ـ [عبد الله عبد المطلب] ــــــــ [08 - 08 - 2009, 10:55 م] ـ
(الإيجاز .. والإطناب .. والمساواة) تمهيد
(الإيجاز) : هو وضع المعاني الكثيرة في ألفاظ أقل، مع وفائها بالغرض المقصود ورعاية الإبانة والإفصاح فيها.
و (الإطناب) : زيادة اللفظ على المعنى لفائدة.
و (المساواة) : تساوي اللفظ والمعنى، فيما لم يكن داع للإيجاز والإطناب.
كما أنه إذا لم تف العبارة بالغرض سمّي: (إخلالًا) .
وإذا زاد على الغرض بدون داع سمّي: (تطويلًا)
فمثال الإيجاز، قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف:199)
ومثال الإطناب، قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} (طه:18)
ومثال المساواة، قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} (الاسراء: من الآية13) .
ومثال الإخلاء، قول اليشكري:
والعيش خير في الظلا ل النوك ممّن عاش كدًّا
أراد: أن العيش الرغد حال الحمق، أفضل من العيش النكد في ظلال العقل، وهذا إخلال.
ومثال التطويل، قول ابن مالك:
كذا إذا عاد عليه مضمر مما به عنه مبينًا يخبر
(1) الإيجاز
الإِيجاز لغة: اختصار الكلام وتقليل ألفاظه مع بلاغته، يقالُ لغة: أوجز الكلامَ إذا جعله قصيرًا ينتهي من نطقه بسرعة.
ويقال: كلامٌ وجيز، أي: خفيفٌ قصير. ويقال: أوْجَزَ في صَلاتِه إذا خفَّفها ولم يُطِلْ فيها.
فالمادّة تدور حول التخفيف والتقصير.
الإِيجاز في اصطلاح البلاغيين: هو التعبير عن المراد بكلامٍ قصير ناقص عن الألفاظ التي يُؤَدَّى بها عادةً في متعارف الناس، مع وفاء بالدّلالة على المقصود.
أو نقول: هو صياغة كلام قصير يدلُّ على معنىً كثير وافٍ بالمقصود.
ويكون ذلك عن طريق اختيار كلمات أو تعبيرات لها دلالات كثيرات: كالأمثال والكليّات من الكلمات.
أو عن طريق استخدام مجاز الحذف، لتقليل الكلمات المنطوقة، وتكون القرينة دالة على الحذف.
أو عن طريق استخدام ما بني على الإِيجاز في كلام العرب: كالحصر، والعطف، والضمير، والتثنية، والجمع، وأدوات الاستفهام، وأدوات الشرط، وألفاظ العموم، وغير ذلك.
فإذا لم يكن الكلام وافيًا بالدّلالة على المقصود كان الإِيجاز فيه إيجازًا مُخِلاًّ، وذلك إذا كان الإيجاز فيه تقصير في المعنى.
أقسام الإيجاز
القسم الأول:"إِيجَازُ الْقِصَر"وهو الإِيجاز الذي لاَ يُعْتَمَدُ فيه على استخدام الحذفِ.
القسم الثاني:"إيجازُ الْحَذْف"وهو الإِيجاز الذي يكون قِصَرُ الكلام فيه بسبب حذف بعض الكلام اكتفاءًا بدلالة القرائِن على ما حُذف.
(أ) إيجاز الْقِصَر
هو الذي تكون فيه العبارات ألفاظُها قليلة، ومعانيها غزيرة، دون أن يكون فيها ما يدُلُّ على كلام مطويّ محذوف من اللّفظ، مُشارٍ إليه بقرينة من قرائن المقال، أو قرائن الحال، أو الاقتضاء العقلي ..
مثل قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (البقرة: من الآية179) من أبْدع وأتْقَنِ"إيجَازِ الْقِصَر"الذي لا حَذْف فيه، إنّما فيه حُسْنُ انتقاء الكلمات، مع إتقان الصياغة، فهي على قِصَرِها وقلّةِ ألفاظها تَدُلُّ على معنىً كثيرٍ جِدًّا.
ومثل قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف:199) .
(ب) إيجاز الحذف
سبق بيان أنّ"إيجاز الحذف"هو الإِيجاز الذي كونُ قِصَرُ الكلام فيه بسب استخدام حذف بعضه، اكتفاءً بدلالة القرائن على ما حُذِف.
إنّ من طبيعة البلغاء والمتحدّثين الأذكياء أن يَحْذِفوا من كلامهم ما يَرَوْن المتَلَقِّيَ له قادرًا على إدْراكه بيُسْرٍ وسُهُولة، أو بشيء من التفكير والتأمُّل إذا كان أهلًا لذلك.
والسبب في هذا أنّ الإِسراف في الكلام لا يَليق برَزَانَةِ ورَصَانةِ أهل العقل والفكر الحصيف، بل هو من صفات الثرثارين وأهل الطيش والخفّة، وهو في الغالب من طبائع النساء.
فوائد الإيجاز بالحذف:
الفائدة الأولى: الاختصار اقتصادًا في التعبير، وذلك عند تحقق المعنى المراد لدى المتلَقِّي.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)