ـ [عَرف العَبيرِ] ــــــــ [24 - 09 - 2011, 05:05 ص] ـ
الحمد لله وبعد:
فقد أحببتُ أن أفتحَ حديثًا، لمناقشة الأقوالِ التى قيلتْ فى"أبي العلاء المعري"، مِن قائلٍ بإلحاده، وقائلٍ بإنَّ ماقيل عنه إنما هو من حساده من مزامنيه.
فأرجو من السادة الأعضاء التفضل بإبداء رأيهم في هذا الأمر، مع ذكر المراجع إنْ وجِد، وشكرًا لكم.
ـ [عَرف العَبيرِ] ــــــــ [28 - 09 - 2011, 07:52 م] ـ
الحمد لله وبعدُ:
أرجو من الإخوة الأعضاء التفاعل في هذا البحث المهم، بوركتم.
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [28 - 09 - 2011, 09:27 م] ـ
بارك الله فيك، وأحسن إليك.
أنا إن تكلمت عن هذا الرجل وما قيل فيه فإنما أتكلم بمعرفة إن شاء الله، فقد تأملت حال الرجل وقرأت كثيرا من شعره ورسائله، وقرأت من كلام العلماء فيه.
وقد كنت من أكثر الناس نصرة له وذبا عنه حتى استبان لي ضلاله وغيُّه، فالرجل ضال خبيث، وأظهر ما يقال في أمره أنه كان مضطربا لا يثبت على حال، فهو شبيه بالرجل المجنون الذي يتكلم بالتقوى والخير ثم يأتي بالزندقة والإلحاد.
وقد وضع هو كتابا دافع فيه عن نفسه، سماه: (زجر النابح) ، وقد قرأتُه قديما قبل نحو من ثمان سنين، وأكثرُ دفاعه فيه عن نفسه دفاع بالباطل.
ودافع عن نفسه أيضا بالأشعار، فمن ذلك قوله:
وقد نبحوني وما هجتُهم ** كما نبح الكلب ضوء القمرْ
والصحيح أن العلماء ما ظلموه ولا جاروا عليه، بل هو يتكلم بالكلام السيء المريب ولا يريد أن ينكر عليه أحد.
وأما القول بأن ذلك من فعل حساده في زمانه فباطل لا يُلتفت إليه، فكثير ممن تكلموا فيه ليسوا من أهل زمانه، وسننقل من كلامهم ما يتيسر إن شاء الله، ثم نقول: أليس في الدنيا أحد من أهل الذكاء إلا أبو العلاء، فيحسده لذلك العلماء! بل كثير ممن تكلموا فيه أذكى منه وأعلم.
وقد قال القحطاني -رحمه الله- في نونيته المشهورة:
من قال في القرآن ما قد قاله ** عبدُ الجليل وشيعةُ اللحياني
فقد افترى كذبا وإثما واقتدى ** بكلاب كلب معرّة النعمان
يريد: أبا العلاء المعري، وهو من معرَّة النعمان، وإليها ينسب.
خالطتُهم حينا فلو عاشرتُهم ** لضربتُهم بصوارمي ولساني
تعس العميُّ أبو العلاء فإنه ** قد كان مجموعا له العَمَيانِ
يعني: عمى العين وعمى البصيرة.
ولقد نظمتُ قصيدتين بهجوه ** أبيات ُكلِّ قصيدةٍ مائتانِ
فهل يُظَن برجل عالم من أهل السنة أن ينظم أربعمائة بيت في هجو رجل بسبب شبهة لم تثبت عليه!
ـ [عَرف العَبيرِ] ــــــــ [28 - 09 - 2011, 10:22 م] ـ
الحمد لله وبعد:
بارك الله فيك أخانا / صالح.
لكن الدكتور / محمود شاكر، فنَّد هذه الاتهامات المنسوبة لأبى العلاء المعرىّ، في كتابه الممتع (أباطيل وأسمار) "*"، ردًا على الدكتور"لويس عِوض"وغيره ممن نالوا من أبى العلاء.
يُرَاجع ...
(*) : كتاب (أباطيل وأسمار) ، طبعة مكتبة الخانجى بالقاهرة.
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [28 - 09 - 2011, 11:07 م] ـ
أحسن الله إليك
قد قرأت كلام الشيخ أبي فهر قبل بضع سنين، والحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال تعرف بالحق.
ولويس عوض رجل نصراني مجرم، وكان يريد أن يدخل أبا العلاء في جملة النصارى، واستشهد لذلك بأشياء تضحك الثكلى، سنذكر بعضا منها لنتسلى بالضحك منها.
فمن ذلك أنه عمد إلى بيت لأبي العلاء يقول فيه يصف الإبل:
صليت جمرة الهجير نهارا ** ثم باتت تغَصُّ بالصِّلِّيانِ
فجاء هذا المجرم فصحّف"الصِّلِّيان"-وهو ضرب من الشجر- إلى"الصُّلبان"، وكتب تحت البيت:
"سقط الزند في وصف حلب"
فزعم أن البيت في وصف حلب وأنها كانت تغَصُّ بالصُّلبان من كثرتها، وهذا دليل عنده على غلبة الروم على بلاد المسلمين في تلك الأزمان!!
وليس معتمدنا في ما قلناه عن أبي العلاء كلام هذا النصراني الخبيث، بل استندنا في ذلك إلى كلام الرجل نفسه في أشعاره ورسائله، واستندنا إلى كلام أئمة علماء من علماء المسلمين، وسأذكر شيئا من أقوالهم إن شاء الله.
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [29 - 09 - 2011, 12:50 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء في ترجمة أبي العلاء:
"وكان متهمًا في دينه، يرى رأي البراهمة، لا يرى إفساد الصورة، ولا يأكل لحمًا، ولا يؤمن بالرسل، والبعث والنشور."
وعاش شيئًا وثمانين سنة، لم يأكل اللحم منها خمسًا وأربعين سنة، وحدثت أنه مرض مرة، فوصف الطبيب له الفروج، فلما جئ به لمسه بيده وقال: استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد.
وقد أوردنا من شعره ما يستدل به على سوء معتقده، ويخبرك بنحلته ومستنده.
وحدث غرس النعمة أبو الحسن الصابئ، أنه بقي خمسًا وأربعين سنة لا يأكل اللحم ولا البيض، ويحرم إيلام الحيوان، ويقتصر على ما تنبت الأرض، ويلبس خشن الثياب، ويظهر دوام الصوم، قال: ولقيه رجل فقال له: لم لا تأكل اللحم؟ قال: أرحم الحيوان، قال: فما تقول في السباع التي لا طعام لها إلا لحوم الحيوان؟ فإن كان لذلك خالق فما أنت بأرأف منه، وإن كانت الطبائع المحدثة لذلك فما أنت بأحذق منها ولا أتقن عملًا، فسكت.
قال ابن الجوزي: وقد كان يمكنه أن لا يذبح رحمة، وأما ما قد ذبحه غيره فأي رحمة بقيت؟ قال: وقد حدثنا عن أبي زكريا أنه قال: قال لي المعري: ما الذي تعتقد؟ فقلت في نفسي: اليوم أقف على اعتقاده، فقلت له: ما أنا إلا شاك، فقال: وهكذا شيخك.
قال القاضي أبو يوسف عبد السلام القزويني: قال لي المعري: لم أهج أحدًا قط، فقلت له: صدقت، إلا الأنبياء عليهم السلام. فتغير وجهه.""
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)