ـ [عائشة] ــــــــ [15 - 12 - 2011, 01:07 م] ـ
البسملة1
قالَ ابنُ جنِّي في «تفسير أرجوزة أبي نُواسٍ في تقريظ الفضل بن الربيع 8، 9» :
(وكانَ [أبو نُواسٍ] ممَّن سبقَ له -مع ظَرفِه، وحُسْنِ شعرِه، وما يُؤثَرُ عنه من سرعةِ البَدْهِ، واختراع المعاني- معرفةٌ بعلم العَرَبِ، وخدَم العلماء، وأخذَ عنهم اللُّغةَ، وقرأَ عليهم دواوينَ العَرَبِ. وقالَ بعضُ أهل علم العربِ -في ما بلغَنا عنه-: «لولا ما كانَ يخلط شعرَه من الخلاعةِ؛ لاحتجَّ بشعرِه في كتاب اللهِ -تبارَك وتعالى-، وفي حديثِ الرَّسولِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-» ) انتهى.
ـ [عائشة] ــــــــ [15 - 12 - 2011, 01:08 م] ـ
قالَ د. محمود الطناحي تحت عنوان: «أبو نُواس ... صفحة مضيئة» :
(أما رفيقه أبو نُواسٍ؛ فهو شاعر العربيَّة في المئة الثانية بعد بشار بن برد، وهو يمثِّل صفحةً مضيئةً في كتاب الشِّعر العربيِّ، جاء فملأ الأسماعَ، وبهر الأنظارَ، واستوَى في الإعجاب بشعرِه الجادُّون والهازِلون؛ لأنَّه دار بين الجدِّ والهزلِ) .
ثمَّ قالَ:
(وليس من غايتي هنا الحديث عن شاعريَّة أبي نُواسٍ؛ فهذا ممَّا يعرفه النَّاس، ويلتمس من مظانِّه. لكن الَّذي يعنيني هنا هو الكشف عن الوجه الآخَر لهذا الشاعر العظيم، وأنَّ وراء هذه الشاعريَّة الجادَّة أو الماجنة عالِمًا كبيرًا، هو من معالم هذه الأمَّة، ومن رموزها العظيمة. وحسبُك بشاعرٍ يقفُ على بابِه، ويخوض لُجَجه أئمَّةٌ كبارٌ؛ كابن السِّكِّيت، وابن جنِّي، وأبي بكر الصُّوليِّ، وحمزة الأصفهانيّ، ومهلهل بن يموت بن المزرع، وأبي هفَّان المهزميِّ!
قرأ أبو نُواس القرآنَ الكريم على يعقوب بن إسحاق الحضرميِّ، أحد القرَّاء العشرة، ولَمَّا حذق القراءة عليه؛ رمَى إليه يعقوب بخاتمِه، وقالَ: اذهبْ فأنتَ أقرأُ أهل البصرةِ. وكتب الحديثَ عن أئمَّتِه: عبد الواحد بن زياد، ويحيى القطَّان، وأزهر السمان. ثم أخذ اللُّغة والغريب عن أبي زيدٍ الأنصاريِّ شيخ سيبويه، ونظر في كتاب سيبويه، وأخذ عن خلف الأحمر معاني الشِّعر، وعن أبي عبيدة معمر بن المثنَّى أخبار العرب وأيَّام الناس. وحفظ وحصَّل كثيرًا، حتى رُوِيَ عنه أنَّه قالَ: ما ظنُّكم برجلٍ لم يقل الشِّعرَ حتَّى روَى دواوين ستِّين امرأة من العرب، فما ظنُّكم بالرِّجال؟ ورُوي عنه -أيضًا- أنَّه قال: أحفظُ سبعمئة أرجوزة، وهي عزيزة في أيدي النَّاس، سوى المشهورة عندهم.
والجاحظُ يصفه بالعالِم الرَّاوية؛ «الحيوان 2/ 27» . وحكَى ابن المعتزِّ في «طبقات الشعراء ص201» ، قالَ: «كان أبو نُواس عالمًا فقيهًا، عارفًا بالأحكامِ والفتيا، بصيرًا بالاختلافِ (أي: اختلاف الفقهاء في الأحكام) ، صاحب حفظ ونظر ومعرفة بطرق الحديث، يعرف ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وقد تأدَّب بالبصرة، وهي -يومئذٍ- أكثر بلاد الله علمًا وفقهًا وأدبًا، وكان أحفظ لأشعار القُدماء والمخضرمين وأوائل الإسلاميِّين والمحدَثين» .
