فهرس الكتاب

الصفحة 7409 من 12621

هل أنتَ راضٍ عن الله؟!

ـ [عمر بن عبد المجيد] ــــــــ [22 - 12 - 2010, 07:07 ص] ـ

هل أنتَ راضٍ عن الله؟!

عمر بن عبد المجيد البيانوني

لماذا لا يرضى الكثير عن حظِّه في الحياة ويعيش شاكيًا متذمرًا؟ لماذا أصبحت الشكوى عند الكثير من النَّاس سمةً غالبةً عليهم؟

حتى قال إيليا أبو ماضي يصف حالهم:

أقبلَ العيدُ ولكنْ ليسَ في النَّاس المسرَّهْ

لا أَرى إلاَّ وُجُوهًا كالحاتٍ مُكْفَهِرَّهْ

ليسَ للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمرَّهْ

قد تساوى عندهُمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّهْ

لا تَسَلْ ماذا عراهُمْ كلُّهم يجهل ُ أمرَهْ

أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَهْ

رُبَّما اسْتوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَهْ

وخَلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّهْ

تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَهْ

وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَهْ

وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّهْ

أيُّها الباكي رُوَيْدًَا لا يسدُّ الدمعُ ثغرَهْ

أيُّها العابسُ لَنْ تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَهْ

لا تكنْ مُرًَّا ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّهْ

إِنَّ مَنْ يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَهْ

فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ فالفتى العَابِسُ صَخْرَهْ

فمِنَ النَّاس مَنْ تراه في جُلِّ أحواله شاكيًا متذمِّرًا مما حوله، لا يعجبه شيء في الحياة، يشكو إن أصابه خير أو شر، أو كان في غنى أو فقر، لأنَّه يستطيع أنْ يجد في كلِّ ذلك ما يزعجه ويُكَدِّر خاطرَه، وينسى في كلِّ أمرٍ الجانبَ المشرق وما يَسُرُّه فيه.

وترى الشَّوكَ في الوُرُودِ، وتَعْمَى أنْ تَرَى فَوقَهَا النَّدَى إكليلا

ومثل هذا الصنف لا يحبُّ النَّاس الاستماع إلى حديثه، فالنَّاس عندهم من الهموم ما يكفيهم وليسوا بحاجة إلى أن يسمعوا ما يزيدهم.

كَفَاكَ مِنَ الشَّكْوَى إلى النَّاس أنَّهُ تسرُّ عَدُوًَّا أو تَسُوءُ صَدِيقَا

تجد مَنْ متَّعه الله بالصحة والعافية، أو من يملك الأموال الكثيرة، عابس الوجه لا يبتسم إلا إذا فعل ذلك مخطئًا، وسرعان ما يعود إلى صوابه ويتذكر همومه ويشكوها للناس.

فما هو السبب في ذلك؟

إنه قصور النظر، وقلة المعرفة بحكمة الله من خلقه وتدبيره لشؤونهم، وعدم الرضا عن الله، والشُّكر له.

ويوشك مَنْ هذا حالُه أنْ تزولَ عنه النِّعَم، قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} وقال: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} قال الشيخ ابن عطاء الله: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النعمَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوَالِها، وَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ قَيَّدَهَا بِعِقَالِها» وقَالَ صَاحِبُ «الكَلِمِ الفَارِقية» ( [1] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn1 ) ): «لا تَغْفَلْ عَنْ شُكْرِ الصَّنَائِعِ؛ وَسُرْعَةِ استرجاع الوَدَائِعِ» ، وَقَالَ أيْضًا: «يَا مَيِّتًا نُشِرَ مِنْ قَبْرِ العَدَم، بحُكْمِ الجُودِ والكَرَم، لاَ تَنْسَ سَوَالِفَ العُهُودِ والذِّمَم، اذكُرْ عَهْدَ الإيجَادِ، وَذِمَّةَ الإحْسَانِ والإرْفَادِ، وَحَالَ الإصْدَارِ والإيرَادِ، وفاتحة المَبْدَأ وَخَاتِمَةَ المَعَادِ» ، وقال رحمه الله: «يَا دَائِمَ الغَفْلَةِ عَنْ عَظَمَةِ رَبِّه، أيْن النَّظَرُ فِي عَجَائِبِ صُنْعِه، والتَّفَكُّرُ فِي غَرَائِبِ حِكْمَتِهِ، أيْنَ شُكْرُ مَا أَفَاضَ عَلَيْكَ مِنْ مَلاَبِسِ إحْسَانِه ونِعَمِهِ، يَا ذَا الفِطْنَةِ، اغْتَنِمْ نِعْمَةَ المُهْلَة، وَفُرْصَةَ المُكْنَةِ، وَخِلْسَةَ السَّلاَمَةِ، قَبْلَ حُلُولِ الحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ» ( [2] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn2 ) ) .

وقال الحكماء: «الشُّكرُ قَيْدُ الموجود، وصَيْدُ المفقود» . وقبل هذا وذاك رضا الواحد المعبود.

وقال الإمام الغزالي: الشُّكرُ قَيْدُ النِّعَم به تدوم وتبقى، وبتركه تزول وتتحول، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ، وقال: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} .

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت