ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [29 - 11 - 2010, 05:27 ص] ـ
البسملة1
الحَمدُ لله والصلاةُ والسَّلامُ على رَسُولِ الله، وعلى آلِهِ وصحبِه ومَن وَالاهُ ..
أمَّا بعدُ ..
فَإِنَّ أَسمَى هَدفٍ يَعيشُ لِأَجلِه الإِنسانُ، وأعلى غَايةٍ يَعملُ لِلوُصولِ إليها هيَ: رِضوانُ الله تَعالَى، ومَن عَمِلَ لِرِضا الله تَعالى فَتمَسَّك بِالحقِّ إِذْ عَرَفهُ، ثُمَّ دَعَا إليهِ بِالحِكمَةِ والموعِظَةِ الحَسنَةِ، ولم يَلتَفِتْ إلى النَّاسِ رَضُوا أم سَخِطُوا، فَإِنَّ الله تَعالَى يَرضَى عَنهُ، ويُرضِي عَنهُ النَّاس.
ومَن عَمِلَ لِنَيلِ رِضَا النَّاسِ دُونَ رِضَا الله تَعَالى، فَقَدْ أَضْنَى جِسمَه وأَهْدرَ عُمُرَه، ثُمَّ لَا يَرجِعُ بِشَيءٍ، بَلْ هُو إِلَى الخَسارَةِ أَدنَى مِن صَاحِبِ حُنَينٍ إِذْ رَجَع بِخُفَّيهِ؛ ذَلِكَ أنَّ الله عزَّ وجَلَّ يَسخَطُ عَلَيهِ، ويُسخِطُ عليهِ النَّاسَ.
ومِمَّا قِيلَ في الحِكْمَةِ: «رِضَا النَّاسِ غَايَةٌ لا تُدْرَكُ» .
وَهَـ?ذهِ أَبياتٌ لَطيفَةٌ تُبَيِّنُ بَعضَ مَظاهِرِ هَـ?ذه الحكمَةِ، يَقولُ فِيهَا الشَّاعِرُ:
.ضَحِكْتُ فَقَالُوا: أَلَا تَحْتَشِمْ
.بَكَيْـ تُ فَقَالُوا: أَلَا تَبْتَسِمْ
.تَبَسَّمْتُ قَالُوا: يُرَائِي بِهَا
.عَبَسْت ُ فَقَالُوا: بَدَا مَا كَتَمْ
.صَمَتُّ فَقَالُوا: كَلِيلُ اللِّسَانِ
.نَطَقْت ُ فَقَالُوا: كَثِيرُ الكَلِمْ
.حَلمْتُ فَقَالُوا: صَنِيعُ الجَبَانِ
.وَلَوْ كَانَ مُقْتَدِرًا لَانْتَقَمْ
.بَسَلْتُ فَقَالُوا: لِطَيْشٍ بِهِ
.وَمَا كَانَ مُجْتَرِئًا لَوْ حَكَمْ
.يَقُولُون: شَذَّ إِذَا قُلْتُ: لَا
.وَإِمَّعَةٌ حِينَ وَافَقْتُهُمْ
.فَأَيْقَنْتُ أَنِّيَ مَهْمَا أُرِدْ
.رِضَا النَّاسِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُذَمْ
ـ [عمار الخطيب] ــــــــ [29 - 11 - 2010, 07:55 م] ـ
جزاكَ الله خيرا يا أبا إبراهيم، وبارك الله فيك.
"ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه، ودع الناس وما هم فيه"اهـ
ـ [أبو الهمام البرقاوي] ــــــــ [30 - 11 - 2010, 05:54 م] ـ
يَقُولُون: شَذَّ إِذَا قُلْتُ: لَا
وَإِمَّعَةٌ حِينَ وَافَقْتُهُمْ
لو قلنا (وإمَّعةٌ حين قلت: - نعم -)
فهل يحصل كسر؟
ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [30 - 11 - 2010, 06:52 م] ـ
جُزيتَ خيرًا،
وأُغفِلت اللامُ في (حلمتُ) ، فلم تُشْكَل، وهي مضمومةٌ: حلُم، حِلْمًا.
أمَّا ما يُرى في المنامِ فحلَمَ، حُلُمًا، وحُلْمًا.
وإنَّما ذَكرتُ ذلِكَ لكثرةِ ما أسمعُ من غلَطٍ بها.
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [13 - 12 - 2010, 02:27 م] ـ
لو قلنا (وإمَّعةٌ حين قلت: - نعم -)
فهل يحصل كسر؟
بارك الله فيك ..
ليس فيه كسر، بل هو صحيح،
وفيه زيادة بلاغية كذلك،
وهي: الجمع بين (لا) و (نعم) وهو كما يسميه البلاغيون: (الطباق)
وهو: الجمع بين معنيين متقابلين ..
ـ [أم عبدالعزيز] ــــــــ [25 - 12 - 2010, 08:20 م] ـ
فَأَيْقَنْتُ أَنِّيَ مَهْمَا أُرِدْ
.رِضَا النَّاسِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُذَمْ
جميل جدا ..
ويحكي واقعنا ..
ولو أنّا أرضينا الله- عز وجل - لأرضى عنا الناس ..
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [19 - 04 - 2011, 09:49 م] ـ
وفي المعنى نفسه يقول ابن دريد:
وَمَا أَحَدٌ عَنْ أَلْسُنِ النَّاسِ سَالِمَا وَلَوْ أَنَّهُ ذَاكَ النَّبِيُّ المُطَهَّرُ
فَإِنْ كَانَ مِقْدَامًا يَقُولُونَ أَهْوَجُ وَإِنْ كَانَ مِفْضَالًا يُقَالُ مُبَذِّرُ
وَإِنْ كَانَ سِكِّيتًا يَقُولُونَ أَبْكَمُ وَإِنْ كَانَ مِنْطِيقًا يَقُولُونَ مِهْذَرُ
وَإِنْ كَانَ صَوَّامًا وَبِاللَّيلِ قَائِمَا يَقُولُونَ زَرَّاقٌ يُرَائِي وَيَمْكُرُ
فَلَا تَحتَفِلْ بِالنَّاسِ فِي الحمْدِ وَالثَّنَا وَلَا تَخْشَ غَيرَ الله فَاللهُ أَكْبَرُ
انظر: (طرائف الطرف ـ ص: 38) للحسين بن محمد الحارثي الشهير بالبارع البغدادي (ت 524)
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [09 - 10 - 2012, 05:37 ص] ـ
ومن طريف ما سمعته في هذا الباب - من إساءة الظن - ما ذكره أحد الدعاة، قال:
الناس لا يرضون عنك مهما حصل، فلا تلتفت إليهم، انظر ما يقولون، إذا دخل أحدهم السجن، ولو ظلما، ولو كان قد عرف بالصلاح بين الناس فإنه لا يسلم من كلامهم، يقولون: ما باله زُجَّ به في السجن، إلا أن يكون أتى شيئا من الجرم لا نعلمه، وظهر منه لأصحاب الأمر شيء كان يسر به ولا يعلنه، فلا نعلم أحدا حبس إلا بذنب!
فإن تبين أنه بريء مما اتُّهِم به وحُبِس لأجله، فأُطلِقَ سراحه، قالوا: ليس هذا برجل، لو كان رجلا كالرجال لثبت على ما كان يراه حقا، ما أُخرج من السجن إلا لأنه أجابهم إلى ما يريدون، وأذعن لهم وأطاع!
فأنت ترى أنه لا يسلم من كلام الناس أحد!
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)