وقال ابن منظور في «مختار الأغاني 3/ 17» : «كان أبو نُواس متكلِّما جدلًا، راويةً فحلًا، رقيق الطَّبع، ثابت الفهم في الكلام اللَّطيف» ) انتهى من «مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي 1/ 230، 231» .
ـ [أم محمد] ــــــــ [15 - 12 - 2011, 01:36 م] ـ
بوركتِ -يا عائشة- على النقل الموفَّق.
وقد نقل له الإمام ابن مفلح رحمه الله في"الآداب الشرعيَّة"شيئًا من شِعره؛ حيث قال عن أبي العتاهية:
(وقال أبو العتاهيةِ: قد قلتُ عِشرين ألفَ بيتٍ في الزُّهد، ووددتُ أنَّ لي الأبياتَ الثلاثةَ التي لأبي نُوَاس:
يا نُوَاسيُّ توَقَّرْ /// وتعزَّرْ وتصبَّرْ
إنْ يكنْ ساءكَ دهرٌ /// فلَمَا سرَّكَ أكثَرْ
يا كثيرَ الذَّنبِ عَفوُ اللـ /// ـه مِن ذنبِكَ أكبَرْ
ورأى بعضُ إخوانِ أبي نُواس له في النَّومِ بعد أيَّام [يعني: من موتِه] فقال له: ما فعلَ اللهُ بكَ؟ قال: غفرَ لي بأبياتٍ قُلتُها، وهي الآنَ تحتَ وسادتي.
فنظروا؛ فإذا بِرُقعةٍ تحتَ وسادتِه في بيتِه مكتوبٍ فيها:
يا ربِّ إن عَظُمتْ ذُنوبِي كثرةً /// فلقدْ عَلِمتُ بأنَّ عفوَكَ أعظمُ
إن كانَ لا يرجوكَ إلا مُحسِنٌ /// فمَن ذا الذي يَدعُو إليهِ المُجرِمُ
أدعوكَ ربِّ كما أمرتَ تضرُّعًا /// فإذا رددتَ يدِي فمَن ذا يرحمُ
ما لي إليكَ وسيلةٌ إلا الرَّجا /// وجميلُ ظَنِّي ثم أنِّي مُسلمُ) اهـ من"تهذيب الآداب الشرعية" (214) .
ـ [أم محمد] ــــــــ [15 - 12 - 2011, 03:08 م] ـ
قال الإمامُ الذَّهبيُّ رحمهُ اللهُ في"السِّيَر":
(رئيسُ الشُّعراء أبو علي الحسنُ بن هانئ الحكمي، وقيل: ابن وهب.
وُلد بالأهواز، ونشأ بالبصرة، وسمع مِن حَمَّاد بن سلمة وطائفة، وتلا على يعقوب، وأخذ اللُّغة عن أبي زيدٍ الأنصاري وغيره.
ومدح الخلفاءَ والوزراء، ونظمُه في الذروة، حتى لَقال فيه أبو عبيدةَ شيخُه: أبو نواس للمُحدَثين كامرئ القيس للمُتقدِّمين.
قيل: لُقب بِهذا لضفيرتَين كانتا تَنوسان على عاتقَيه، أي: تضطرب. وهو مِن موالي الجراح الحكمي أمير الغزاة، وهو القائل:
سُبحان ذي الملكوتِ أيَّةُ ليلةٍ ... مخضتْ صبيحتُها بيومِ الموقفِ
لو أنَّ عينًا وهمتها نفسُها ... ما في المعاد محصلا لم تطرفِ
وله:
ألا كلُّ حيٍّ هالكٌ وابنُ هالكٍ ... وذو نسبٍ في الهالكين عريقُ
إذا امتحنَ الدُّنيا لبيبٌ تكشَّفتْ ... له عن عدوٍّ في ثياب صديقِ
ولأبي نواس أخبارٌ وأشعار رائقة في الغزل والخُمور، وحظوة في أيَّام الرَّشيد والأمين.
مات سنة خَمسٍ أو سِتٍّ وتسعين ومائة وقيل: مات في سنة ثَمان وتسعين - عفا الله عنه-.
وله وهو حدَثٌ:
حاملُ الهوى تَعبُ ... يستخفُّه الطربُ
إن بكى يَحقُّ له ... ليس ما به لعبُ
تضحكين لاهيةً ... والمحبُّ ينتحبُ
تعجبين مِن سقمي ... صحَّتي هي العجبُ
ويقال: ما رُؤي أحفظ مِن أبي نُواس مع قلةِ كُتُبه، وشعره عشرة أنواع، وقد برز في العشرة. اعتنى الصُّولي وغيرُه بِجمع ديوانِه، فلذلك يختلف ديوانه).
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)