فهرس الكتاب

الصفحة 4897 من 12621

قصيدة"حبيبتي"_ أبو عبد الله الرياني

ـ [أبو عبد الله الرياني] ــــــــ [14 - 09 - 2011, 10:39 ص] ـ

"حبيبتي"

لامَ أحدُهم الشيخ (علي الطنطاوي) -رحمَه الله- في تكلّمِه عن الحبّ.

فقال الشيخُ (علي الطنطاوي) - رحمه الله:

"أما قُمتَ مرةً في السحر، فأحسست نسيم الليل الناعش،"

وسكونه الناطق ... وجماله الفاتن، فشعرت بعاطفة لا عهد لك بمثلها،

ولا طاقة لك على وصفها؟".اهـ"

قلتُ أنا:

نعم أحسستُه فشجّني ومجّني ..

وشعرتُ بهذه العاطفة الخلابة الجلابة .. فوصفتُها وقصيدةً رصفتُها ..

معَ أنّي لا طاقةَ لي بها .. فكتبتُ هذه القصيدة ..

وأسميتُها .."حبيبتي":

توقّفَتِ القلوبُ عن الحَراكِ ... فقالوا: ما دهاكَ وما دهاكِ؟

فقلتُ لهم: دهاني ما دهاها ... كِلانا واقعٌ تحتَ الشِّباكِ

وأحلى من عيونِ الشّعر عَيْنٌ ... تغنّى الشعرُ فيها وافتداكِ

رويُّ قصيدتي يَروي عِطاشًا ... وأروى منْهُ فيها من رَواكِ

ومَنطِقُكِ الرّخيمُ أزجَّ سمْعي ... وطلعتُكِ البهيّةُ كالمَلاكِ

وحاجاتُ الأنامِ إلى هواءٍ ... كحاجةِ قلبي الشاكي هواكِ

طلبْتُ يديكِ مِنْهُ فردّ أنْ"لا"... ثكلتِ أيا حبيبَتنا أباكِ

وإنّي عاشقٌ فأقولُ ماذا ... وكلُّ العاشقين لديّ شاكِ

أغارُ عليكِ من ثوبٍ رُقاقٍ ... إذا لمسَ الحريرَ به يداكِ

ومن شِعْرٍ إذا يحدوهُ راعٍ ... ففنّشَ سمعكِ الغالي سَباكِ

ومن ماءِ الوَضوءِ أغارُ لمّا ... توضّأتي ومن عودِ الأراكِ

أغارُ عليكِ مِنْكِ إذا ألِفْتِ الْـ ... ـمَحبّة بيننا ممّا اعْتراكِ

أغار عليكِ من نفسي ومنّي ... ومن عيني -أغارُ- إذا تراكِ

صباحَكِ مُطرقًا ولديّ طبْعٌ ... يُقِضُّ مَضاجعًا لي في مساكِ

ولولا في الصبابةِ ذَوْقُ وَجْدٍ ... لأبديتُ المحبّةَ في غلاكِ

ولكنّي أحِبُّكِ ثمّ أُخفي ... لكيلا أن يكونَ به أذاكِ

فإنّ العِشقَ نارٌ معْ رياحٍ ... تهِبُّ فكيفَ إن شَمِلتْ غَضاكِ

وأعلمُ أنّ في قلبي لهيبًا ... وأعلمُ أنّ عندَكِ مثلَ ذاكِ

ولكنّ التّعفّفَ حالَ بيني ... وبينَكِ بل دوائي في دواكِ

فمحتارٌ أنا أدنو فأهوى ... وآهاتي ستَنْبُتُ في حَشاكِ

أمَ اجْفوْ والجَفاءُ به جُروحٌ ... فأنكأُها وجَفْوي قد شجاكِ

رهينٌ بين قطعٍ دونَ وصلٍ ... ووصلٍ ثمّ قطعٍ وانفكاكِ

فما بالُ القطيعةِ لازمَتنا ... وعانَقْنا المصيبةَ باشتراكِ

ظَفِرْتُ بغيمةِ الأشواقِ ليلا ... ولم أظفرْ بفجْري من نَدَاكِ

وقد مرَّتْ بنا الأيامُ تترى ... تعلّمُنا التّضاحُكَ والتّباكي

ألمّ بقلبِي المُضنى بلاءٌ ... فأبكي إن عجِزتُ عن التّشاكي

وأثقلَ دهرِيَ الجِسْمَ المُعنّى ... كأنّي والزّمانُ على عِراكِ

وأخباري تروحُ بكلِّ أرضٍ ... فقولي لي إذا خبَري أتاكِ

ألم تدريْ بأنّ العِشقَ سِجنٌ ... حُبِسْتُ به وتُهمتُه هواكِ

ويأسرُني به سِلسالُ شوقي ... فأبدى لي فؤادَكِ واصطفاكِ

وأحلُم في الليالي كُلَّ حُلْمٍ ... سوى فيما أرى فيهِ سِواكِ

إذا صرخَ الحنينُ بكلّ وجْدٍ ... يردُّ على مسامِعه صداكِ

لآلِئَ منطقٍ تُبدي الثّنايا ... فأسمعُ -إذ حدرْنَ بهنّ- فاكِ

فهلّا قُلتِ: هاتِ الحُبَّ قدْحًا ... فأُمزُجُ كأسَنا وأقولُ: هاكِ

فقُلتِ: كفاكَ من حُبِّي -حبيبي- ... هلاكٌ فيكَ، قلتُ: وقدْ كفاكِ!

فزِنْزاناتُنا في السّجنِ تحكي ... معاناتي وآلامَ الهلاكِ

فإنّي إن ضللتُ إليكِ أُهدى ... وإنّكِ إن ضللتِ أنا هُداكِ

فإمّا أن يلُمَّ اللهُ شملا ... لنا فيُضيءُ في قلبي سَناكِ

ويجمعُ ربُّنا بين الحنايا ... ويَحْبوني الإلهُ بما حباكِ

وإمّا أن تموتي قبلَ يومي ... فأبكي إن مررتُ على ثراكِ

وإمّا أن أموتَ أنا فتبكيْ ... عَلَيَّ فتُجزئيْ عنّي البواكي

وإمّا أن نموتَ فليس بعدي ... وبعدَ حبيبتي ناعٍ وباكِ

(محمود الصقور)

أبو عبد الله الرياني

المصدر (http://abuabdullah.0jet.com/AEa-UEI-CaNIia-b1/OiIE-IEiEEi-_-AEa-UEI-Caaa-CaNiCai-b1-p82.htm)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت