ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [12 - 11 - 2010, 09:59 م] ـ
البسملة1
هذه قصيدة نظمتها قبل بضعة أشهر، وبالله التوفيق.
1 -يعجب الناسُ من هجائي للأشرار لا تعجبوا فقد بان عُذري
2 -ليس من شيمتي البَذاء ولا الفحش ولا البغي واقتداح الشرِّ
3 -بل هو الحلم والحياء وقد يُعلم مني الندى وحسن البشر
4 -غير أني إذا أسيء إلى الدين تلظيت كاضطرام الجمر
5 -فليلم من يلوم في هذه الخطة، إني لظهرها مُعْرَوري
6 -ولعَمْري لأمضين على ما كنت فيه لأمضين لعَمْري
7 -قد أنخنا ركابنا وعقلنا في ركاب التقاة أهل البرِّ
8 -وغشينا نديَّهم ليس فيه غيرُ درس الهدى وغيرُ الذكر
9 -فودِدنا إذا جلسنا إليهم ليلة أن نجمها لا يسري
10 -ما نبالي وقد أنارت وجوه القوم أنّا في غير ليل البدر
11 -ذاك حتى إذا الجهاد دعانا هشَّ للصوت كل طالب أجر
12 -ففزعنا إلى السلاح وثرنا واستوينا على ظهور الظهر
13 -ننصر الله وهو ينصر من والاه لسنا نخيم دون النصر
14 -ذاك ما دأبنا ودأب عباد الله كانوا على قديم الدهر
15 -ما رمينا بسهمنا غير رام قد رمانا وإنه اليومَ يبري
16 -إنما المِيسم الذي نوقد النار عليه يُحمى لذات العُرِّ
17 -ما ظلمناهم ولا أنصفونا وترونا وما نُفات بوتر
18 -نطلب الذحل إن من يترك الذحل رهين به لباس الصُّغر
19 -ربما نطلب الذحول بجيش تهلك البُلق في نواحيه مَجْر
20 -فاسأل القوم أثفوا قدر حرب هل فثأنا فوار تلك القدر
21 -هل لقيناهم بضرب هو الهَبْرُ وطعن نتر ورمي سَعْر
22 -هل رسوتم على الثرى وامتنعتم أم طفوتم على عُباب البحر
23 -فانزعوا إن خشيتم أن تكونوا جَزَرَ البيض والرماح السمر
24 -أو لم تعلموا بما ناوأ الإسلام من قبلكم رؤوس الكفر
25 -ولكم عذبوا بلالا فما لان بلال ولان عزم الصخر
26 -ثم سبعين قارئا قتلوهم وأحالوا على حَمِيِّ الدَّبْر
27 -ودَواليك كلَّ يوم ودين الله يَنمي والكفر كفر يَحْري
28 -فاسألوا الرومَ رومَ قيصر عنه هل تملَّى بعد الفتوح بقَصر
29 -واسألوا الفرس فرس كسرى عن الإيوان هل لاذ من ذراه بكِسر
30 -واسألوا الصين واسألوا الهند والسند وأرضَ التي وراءَ النهر
31 -أو ما آن يا زناديق أن يُقصر قومٌ عن الخنا والهُجر
32 -أو ما آن يا زناديق أن تمسك عن هِترها ذواتُ الهِتر
33 -أو ما آن أن تسيروا على اللاحب قد طال سيرُكم في الوَعْر
34 -لا يغرنكم سُكونُ رجالٍ إنَّ تحت الرماد حَرَّ الجَمْر
35 -والهزبرُ الضرغامُ أبأسُ ما يُلقى إذا كان مُخدرا في الخِدر
36 -وكأني بالرَّمْد جَلَّلَ أقواما أراه منهم على قِيس فِتْر
ـ [عائشة] ــــــــ [18 - 11 - 2010, 05:53 ص] ـ
نَطْمَعُ في المزيدِ من مثلِ هذا الشِّعْرِ الجَزْلِ -ما شاء الله! -.
بارك اللهُ لكَ، ووفَّقكَ.
وأقترحُ ضَبْطَ الأبياتِ، وتفسيرَ الغَريبِ -في الهامشِ -إنْ أمكَنَ-. وجزاكَ اللهُ خيرًا.
والقصيدةُ مِنَ (الخفيفِ) = [فاعلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فاعِلاتُنْ] . وهو بحرٌ يكثرُ فيه التَّدويرُ. وأُحِبُّ أنْ أذكُرَ -ههنا- فائدةً -لِمَن لا يعرفُها-؛ وهي أنَّ الضَّرْبَ (آخِر تفعيلةٍ في الشَّطْرِ الثَّاني) في هذه القصيدةِ: جاءَ في بعضِ الأبياتِ علَى (فاعِلاتُنْ) ، وفي بعضِها علَى (فالاتن) ، وهو جائزٌ؛ لأنَّ (فالاتن) به تشعيثٌ، والتَّشعيثُ علَّةٌ تجري مجرَى الزِّحاف؛ فلا تُلتَزَمُ. واللهُ أعلمُ.
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [18 - 11 - 2010, 07:15 ص] ـ
شكرًا جزاك الله خيرًا وأحسن إليك.
وما ذكرت من اختلاف الضرب في الأبيات واقع كما ذكرت, وأنا كنت قد قطَّعتها كاملة بيتًا بيتًا فرأيت هذا الذي تذكرين، ووجدت أهل العروض يجيزون أن يجتمع هذا في القصيدة الواحدة كما ذكرتِ.
أما الغريب فلا بأس بتفسيره، فأقول:
5 -فليلم من يلوم في هذه الخطة، إني لظهرها معروري
يقال: اعرَورَيت الفرس أي ركبته عريانا، وهو أصعب من ركوبه مسرجا. وقال تأبط شرًا وهي في الحماسة:
يظل بموماة ويمسي بغيرها ** جحيشا ويعروري ظهور المهالك
16 -إنما المِيسم الذي نوقد النار عليه يُحمى لذات العُرِّ
العُرُّ: قروح تخرج في الإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها فتكوى الصحاح لئلا تعديها المراض. قال النابغة:
فحملتني ذنب امرئ وتركته ** كذي العر يكوى غيره وهو راتع
وأنا قلت:
إنما المِيسم الذي نوقد النار عليه يُحمى لذات العُرِّ
والمراد أننا لسنا نأخذكم بذنب غيركم كالذي يكوي الصحاح ويدع المعرورة، بل أنتم أهل الذنب وبكم نوقع العقوبة.
21 -هل لقيناهم بضرب هو الهَبْرُ وطعن نتر ورمي سَعْر
هذا مأخوذ من قول محفوظ لبعض العرب كأنه يصف قتالا:"ضرب هَبْر وطعن نَتْر ورمي سَعْر"
قال ابن السكيت: ضرب هبر أي يلقي قطعة من اللحم إذا ضربه وطعن نتر أي مختلس.
وقال الأزهري: رمي سعر مأخوذ من سعرت النار والحرب إذا هيَّجتهما.
26 -ثم سبعين قارئا قتلوهم وأحالوا على حَمِيِّ الدَّبْر
الدَّبْر جماعة النحل والزنابير، وحميُّ الدَّبْر هو عاصم بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وذلك أن المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به فحماه الله بالدبر، وكان قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فحماه الله بعد وفاته.
27 -ودَواليك كلَّ يوم ودين الله يَنمي والكفر كفر يَحْري
يَنمي: يزيد، يَحري: ينقص.
36 -وكأني بالرَّمْد جَلَّلَ أقواما أراه منهم على قِيس فِتْر
الرَّمْد: الهلاك. قال الشاعر:
صَبَبْتُ عليكم حاصبي فتركتُكم ** كأصرام عادٍ حينَ جلَّلها الرَّمْدُ
والله أعلم.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)