ـ [أنس آغا] ــــــــ [15 - 01 - 2010, 10:28 م] ـ
كثرت في الفترات الأخيرة الدعوة إلى العامية , بحجج واهية لا تقوم لها قائمة. وكان وراء هذه الدعوات أيد غربية معادية بعد أن جندت جنودًا لها من أبناء جلدتنا , غذتهم بلبانها , فعادوا إلينا مزهوين بما حشي في دماغهم مدعين أنهم سيجددون العربية ويعيدون لها مجدها , فهب أصحاب الغيرة من علمائنا - حفظهم الله جميعًا - للذود عن هذه اللغة الشريفة التي هي لغة كتاب الله - سبحانه - فردوا كثيرًا من هذه الشبهات , ولا يزالون. وكان من هؤلاء الدكتور محمد حسن جبل , إذ بين في كتابه النافع"دفاع عن القرآن الكريم: أصالة الإعراب ودلالته على المعاني في القرآن الكريم واللغة العربية"أن الإعراب أصل أصيل في لغتنا , وليس دخيلًا كما يذكر المستشرقون وخدامهم , وأن القرآن الكريم نزل معربًا , وليس الإعراب دخيلًا عليه , وقد عرض لتيك الشبهات شبهة شبهة , ثم جعلها تتهاوى واحدة تلو الأخرى , ثم أتى بشواهد تطبيقية لأصالة الإعراب في القرآن الكريم , وفي الباب الرابع أتى بأمثلة عملية لدلالة الإعراب على المعاني واختلافها باختلاف الحركة الإعرابية. وهأنذا أثبت هذه الأمثلة برمتها متصرفًا بها بعض لشيء لغرض البيان والتوضيح. وهي:
1 -في أسلوب المفعول معه:"ما زال خالد وزيدًا حتى كتب الرسالة".ضبط"زيدًا"بالنصب يعني أن خالدًا استمر في دفع زيد إلى الكتابة حتى كتب , وضبطه بالرفع يوهم أن الاستمرار منهما معًا.
2 -أسلوب ظروف الزمان والمكان , نحو:"سحر , وبكرة , وغدوة". فمثل هذه تُضبَط بالنصب من غير تنوين إذا أُريد بها سحرُ يومك الذي أنت فيه ... وبالتنوين إذا أريد سحرُ يومٍ غيرِ معين.
3 -في أسلوب الحال مثل:"تكلم مرشدًا". إذا ضبطتَ"مرشدًا"بالنصب كانت حالًا , وإنْ ضُبطَتْ بالرفع صار المعنى: أن شخصًا اسمه مرشد قد تكلم.
ومثله:"زيد كاتبًا أفضل منه شاعرًا". فالكلام على زيد في حالتين من حالاته. فإذا تغير الإعراب , فصار: زيد كاتبٌ أفضل منه شاعر , كان الكلام على شخصين: زيد الكاتب , والشاعر الذي هو أفضل منه.
4 -أسلوب التمييز في مثل:"فاطمةُ أكرم أمًا , وأشرف زوجًا". المدح موجَّه إلى زوج فاطمة وأمِّها. فإذا جررْتَ , بأن قلت: أكرم أمٍّ وأشرفُ زوجٍ , صار المدح منصبًّا على فاطمةَ نفسِها باعتدادها الأشرفَ والأكرم. وكذلك قولك:"كم كتابًا عندك"؟ إذا نصبت"كتابًا"كان الكلام استفهامًا , وإن جررْتَ , بأن قلت: كم كتابٍ عندك! صار الكلام إخبارًا بكثرة ما عندك من الكتب. وكذلك قولك: عندي حُبٌّ عسلًا. فالنصب يعني أن عندك من العسل ما يملأ الحُبَّ الذي هو وعاء العسل. فإذا أضفتَ , بأن قلت: عندي حبُّ عسلٍ. صار المعنى أن عندك وعاءَه , وليس هناك ما يقطع بوجود عسل أو عدمه.
5 -أسلوب الاستثناء في نحو:"ينجح المستذكرون غيرََََََُ َالمُرهَقين". رفع غير يعني أن المستذكرين الذين ليسوا مرهقين ينجحون , ونصبها يجعل المعنى أن المستذكرين سينجحون إلا المرهقين منهم. ففي رفع"غير"لم يقطع على المرهقين بشيء , وفي نصبها حُكْمٌ جازم بأن المرهقين لا ينجحون.
6 -في قولك:"منحًا زيدا ً , وقولًا الحق". إذا استُعمل من غير إعراب التبس بالأسلوب الخبري , وظُنَّ احتياجُه إلى خبر أو مبتدأ.
7 -في المفعول لأجله , نحو:"جد شكرًا , وضربتُه تأديبَه , لا أقعد الجبن ..."استعمالها دون إعراب يُبهم المعنى , فلا يُفهم إلا بتعديل , كأن يقال: جد لتشكر , أو من أجل الشكر.
8 -أسلوب التعجب في مثل:"ما أحسن الشباب , يا رجال". ضبط الشباب بالرفع يجعل الكلام نفيًا لإحسان الشباب , أو استفهامًا عن الشيء الذي أحسنه الشباب. ورفع أحسن وجر الشباب يجعل المعنى استفهامًا عن الشيء الحسن في الشباب: أهو القوة أم العلم ... ؟ وفتح الاثنين معًا يجعل الكلام تعجبًا من حسن الشباب.
9 -أسلوب النداء في نحو:"يا رجل , تحمَّلْ مسؤوليتك". بضم رجل يكون الكلام موجها ً للمخاطَب خاصة. فإذا قيل بالنصب كان عامًا موجهًا إلى كل من يصدق عليه أنَّه رجل. وكذا قولك: يا عمر , أين أنت؟ ترْكُ الإعراب يحتمل النداء والندبة"يا عمرا"فيلتبس المراد.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)