فهرس الكتاب

الصفحة 5247 من 12621

ـ [محمد بن عامر] ــــــــ [01 - 11 - 2010, 12:44 ص] ـ

السلام عليكم ورحمة الله:

سبق وأن أشرت في مشاركة سابقة بعنوان"رثاء قطة"إلى مدى حبي للقطط!! وكان اسم القطة المرثاة"الدغيمة"..

وقبل هذه القطة كان لي قط جميل سميته"وحيدا"وذلك لأنه وحيد أمه!!

ثم حدث وأن غاب عني فترة أسبوع أو أكثر .. فحزنت وقلت:

فلا والله لا أنسى ... رفيقا زادني أنسا

إذا ما عاد لي يوما ... جعلت رجوعه عرسا

ولكن مرت أسابيع ولم يأت .. حتى علمت من أحد الجيران أنه رآه ميتا مع قطهم بسبب واقعة سميتها فيما بعد بـ"فجيعة القطط"وقصتها أن بيتا قديما _ يريد أن ينقض _ قد كثرت فيه الجرذان والفئران وأراد أهل البيت أن يتخلصوا منها .. فقاموا بوضع السم في الخبز للقضاء على هذه الجرذان .. ولكن المؤسف له هو أن قططنا من المرتادات لهذا المكان .. وهن معتادات على أكل الخبز في أغلب الأحيان .. فحدث ما لم يكن في الحسبان .. ومات القطان .. قط جارنا وقطي"وحيد"الغلبان! ... فقلت:

لا سامح الله قوما ... قد أورثوني غما

بقتلهم وحيدا ... إذ أطعموه سما

ثم كانت هذه المحاولة المتواضعة لنظم قصيدة تكون رثاء لوحيد فإليكموها:

رثاء القطّ"وحيد"

سَالَتْ على خدِّي الدُّمو ... عُ وحُقَّ لي أنْ أبكِيَكْ

بالأمسِ كنتَ بجانبي ... واليومَ ويحَ اليومَ لكْ

ماذا أتى بكَ نحوهُ ... بيتٌ قديمٌ قدْ هَلَكْ

بيتٌ تَهَاوى رُكنهُ ... ويلاهُ كانَ لكَ الشَّركْ

مِنْ أجلِ كِسرةِ خبزةٍ ... يا صاحبي لنْ تُغنيَكْ

قطَّعتَ حَبْلَ وِصالنا ... وتركتني كيْ أَرثِيَكْ

ما كنتَ تَدري ما بها ... يا ويلَ لي ما أتْعسَكْ

ما كنتَ تَعْلمُ أمرَها ... فالجارُ سَمَّمَ خُبزتَكْ

والحقَّ إنَّ جويرَنا ... أَبدًا به ما خَصَّصَكْ

لكنَّ عُذْرَكَ صاحبي ... أنَّ القَضَا قد سَيَّرَكْ

والآنَ قد أصبحتَ وَحْـ ... ـدَكَ يا"وحيدُ"وَغيَّبَكْ

موتٌ وتُربٌ فوقَه ... دمعٌ غزيرٌ وَدَّعَكْ

دَمعٌ وَوَكْفُ سَحَابةٍ ... جاءتْ تُؤانِسُ وحدتَكْ

جاءتْ لتُنبِتَ زهرةً ... كيما تُطيِّبَ ساحتَكْ

كيما تقولَ لعابرٍ ... يا صاحِ خَفِّفْ وَطأَتَكْ

فالتُّربُ يَحوِي صَحبَنا ... فاحذرْ تُثَقِّلَ خطوتَكْ

"أوحيدُ"فاعلمْ أنَّنِي ... لمْ أنسَ يومًا نَظرَتَكْ

لمْ أنسَ عينًا لمعُها ... كالنَّجمِ في وَسْطِ الحَلَكْ

لمْ أنسَ شبلا صَيدُهُ ... نِسْرٌ هَوَى يَهْوَى السَّمَكْ

وَالفَهدَ إِنْ جَارَيْتَهُ ... أَنَّى لَه أَنْ يسبِقَكْ

لَو قالَ فيكَ أبو فِرَا ... سٍ مادحًا ما أَنصَفَكْ

فَلْتَعذِرنَّ مَقالتي ... إنْ كَانَ شِعْرِي أَرْبكَكْ

فَأَنا مِنَ الشِّعْرِ كما ... أرضٌ وَيعلُوها فَلَكْ

أكثرتُ فيها عَامدًا ... كافَ الخِطَابِ لأُعلِمَكْ

أَنِّي قريبٌ منكَ بلْ ... أَنِّي عَلَى وَصْلٍ مَعَكْ.

