ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [01 - 07 - 2010, 07:32 ص] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
وبعد
فلا يخفى أن المصدر يعمل عمل فعله على ما هو معروف في كتب النحو، ونظرنا في قول بعضهم: إنّ المصدر يتعدى كفعله، فإن كان الفعل متعديا بنفسه، فالمصدر كذلك، وإن كان متعديا بالحرف، فليكن المصدر مثله، وهكذا ...
والحق أن الشواهد المتكاثرة تؤيد هذا الكلام، نحو قوله تعالى: (( ولولا دفع الله الناس ) )، وقوله: (( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ) )وهو كثير.
ومن الشعر أمثلة كثيرة جدا أيضا، فمن ذلك:
أبت لي همتي وأبى بلائي وأخذي الحمد بالثمن الربيحِ
وإقحامي على المكروه نفسي .... وضربي هامةَ البطل المشيحِ
وقول لبيد رضي الله عنه:
حتى تهجر في الرواح وهاجها طلبَ المعقبِ حقَّه المظلومُ
والشواهد على هذا لا تكاد تحصى.
والشائع على الألسنة أنهم يقولون مثلا: رؤيتى لك وحبي لك وإكرامي لك، ومقتضى قاعدتنا أن يقال: رؤيتي إياك، وحبي إياك، وإكرامي إياك، ولا يخفى أنّ هذه اللام إنما تكون مع اسم الفاعل، نحو (( والقائلين لإخوانهم ) )، ويسمونها لام التقوية.
فلعل عند إخواننا -وفقهم الله-مزيد علم في نحو قولهم هذا، من سماع أو قياس صحيح!
لنا (حجتنا) ما جاء في الشواهد الكثيرة التي ذكرنا شيئا يسيرا منها.
والله تعالى أعلم.
ـ [عائشة] ــــــــ [01 - 07 - 2010, 10:52 م] ـ
شَكَرَ اللهُ لكَ هذا الطَّرْحَ المُفيدَ.
قال ابنُ هشامٍ -رحمه الله- في «المُغني» :
(ومِنْها: اللاَّمُ المسمَّاةُ «لامَ التَّقويةِ» ؛ وهي المزيدةُ لتقويةِ عاملٍ ضعفَ؛ إمَّا بتأخُّرِه؛ نحو:(( هُدًى ورحْمَةً للَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبونَ ) )، ونحو: (( إِن كُنتُمْ للرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) )، أو بكونِه فَرْعًا في العَمَلِ؛ نحو: (( مُصَدِّقًا لِّما مَعَهُمْ ) )، (( فعَّالٌ لِّما يُريدُ ) )، (( نَزَّاعةً للشَّوَى ) )، ونحو: (ضَرْبي لِزيدٍ حَسَنٌ) ، و (أنا ضاربٌ لعَمرٍو ) ) انتهى.
فذَكَرَ المصدرَ في قولِهِ: (ضَرْبي لِزيدٍ حَسَنٌ) ، وقد دخلتِ اللاَّمُ علَى معمولِهِ؛ لتقويةِ ضَعْفِهِ بكونِه فرعًا في العمَلِ.
ووجدتُّ له شواهِدَ؛ كقولِ الأعشَى الهمدانيِّ:
يا جُمْلُ ما حُبِّي لكُمْ زَائِلٌ * عنِّي ولا عَنْ كَبِدي نازِحُ
وقال الكُميتُ:
وإنِّي عَلَى حُبِّي لَهُمْ وتَطَلُّعي * إلَى نَصْرِهِمْ أَمْشِي الضَّرَاءِ وأختلُ
وقالَ جميلُ بثينةَ:
وقد قُلتُ في حُبِّي لَكُمْ وصَبابَتِي * مَحَاسِنَ شِعْرٍ ذِكرُهُنَّ يَطُولُ
ويقولُ جميلٌ -وقد عدَّاهُ تعديةَ فِعْلِهِ-:
ومن كانَ في حُبِّي بُثينَةَ يَمْتَري * فبَرقاءُ ذي ضالٍ عليَّ شَهيدُ
ويجوزُ أن يتَّصِلَ به الضَّميرُ؛ كقولِ جميلٍ -أيضًا-:
وقد كانَ حُبِّيكُمْ طريفًا وتالِدًا * وما الحُبُّ إلاَّ طارِفٌ وتليدُ
واللهُ تعالى أعلمُ.
ـ [عائشة] ــــــــ [01 - 07 - 2010, 11:01 م] ـ
ولا يخفى أنّ هذه اللام إنما تكون مع اسم الفاعل، نحو (( والقائلين لإخوانهم ) )، ويسمونها لام التقوية.
لَمْ أهتدِ إلى موضعِ الشَّاهدِ في الآيةِ الكريمةِ؛ فلعلَّكَ تُوضِّحُهُ -مشكورًا-. وجزاكَ الله خيرًا.
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [01 - 07 - 2010, 11:53 م] ـ
لَمْ أهتدِ إلى موضعِ الشَّاهدِ في الآيةِ الكريمةِ؛ فلعلَّكَ تُوضِّحُهُ -مشكورًا-. وجزاكَ الله خيرًا.
زادك الله فضلا وإحسانا!
مقصدي أنّ اللام مقيسة مع اسم الفاعل، على حدّ علمي، وقد أفدتِ-جزاك اللهُ خيرا-أنَّ الشأنَ كذلك مع المصدرِ أيضا، وكنتِ صادرة في ذلك عن شواهدَ ذكرتِها، فأحسن الله إليك، ونفع بك!
ـ [عائشة] ــــــــ [02 - 07 - 2010, 12:11 ص] ـ
الأُستاذ/ المجد
جزاكَ اللهُ خيرًا، وبارك فيكَ.
أمَّا عن استشكالي لموضعِ الشَّاهدِ في الآيةِ الَّتي تفضَّلْتَ بإيرادِها؛ فلأنِّي لا أرَى فيها شاهِدًا على ما ذَكَرْتَ؛ لأنَّ قولَه -عزَّ وجلَّ-: (( لإخوانهم ) )متعلِّقٌ بـ (( القائلينَ ) )، ولَيْسَتِ اللاَّمُ لامَ تقويةٍ؛ وإنَّما هي كاللاَّمِ في قولِهِ -سبحانَهُ-: (( وقالوا لإخوانِهِمْ ) ). والصَّوابُ أن يُستشهَدَ علَى ذلكَ بنَحْوِ ما ذَكَرَ ابنُ هشامٍ -رحمه الله- في النَّقلِ الَّذي أوردتُّه عنه. والله تعالى أعلمُ.
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [02 - 07 - 2010, 12:21 ص] ـ
الأستاذة / عائشة،
دمتِ معلمةً، وجزاك الله خيرا!
الوهم منّي، والصحيح ما ذكرتِ.
ـ [تَقْوى] ــــــــ [05 - 07 - 2010, 02:14 ص] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [14 - 07 - 2010, 11:07 م] ـ
وليس مما نحن فيه هنا نحوُ قولِ الشاعرِ:
فما حبّي لطيبِ ترابِ أرضٍ ولكن حبُّ منْ وطِئ الترابا