ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 01 - 2012, 01:11 م] ـ
البسملة1
أورد في"روضة العقلاء" (143) :
كم مِن أخٍ لكَ لم يلدهُ أبوكَا /// وأخٍ أبوُه أبوكَ قد يجفوكَا
صافِ الكرامَ إذا أردتَ إخاءَهم /// واعلمْ بأن أخا الحِفاظِ أخوكَا
كم إخوةٍ لك لم يلدكَ أبوهُم /// وكأنَّما آباؤُهم وَلدوكَا
لو كنتَ تَحملُهم على مكروهةٍ /// تُخشى الحتوفُ بها لما خذلوكا
ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 01 - 2012, 01:12 م] ـ
فَصلٌ فيمَن يُصادَقُ ويُصافَى *
أَخُو صلاحٍ وَأدبْ
ذُو حسَبٍ وذُو نَسَبْ
ربّ صَلاحٍ وتُقَى
يَنْهاكَ عمَّا يُتَّقَى
مِن حيلةٍ وغَدْرِ
وبِدعةٍ ومَكْرِ
مُهذَّبُ الأخلاقِ
يَطرَبُ للتَّلاقِي
يَحفظُ ما في عَيبَتِكْ
يَصُونُ مَا فِي غَيبَتِكْ
يَزِينُهُ ما زانَكَا
يَشِينُهُ ما شَانَكا
يُظهِرُ مِنكَ الحَسَنا
ويَذْكُرُ المُسْتَحْسَنَا
ويَكْتُمُ المَعِيبَا
ويَحفَظُ المَغِيبَا
يَسُرُّهُ ما سَرَّكا
وَلا يُذِيعُ سِرَّكَا
إنْ قالَ قَولًا صَدَقَكْ
أَو قُلْتَ قَوْلًا صَدَّقَكْ
وَإِنْ شَكَوتَ عُسْرَا
أَفَدْتَ مِنهُ يُسْرَا
يَلقاكَ بِالأمانِ
فِي حادِثِ الزَّمانِ
يُهدِي لكَ النَّصيحَهْ
بِنِيَّةٍ صَحيحهْ
خُلَّتُهُ مُدانِيهْ
في السِّرِّ والعلانِيَهْ
صُحْبتُهُ لا لِغَرَضْ
فَذاكَ لِلقَلْبِ مَرَضْ
لا يتغيَّرْ إنْ وَلِي
عنِ الوِدادِ الأوَّلِ
يَرعَى عُهودَ الصُّحْبَهْ
لا سِيَّما فِي النَّكْبَهْ
لا يُسْلِمُ الصَّدِيقا
إِنْ نالَ يَومًا ضِيقَا
يعِينُ إِنْ أَمْرٌ عَنَا
وَلا يَفُوهُ بِالخَنَا
يُولِي وَلا يَعْتَذِرُ
عَمَّا عَليهِ يَقْدِرُ
هذَا هُوَ الأَخُ الثِّقَهْ
المُستَحِقُّ لِلمِقَهْ
إنْ ظَفِرَتْ يَدَاكَا
فَكِدْ بِهِ عِدَاكَا
فَإِنَّهُ السِّلاحُ
وَالكَهفُ والمَناحُ
* مقطع من فصل في"منظومة عشرة الإخوان"، نقلتُه من الشبكة، وضبطته على مادة صوتية.
ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 01 - 2012, 01:13 م] ـ
وقال في"عشرة الإخوان"-واصفًا خيرة الأصحاب-:
هم الجناحُ واليدُ .. والكهف والمعتمدُ
فافدِهمُ بالرُّوحِ .. في القُربِ والنُّزوحِ
واسلكْ بحيث سلكُوا .. وابذل لهم ما تَملكُ
فلا يَرَوكَ مالِكا .. من دونِهم لِمالِكا
ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 01 - 2012, 01:13 م] ـ
أخو ثقةٍ يُسرُّ بحُسنِ حالِي /// وإن لَم يُدنِهِ مني قَرابهْ
يُسرُّ بما أُسَرُّ بهِ ويَشجَى /// إذا ما أزمةٌ نزلتْ رِحابَهْ
أَحبُّ إليَّ مِن أَلفَي قريبٍ /// بناتُ صُدورِهم ليَ مُسترابَهْ
قيل لابن المقفَّع: بأيِّ شيءٍ يُعرف الأخ؟
قال: أن ترَى وجهَه مُنبسِطًا، ولسانَه بمودتِه ناطقًا، وقلبَه بِبشرِه ضاحِكًا، ولِقُربِه في المجلس محبَّبًا، وعلى مجاورتِه في الدَّار حريصًا، وله فيما بين ذلك مُكرِمًا.
أخوكَ الذِي لو جِئتَ بالسَّيفِ قاصدًا /// لِتضربَهُ لم يَستغشَّك في الوُدِّ
ولو جئتَ تدعوهُ إلى الموتِ لم يَكُنْ /// يردُّكَ إِشْفاقًا عليكَ مِن الرَّدِّ
يَرَى أنَّهُ في ذاكَ وانٍ مُقصِّرٌ /// على أنَّه قد آدَ جهدًا على جهدِ
[الصَّداقة والصَّديق]
ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 01 - 2012, 01:14 م] ـ
كتب أبو النَّفيس إلى صاحبٍ له كان يغشاهُ كثيرًا، ويباثه طويلًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
ليس ينبغي -أبقاكَ الله- أن تغضبَ على صديقِك إذا نصحَ لكَ في جليلِك ودقيقِك؛ بل الأقمنُ بك، والأخلقُ لك أن تتقبَّل ما يقولُه، وتُبدي البشاشةَ في وجهِه، وتشكُره عليه؛ حتى يزيدَك في كل حالٍ ما يجملك، ويَكبِتُ عدوَّك، والصَّديقُ قليل، والنُّصحُ أقلُّ، ولن يرتبطَ الصديقُ إذا وُجد بِمثلِ الثقةِ به، والأخذ بهَديِه، والمصيرِ إلى رأيِه، والكونِ معهُ في سرَّائه وضرَّائه، فمتى ظفرتَ بهذا الموصوف؛ فاعلمْ بأنَّ جدَّك قد سَعِد، ونجمكَ قد صعِد، وعدوَّك قد بَعُد. والسلام. اهـ من"الصداقة والصديق".
ـ [أم محمد] ــــــــ [25 - 01 - 2012, 01:15 م] ـ
سئل بعضُهم: من صديقك؟
قال: الذي إذا صرتُ إليهِ في حاجةٍ؛ وجدتُه أشدَّ مسارعةً إلى قضائِها منِّي إلى طلبِها.
وسئل آخر: من الصَّديق؟
قال: مَن شهد طرفُه لك عن ضميرِه بالوفاء والوُد، فإنَّ العينَ أنطقُ من اللسان، وأوقدُ من النِّيران.
وقال آخر: خيرُ إخوانِك مَن آساكَ، وخيرٌ منه مَن كفاك.
وقال العتَّابي: قلتُ لأعرابي قُح: إني أريد أن أتَّخذ صديقًا؛ فابعثْه لي حتى أطلبَه.
قال: لا تبعث؛ فإنك لن تجده!
قلتُ: فابعثْهُ كيفما كان حتى أتمنَّاه، وإن كنتُ لا ألقاهُ!
قال: اتَّخذ مَن ينظر بعينك، ويسمعُ بأذنك، ويبطش بيدك، ويمشي بقدمك، ويحط في هواك، ولا يراهُ سواكَ، اتَّخذ من إن نطقَ فعن فِكرك يستملي، وإن هجعَ فبِخيالك يحلُم، وإن انتبهَ فبِكَ يلوذ، وإن احتجتَ إليه؛ كفاكَ، وإن غبتَ عنه ابتداكَ، يستُر فقرَه عنك؛ لئلَّا تهتمَّ له، ويُبدي يَسارَه لك؛ لئلا تنقبضَ عنه.
منتقى من"الصداقة والصديق"-بشيء من التصرف-.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)