تقبلوا تحياتي ..

والسلام عليكم ورحمة الله.

ـ [عائشة] ــــــــ [02 - 11 - 2010, 10:18 ص] ـ

وعليكم السَّلام، ورحمة الله، وبركاته.

مُحاوَلةٌ جيِّدةٌ، وشاعريَّةٌ متدفِّقةٌ!

وفَّقكَ اللهُ.

وأبياتُكَ في رِثاءِ القطِّ من مجزوءِ الكامل. أمَّا قولكَ:

فَأَنا مِنَ الشِّعْرِ كما ... أرضٌ وَيعلُوها فَلَكْ

ففي الشَّطرِ الأوَّل مِنْهُ كَسْرٌ، إلاَّ إذا أردتَّ إشباعَ الرَّاءِ المكسورةِ.

ولا ينبغي أن يدفعَنا الغضبُ إلَى أن ندعوَ علَى مَنْ أساءَ، ولا سيَّما أنَّ هؤلاءِ القوم لَمْ يقصِدوا الإساءةَ مُطْلَقًا. فقولُكَ: (لا سامحَ اللهُ قومًا) ممَّا لا ينبغي. والله تعالَى أعلمُ.

وحُبُّ الحيواناتِ، والحُزْنُ علَى موتِها لَيْسَ بأمرٍ مُستنكَرٍ، وقد عُرِفَ رِثاؤها في الأدبِ القديمِ. ومن ذلك: رِثاء ابن زُريقٍ البغدادي -صاحب العينيَّة المشهورة- لديكٍ، يقولُ د. الطناحيُّ في مقالته"عينيَّة ابن زريق": (إنَّ هذه القصيدة ليست كل ما تركه ابن زريق من إنتاج شعريٍّ، فقد وجدتُّ له قصيدةً جيِّدةً في رثاءِ ديكٍ، أوردَها صلاحُ الدين الصَّفديُّ في كتابه"الوافي بالوفيات") . وجاءَ في"زهر الآداب 1032":(ولَمَّا ماتَ قِرْدُ زُبيدةَ بنت جعفر؛ ساءَها ذلك، ونالَها مِنَ الغمِّ ما عرفَهُ الصَّغيرُ والكبيرُ من خاصَّتِها؛ فكتبَ إليها أبو هارون العبديُّ:

أيَّتها السيِّدة الخطيرة! إنَّ موقعَ الخَطْبِ بذهاب الصَّغير المُعجب كموقع السُّرور بنيل الكثير المُفرِح، ومَن جَهِلَ قَدْرَ التَّعزيةِ عن التَّافهِ الخفيِّ؛ عَمِيَ عن التَّهنئةِ بالجليلِ السَّنيِّ؛ فلا نقصكِ اللهُ الزَّائدَ في سروركِ، ولا حرمَكِ أجرَ الذَّاهبِ من صغيرِكِ.

فأمرَتْ له بجائزةٍ).

ـ [عمار الخطيب] ــــــــ [02 - 11 - 2010, 08:47 م] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

مرحبا بالأخ الكريم الشاعر الرقيق محمد.

الرفق بالحيوان خُلُقٌ محمودٌ شرعا، وما حديث المرأة المومسة عنا ببعيد.

تقول الأستاذة عائشة - حفظها الله:

"ولا ينبغي أن يدفعَنا الغضبُ إلَى أن ندعوَ علَى مَنْ أساءَ، ولا سيَّما أنَّ هؤلاءِ القوم لَمْ يقصِدوا الإساءةَ مُطْلَقًا. فقولُكَ: (لا سامحَ اللهُ قومًا) ممَّا لا ينبغي. والله تعالَى أعلمُ."اهـ

أقول: لعل أخانا محمدا لم يقصد الدعاء عليهم، وإني أرجو أن يكون هذا مِنْ أقوال الشعراء (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) .

والأولى أن ندعو لهم بالمغفرة والرحمة (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) .

وفقكم الله.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت