ـ [أم محمد] ــــــــ [08 - 04 - 2010, 09:47 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
سأنقل في هذه الصفحة -إن شاء الله- ما يسَّره الله لي ونقلته من قصائد العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-، وسأختار منها ما كان منظومًا بأسلوب أدبي ليناسب كونه في (حلقة الأدب ..) ، وسأتجنب المنظومات العلمية.
وأرجو أن أكون موفقة في اختيار الموضوع، وانتقاء القصائد.
وإني ألتزم -إن شاء الله-في النقل- أن لا يكون إلا من بطون الكتب.
فلنبدأ مع أولى القصائد، وأول المطر:
قال الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي -رحمة الله عليه- (*) :
نظم معنى الحديث الذي في"الصَّحيحين"قوله -صلى الله عليه وسلم-:
"إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللهُ به -عزَّ وجلَّ- مِن الهُدى والعِلم؛ كمثلِ غَيثٍ أصاب أرضًا؛ فكانت مِنها طائفةٌ طيِّبة قَبِلت الماء؛ فأنبتت الكلأَ والعُشبَ الكَثير، وكان منها أجادب أمسكتِ المَاء؛ فنفعَ اللهُ بها الناسَ؛ فشرِبوا منها، وسقَوا، ورَعوا، وأصاب طائفةً منها أخرى؛ إنما هي قِيعان؛ لا تُمسكُ ماءً، ولا تُنبِت كلأ؛ فذلك مثل مَن فَقُه في دينِ الله، ونفعه بما بعثنِي اللهُ به؛ فعلِم وعلَّم، ومثل مَن لم يَرفع بذلك رأسًا، ولم يَقبَل هُدى الله الذي أرسلتُ به" (1) .
قال -رحمه اللهُ- يحثُّ على طلبِ العلم:
1 -قَدْ طالَ شَوقِي إِلى الأَحْبابِ والفِكَرُ /// وقَدْ عَرانِي لِذاكَ الهمُّ والسَّهَُر
2 -وَكَم يَجيشُ الهوَى قَلبِي فَيَترُكُنِي /// لا أَسْتَفِيقُ لِما آتِي وما أذَرُ
3 -وكَم نَصيحٍ أتَى يَومًا لِيعْذِلَنِي /// فَصَارَ يَعْذُرُنِي فِيهِمْ وَيَعْتَذِرُ
4 -يَا لائِمًا في الهوَى صَبًّا أَضَرَّ بِهِ /// طُولُ البِعادِ عَنِ الأَحْبابِ مُذ هَجَرُوا
5 -فَبَاتَ يَرعَى الذَّرَارِي مِنْ تَشوُّقِهِ /// قَدْ بَاتَ مِنْهُ الحَشَا وَالقَلْبُ يَنْفَطِرُ
6 -لَو كُنْتَ تَدْرِي الهوَى أَوْ قَدْ بُلِيتَ بِهِ /// وَذُقْتَ آلامَهُ كَالنَّارِ تَستَعِرُ
7 -لَما نَطَقْتَ ولَمْ تَنطِقْ بِلائِمَةٍ /// لَوْمُ المُحِبِّينَ ذَنْبٌ لَيسَ يُغتَفَرُ
8 -دَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الهَوى والمُولَعِينَ بِهِ /// وَانْهَضْ إِلَى مَنْزِلٍ عَالٍ بِهِ الدُّرَرُ
9 -تَسْلُو بِمَرْبَئِهِ عَنْ كُلِّ غَالِيَةٍ /// وَعَنْ نَعِيمٍ لِدُنْيا (2) صَفْوُهُ كَدرُ
10 -وَعَنْ نَدِيمٍ بِهِ يَلْهُو مُجالِسُهُ /// وَعَنْ رِيَاضٍ كَسَاها النَّوْرُ وَالزَّهَرُ
11 -اِنْهَضْ إِلَى الْعِلْمِ فِي جِدٍّ بِلا كَسَلٍ /// نُهوضَ عَبْدٍ إِلَى الْخَيْراتِ يَبْتَدِرُ
12 -وَاصْبِرْ عَلَى نَيْلِهِ صَبْرَ المُجِدِّ لَهُ /// فَلَيْسَ يُدْرِكُهُ مَنْ لَيْسَ يَصْطَبِرُ
13 -فَكَمْ نُصوصٍ أَتَتْ تُثْنِي وَتَمْدَحُهُ /// لِلطَّالِبِينَ بِها مَعْنًى وَمُعْتَبَرُ
14 -أَمَا نَفَى اللهُ بَيْنَ الْعَالِمِينَ بِهِ /// وَالْجَاهِلِينَ مُسَاوَاةً إِذا ذُكِرُوا
15 -وَقَالَ لِلْمُصْطَفَى مَعْ مَا حَبَاهُ بِهِ /// اِزْدَدْ مِنَ الْعِلْمِ فِي عِلْمٍ بِهِ بَصرُ
16 -وَخَصَّصَ اللهُ أَهْلَ الْعِلْمِ يُشْهِدُهُمْ /// عَلَى الْعِبَادَةِ والتَّوْحِيدِ فَاعْتَبرُوا
17 -وَذَمُّ خَالِقِنَا لِلجَاهِلِينَ بِهِ /// فِي ضِمْنِهِ مَدْحُ أَهْلِ الْعِلْمِ مُنْحَصِرُ
18 -وَفِي الْحَدِيثِ انْ يُرِدْ رَبُّ الْوَرَى كَرَمًا /// بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ والمَخْلُوقُ مُفْتَقِرُ
19 -أَعْطَاهُ فِقْهًا بِدِينِ اللهِ يَحْمِلُهُ /// يَا حَبَّذا نِعَمًا تَأْتِي وَتُنْتَظَرُ
20 -أَمَا سَمِعْتَ مِثَالًا يُسْتَضَاءُ بِهِ /// ويَسْتَفِزُّ ذَوِي الأَلْبَابِ إِنْ نَظَرُوا
21 -بِأَنَّ عِلْمَ الهُدَى كَالْغَيْثِ يُنْزِلُهُ /// عَلَى الْقُلُوبِ فَمِنْهَا الصَّفْوُ وَالْكَدَرُ
22 -أَمَّا الرِّيَاضُ الَّتِي طَابَتْ فَقَدْ حَسُنَتْ /// مِنْهَا [الرُّبَى] بِنَبَاتٍ كُلُّهُ نَضِرُ
23 -فَأَصْبَحَ الْخَلْقُ والأَنْعَامُ رَاتِعَةً /// بِكُلِّ زَوْجٍ بَهيجٍ لَيْسَ يَنْحَصِرُ
24 -وَبَعْضُهَا سَبَخٌ لَيْسَتْ بِقَابِلَةٍ /// إِنْبَاتَ عُشْبٍ بِهِ نَفْعٌ وَلاَ ضَرَرُ
25 -يَكْفِيكَ بِالْعِلْمِ فَضْلًا أَنَّ صَاحِبَهُ /// بِالْعِزِّ نَالَ الْعُلاَ وَالْخَيْرَ يَنْتَظِرُ
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)