فهرس الكتاب

الصفحة 4651 من 12621

ـ [زيد الأنصاري] ــــــــ [07 - 08 - 2012, 02:18 ص] ـ

يؤمنا في صلاة القيام طوال شهر الصيام

سكبتَ بصوتك الدُّريِّ نورًا

نديًا مثلَ أنسامِ الصباحِ

فحلَّ بجرْسه في كل قلبٍ

وحلَّقَ في السماءِ بلا جَناحِ

تَلَقَّفَهُ ملائكةٌ كرامٌ

بحبٍّ واعتزازٍ وانشراحِ

فقد أوتيتَ مزمارًا ثمينًا

سبائكُه من الذهبِ الصُّراحِ

تُصيخُ له الملائكُ مصغياتٍ

وأفواجٌ من الحورِ الملاحِ

وتشتاقُ المحاربُ لو تليها

كشوقِ الأرضِ للماءِ القُراحِ

وتهتزُّ المآذنُ في جلالٍ

إذا ناديتَ حيَّ على الفلاحِ

إذا زادتْ جروحُ القلبِ صارتْ

تلاوته دواءً للجراحِ

تهِبُّ على القلوبِ فتنتشيها

كغيمٍ فوق أجنحة الرياحِ

فتمطرُ هذه ماءً زُلالًا

وماءُ القلبِ يهمي بانسياحِ

فمُ الملَكِ المكرَّم فوقَ فيهِ

كما قد جاء في كتب الصحاحِ

لكم في عرصةِ الجناتِ دورٌ

كأعلامٍ على هامِ الرماحِ

تحيطُ بها مغانٍ ذاتُ حسنٍ

وأفنيةٍ موسَّعةٍ فساحِ

ومن تاجِ الوقارِ غدًا تُحَلَّى

وتُكسى بالزبرجدِ والوشاحِ

طربتُ لصوتك الذهبي حتى

سكرتُ من السماعِ بغير راحِ

وصار ملازمي في كل وقتٍ

رفيقي في الغدوِّ وفي الرَّواحِ

ويأسرني جمال الصوت أسرًا

أغالبُ فيه دمعًا ذا جِماحِ

فزدني من رخيم الصوت سحرًا

وقيدْني ولا تطلقْ سراحي

أبو أسامة زيد الأنصاري

ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [07 - 09 - 2012, 04:53 م] ـ

جزاكَ الله خيرًا شاعرنا أبا أسامةَ على هذهِ الأبياتِ الجميلةِ، وهذه مُلاحظاتٌ يسيرةٌ إن سمحتَ لي:

،،،قولُكَ: (كَشَوقِ الأَرضِ لِلماءِ القُراحِ) :

الصَّوابُ: (القَراح) بفَتحِ القافِ، ولا أَدري إن كانَ الضَّمُّ لغةً صحيحةً.

،،،قولُكَ: (تَهِبُّ على القُلوبِ فتَنتَشِيها) :

الصَّوابُ: (تَهُبُّ) بضَمِّ الهاءِ على غيرِ القياسِ، والقياسُ في (فَعَل) المفتوحِ اللَّازمِ الُمضاعَفِ أن يكونَ مُضارعُه بالكَسرِ، مِثل: (ضلَّ يَضِلُّ) و (قَلَّ يَقِلُّ) و (دَبَّ يَدِبُّ) ، لكنَّ (هَبَّ) ومعها أَخواتٌ لها استُثنِيَت مِن القِياسِ بِالسَّماعِ، إذ سُمِعَ فيها عَن العَربِ الضَّمُّ لا الكَسرُ.

فائدة: ومِن المضاعَفِ ما سُمِعَ في مُضارعِه الكَسرُ والضَّمُّ:

ـ بمَعنًى: كقولِهم: شَدَّ على القَومِ في الحربِ يَشُدُّ ويَشِدُّ شُدودًا إذا حَمَل عليهِم.

ـ أو بمَعنَيَينِ مُغايِرَين: كقولِهم: سَدَّ الرَّجلُ يَسِدُّ سَدادًا إذا صارَ سَديدًا، وسَدَّ الثُّلْمةَ يَسُدُّها سَدًّا، والأَوَّلُ لازِمٌ والثَّاني مُتعَدٍّ.

