مذكرا، سواء كان مفردا أم مثنى أم مجموعا جمع مذكر سالما.

مثل: جاءَ زيدٌ، وسافرَ الرجلانِ، وفازَ المخلصونَ، ويدخل في هذا النوع المؤنث اللفظي، تقول: سافرَ طلحةُ.

والمؤنث اللفظي هو: ما كان لمذكر ولحقته علامة تأنيث، كطلحة، وعبيدة.

2 -أن يقعَ الفاعلُ بعد إلا، ولو كان مؤنثا حقيقيا.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت