ـ [أبو الهمام البرقاوي] ــــــــ [14 - 06 - 2010, 10:58 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ِ أعمالنا , من يهده لله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ً أما بعد:
فإنه يُعْقَدُ هذا اللقاءُ , الذي أسأل الله عزوجل أن يجعله لقاءً خاصا ً لوجهه الكريم , في ليلة الخميس 6/ جمادى الثانية / 1431هـ في محافظة بَلْجُرشِي.
وعنوان المحاضرة"المنهجية في طلب العلم"وهو عنوان كبيرٌ لا يكفي للقائين أو ثلاثة لأنه يبين الطريقة التي يسلكها أهل العلم.
المنهجيَّةُ"من المِنْهَاج ِ, والنهج والمنهاج الطريق."
طلبُ العِلم"أي في الوصول إلى العلم الشرعي , وتحقيقه , لأنه ليس كل من أراد شيئا ً وسلكَ طريقا ً وصلُ إليه , كم من مريد ٍ للعلم الشرعيّ لا يصلُ إليه."
وسندُ هذه المنهجية من كلام أهل ِ العلم , فقد بينوها وصنفوا فيها تصنيفات ٍ كثيرة فيما يتعلق بالمعلم والتلميذ كما هو معلوم لديكم.
وليس المرادُ في المنهجية"أن يُرسمَ لعامّة المسلمين الطريق الموصلَ إلى العلم"إنما المرادُ المنهجيَّةُ إلى العلم الذي يُصبِحُ به المخاطَبُ عالما ً من علماء الأمّة محققا في العلم الشرعي جامعا ً بين فنونِه.
فيصبحُ العنوان أخصّ!
ولا شكّ أن الأدلةَ دالة ٌ على فضل ِ العلم والثواب المترتب على طالب ِ العلم ,وهذا في العموم!
ولكن المرادُ -ما ذكرته- أن ثمة من يريد من المسلمين:
1_أن يكفيَ المسلمين ويكون حافظا ً لشريعة ِ الله
2_ ذابا ً عن الشريعة.
3_ ناشرا ً للشَّرعية ِ عالما ً, مفتيًًا, يتكلمُ بالنوازل , التي تَعْتَري الأمة من زمن ٍ إلى زمن , ولا يعرفها إلا من سلكَ الطريقَ الصَّحيحَ.
إذا ً لا يخاطبُ به العوام , وحتى طلابُ العلم درجات:
1_ فمنهم من همّته أن يرفعَ الجهل عن نفسِه ومن حوله فحسب فله طريقة خاصة به.
2_ ومنهم من همته أن يرفع قدر ما يرفع الجهل عن نفسه ويزيدُ الأمة ما هو أعلى من ذلك , والدرجات لا نهاية َ لها , وأعلاها"أن يكونَ إماما ً من أئمة المسلمين , كما هو الشأن في كبار الصحابة والتابعين إلى هذا الزمان ممن يشارُ إليهم بالعلم".
وطلابُ العلم على مراتب -وكلُّ طالبٍ بعد أن يسمع المحاضرة يضع نفسه بالدرجة التي يستطيعها -!!
فالعلم مبناه على تقوى الله تعالى أولًا وثانيا ًابتداءً وانتهاءً ومبناه على سعة ِ الفهم والحفظ ِ فهم على درجات وهم في الحفظ ِ درجات , ومعلوم في الواقع أن الناس يتفاوتون في الحفظ ِ والفهم.
فكلُّ ما كمل الطالب ازدادَ علمه وفهمه , ونرجو الله أن يجعلَ في هذه الأمة -التي كثر فيها المغريات والفتن والمحن واشتغل الناس بحطام الدنيا - أن يكون من طلاب ِ العلم من عنده الهمّة القصوى التي يسلكُ بها الطريق الموصل إلى العلم ليكون حافظا ً للشريعة ِ ذابا عنها رافعا للجهل عن نفسه.
وهذه مرتبة المجتهدين الكبار وهو ما يسمّى في الأصول ِ بالمجتهد ِ المطلق والصحيح أنه بابٌ مفتوح وليس مغلقا ً, والله تعالى هو من علم الصحابة والتابعين وما من إمام ٍ من أئمة الدين إلا واللهُ عزوجل هو الذي علمه.
وجاء في الحديث"وإنما أنا قاسمٌ واللهُ يعطي"ومما يجعلُ الحديث عن المنهجية في طلب العلم أنَّ"المنهجية"اعتراها ما اعتراها , يعني تحتاجُ إلى تجديد ٍ لأنَّ العلم اختلف , وتطورت مسائلً العلم في الوسائل المتأخرة كان لها أثرٌ في الشرع ِ!
لذلك لما وُجِدَت مثلُ هذِه ِ الجامعات وخرجَ العلمُ عن المساجدِ فسد العلمُ ولذا قلَّ من تجده إذا سلك طريق الجامعات ِ أن يكون طالبَ علم فضلًا أنْ يكونَ عالمًا إماما ً مجددًا.
فحينئذ قد اعترى المنهجية شيءٌ من الخلل ِ والتخبّط والفوضى , فهذا ينتهجُ نهجا ًبرأسِه , وهذا يرتضى هواه!
فيبذلون السنين الطوال التي يبذل الأوائل السابقون عشرها فيحصلون من العلم ِ ما يحصِّلوه.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)