والله تعالى أعلم.

،،،قولُكَ: (سَكِرْتُ مِنَ السَّماعِ بِغَيرِ راحِ!) :

مِثلُ هذا التَّعبيرِ لا يَليقُ بِكَلامِ الله تعالى، بَل هُو أَلْيقُ بِالسَّماعِ الصُّوفيِّ وأَشبَه، فلَو غيَّرتَ هذا الشَّطرَ كانَ حَسنًا.

وجزاك الله خيرًا.

ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [08 - 09 - 2012, 06:03 م] ـ

جزيت خيرا يا أبا أسامة، وجزيت خيرا يا أبا إبراهيم.

فائدة: مِن هذه الأفعالِ ما سُمِعَ في مُضارعِه الكَسرُ والضَّمُّ:

ـ بمَعنًى: كقولِهم: شَدَّ على القَومِ في الحربِ يَشُدُّ ويَشِدُّ شُدودًا إذا حَمَل عليهِم.

ـ أو بمَعنَيَينِ مُغايِرَين: كقولِهم: سَدَّ الرَّجلُ يَسِدُّ سَدادًا إذا صارَ سَديدًا، وسَدَّ الثُّلْمةَ يَسُدُّها سَدًّا.

فهمت من قول الأستاذ أبي إبراهيم:"مِن هذه الأفعالِ ما سُمِعَ في مُضارعِه الكَسرُ والضَّمُّ"أنه يريد بهذه الأفعال ما أشار إليه قبل في قوله:"والقياسُ في (فَعَل) المفتوحِ اللَّازمِ الُمضاعَفِ"، فلا يصح حينئذ المثال الذي ذكره للفعل (سَدَّ) ، فليس هذا فعلا لازما جاء مضارعه على الضم والكسر بمعنيين مختلفين كما يفهم من كلام الأستاذ أبي إبراهيم، بل هذان فعلان مختلفان، أحدهما لازم وهو سَدَّ يسِدُّ من السداد في الرأي والرمي وغيرهما، والآخر متعدٍّ وهو سَدَّ الثلمة يسُدُّها، فالأول فعل لازم والقياس فيه الكسر، والثاني فعل متعد والقياس فيه الضم مثل: مَدَّ يمُدُّ.

وأما قول الأستاذ أبي أسامة:

وتشتاقُ المحاربُ لو تليها

فالقياس في هذا أن يقال: المحاريب، كما قال تعالى:"يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل"، لأن الاسم إذا كان على خمسة أحرف وكان رابعه حرفا زائدا من حروف المد واللين، فإن هذا الحرف الزائد يقلب ياء في الجمع، مثل: محراب ومحاريب وصندوق وصناديق وقنديل وقناديل.

أما هل يجوز أن تسقط هذه الياء أم لا؟

فمذهب البصريين أنه يجوز إسقاطها في ضرورة الشعر دون الاختيار، ومذهب الفراء أن هذا جائز في الشعر والنثر، أي في الضرورة والاختيار، فتقول: محارب وصنادق وقنادل ودنانر.

وعكس ذلك زيادتها، كقول أبي ذؤيب:

مطافيل أبكار حديث نتاجها

أراد مطافل لأنه جمع مطفل، وكقول الفرزدق:

نفي الدنانير تنقاد الصياريف

أراد: الصيارف، لأنه جمع صيرف.

فزيادة الياء ضرورة عند البصريين، وجائز عند الفراء في الاختيار.

وقد جمع بينهما عبدة بن الطبيب في قوله:

نهج ترى حوله بيض القطا قبصا * كأنه بالأفاحيص الحواجيل

حواجل ملئت زيتا مجردة * ليست عليهن من خوص سواجيلُ

فقال: حواجيل بزيادة الياء، ثم قال: حواجل، وهو جمع حوجلة وهي القارورة.

أما السواجيل ففي مفرده لغتان: ساجول وسوجل، فإذا قلت: ساجول جمعته على سواجيل، وإذا قلت: سوجل جمعته على سواجل.

والله أعلم

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت