ـ [عائشة] ــــــــ [24 - 01 - 2009, 08:29 ص] ـ
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
أنواع"أنْ" (،،،)
قال سيبويه - رحمه الله - في"الكتاب" (3/ 151، 152) :
(فأَنْ [مفتوحةً] تكون على وجوه:
فأحدُها: أنْ تكونَ فيه"أنْ"وما تعمل فيه من الأفعال بمنزلةِ مصادرها.
والآخَر: أنْ تكون فيه بمنزلةِ"أيْ".
ووجهٌ آخر: تكون فيه لغوًا.
ووجه آخر هي فيه مُخفَّفة من الثَّقيلة) انتهى.
فسيبويه -رحمه الله- ذَكَر لـ"أنْ"أربعة أنواع:
فقوله: (أنْ تكونَ فيه"أنْ"وما تعمل فيه من الأفعال بمنزلةِ مصادرها) :
يقصد بذلك:"أن"المصدريَّة الناصبة للمضارع.
وقوله: (أنْ تكون فيه بمنزلةِ"أيْ") :
يقصد بذلك:"أن"المفسِّرة.
وقوله: (ووجهٌ آخر: تكون فيه لغوًا) :
يقصد بذلك:"أن"الزَّائدة.
وذَكَر - أخيرًا - النَّوع الرَّابع في قوله: (ووجه آخر هي فيه مُخفَّفة من الثَّقيلة) .
ــــــــــــــــ
،،، هذا الموضوعُ كتبتُه - قديمًا - تلبيةً لرغبةِ إحدَى الأخَواتِ - وفَّقَها اللهُ -.
ـ [عائشة] ــــــــ [24 - 01 - 2009, 08:30 ص] ـ
"أن"المصدريَّة الناصبة للمضارع
سُمِّيَتْ مَصْدَرِيَّةً؛ لأنَّها تُؤوَّلُ مع ما بعدها بمصدر؛ فَتُسْبَكُ مَعَ الجملة الفعليَّة - المُضارعيَّة وغير المُضارِعيَّة - الَّتي تدخل عليها سبكًا خاصًّا يُؤدِّي إلى إيجادِ مصدرٍ مُؤوَّل يُغني عن"أنْ"وما دَخَلَتْ عليه.
وتَقَع في موضعين:
أحدهما: في الابتداء؛ فتكون في موضع رفعٍ، نحو قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَّكُمْ} .
فالمصدر المُؤوَّل مِن"أنْ"والفِعْل: مبتدأ مرفوع، والتقدير: وصَوْمُكُم خيرٌ لَكُمْ.
ونحو قوله تعالى: {وأَن تَصْبِرُوا خيرٌ لَّكُمْ} ، وقوله تعالى: {وأن تَعْفُوا أقْرَبُ للتَّقوى} .
الموضع الثَّاني: أنْ تَقَع بعد لفظٍ دالٍّ على معنى غير اليقين، فتكون:
-في موضع رَفْعٍ، نحو قوله تعالى: {ألَمْ يَأنِ لِلَّذينَ آمَنُوا أن تَخْشَعَ قلوبُهُم}
فالمصدر المؤوَّل من"أنْ"والفعْل: فاعل مرفوع.
-وفي موضع نصبٍ، نحو قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هذا القُرآنُ أن يُفْتَرَى}
فالمصدر المؤوَّل من"أنْ"والفعْل: خبر"كان"منصوب.
-وفي موضع جرٍّ، نحو قوله تعالى: {أُوذِينَا مِن قَبْلِ أن تأتِيَنَا}
فالمصدر المؤوَّل من"أنْ"والفعْل: مضاف إليه مجرور.
و"أنْ"هذه موصولٌ حرفيٌّ، وتُوصَلُ بالفعلِ المُتصرِّف:
مُضارعًا كانَ - كما مرَّ -.
أو ماضيًا، نحو قوله تعالى: {لَوْلا أن مَّنَّ اللهُ عَلَيْنا} .
أو أمرًا، كحكاية سيبويه:"كَتَبتُ إليه بِأنْ قُمْ".
وإذا دَخَلَتْ"أنْ"على المُضارِعِ؛ نَصَبَتْه وجوبًا، وخلَّصَتْ زَمَنه للاستقبال.
ولأصالتِها في النَّصب؛ تَعمل ظاهرةً ومُضمرةً، بخلافِ بقيَّة النَّواصب؛ فلا تعمل إلاَّ ظاهرة.
والله أعلم.
المراجع:
-"مغني اللَّبيب"، لابن هشام الأنصاريِّ.
-"شرح قطر النَّدى"، لابن هشام الأنصاريِّ.
-"النَّحو الوافي"، لعبَّاس حسن.
ـ [عائشة] ــــــــ [24 - 01 - 2009, 08:32 ص] ـ
"أن"المُخفَّفة من الثَّقيلة
تُخفَّفُ"أنَّ"المفتوحة؛ فتبقى على ما كانَ لها من العَمَل؛ فتنصِب الاسم، وترفع الخبر، ولكنْ يجبُ في اسمها أنْ يكونَ ضميرًا محذوفًا، ويجب في خبرها أنْ يكون جملةً، وذلك نحو:"عَلِمتُ أنْ زيدٌ قائمٌ"؛ فـ"أنْ"مُخفَّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشَّأنِ، وهو محذوف، والتَّقدير:"أنْهُ"، و"زيدٌ قائمٌ"جملة اسميَّة في محلّ رفع خبر"أنْ".
ورُبَّما ثَبَتَ اسمُها في ضرورةِ الشِّعر، ولَمْ يُحذَفْ، فيأتي خبرها حينئذٍ مُفردًا، وجملةً، وقدِ اجتمعا في قولِ الشَّاعر:
بِأنْكَ رَبيعٌ وغَيْثٌ مَّرِيعٌ * وأنْكَ هناكَ تكونُ الثِّمالا
وإذا وَقَع خبرها جملةً اسميَّة؛ لَمْ تَحْتَجْ إلى فاصلٍ، نحو قوله تعالى: {وآخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ} ، وإنْ وَقَع جملةً فعليَّةً فِعْلُها جامدٌ أو دُعاء؛ لَمْ تَحْتَجْ إلى فاصلٍ أيضًا؛ نحو قوله تعالى: {وأن لَّيْسَ للإنسانِ إلاَّ ما سَعَى} ، وقوله تعالى: {والخَامِسَةُ أنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْها} ، في قراءة مَنْ قرأ"غَضِبَ"بصيغة الماضي.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)