فهرس الكتاب

الصفحة 5326 من 12621

ـ [أديب خالد] ــــــــ [17 - 04 - 2010, 01:03 م] ـ

أهلا بكم جميعا .. سعيد وربي بإنظمامي لهذا الملتقى المبارك .. زاده الله علوا ورفعه .. ونفع به .. وجزى الله القائمين عليه جزاء وفاقا ..

.. يستهويني الأدب (الشعر خاصة) .. ولي طلب أرجو أن تكرموني به من باب المثاقفة .. ألا وهو أريد تحليلا لقصيدة (إلى أمي) لدرويش .. و (حرم الأمومة) للشابي .. و (قلب الأم) أيضا للشابي:

إلى أمّي

أحنُّ إلى خبزِ أمّي

وقهوةِ أمّي

ولمسةِ أمّي

وتكبرُ فيَّ الطفولةُ

يومًا على صدرِ يومِ

وأعشقُ عمري لأنّي

إذا متُّ

أخجلُ من دمعِ أمّي

خذيني، إذا عدتُ يومًا

وشاحًا لهُدبكْ

وغطّي عظامي بعشبِ

تعمّد من طُهرِ كعبكْ

وشدّي وثاقي ..

بخصلةِ شَعر ..

بخيطٍ يلوّحُ في ذيلِ ثوبكْ

عساني أصيرُ إلهًا

إلهًا أصير ..

إذا ما لمستُ قرارةَ قلبكْ!

ضعيني، إذا ما رجعتُ

وقودًا بتنّورِ ناركْ

وحبلِ الغسيلِ على سطحِ دارِكْ

لأني فقدتُ الوقوفَ

بدونِ صلاةِ نهارِكْ

هرِمتُ، فرُدّي نجومَ الطفولة

حتّى أُشارِكْ

صغارَ العصافيرِ

دربَ الرجوع ..

لعشِّ انتظاركْ ..

حرم الأمومة

الأم تلثم طفلها وتضمه حرم سماوي الجبال مقدس

تتأله الأفكار وهي جواره وتعود طاهرة هناك الأنفس

حرم الحياة بظهرها وحنانها هل فوقه حرم أجل وأقدس؟

بوركت يا حرم الأمومة والصبا كم فيك تكتمل الحياة وتقدس

قلب الأم لأبي القاسم الشابي

يا أيها الطفلُ الذي، قد كانَ كاللحن الجميلْ

والوردةِ البيضاءِ تعبقُ في غيابات الأصيلْ

يا أيها الطفلُ الذي، قد كان في هذا الوجودْ

فرِحًا يناجي فتنة َ الدنيا بمعسولِ النشيدْ

ها أنتَ ذا قد أطبقتْ جَفنيكَ أحلامُ المنونْ

وتطايرتْ زمرُ الملائِك، حولَ مضجعكَ الأمينْ

ومضتْ بروحِكَ للسماءِ، عرائسُ النورِ الحبيبْ

يحملنَ تيجانًا مذهّبة ً، من الزهر الغريبْ

ها أنتَ ذا قد جللتكَ سكينة الأبدِ الكبيرْ

وبكتكَ هاتيكَ القلوبُ، وضمّكَ القبرُ الصغيرْ

وتفرّقَ الناسُ الذين إلى المقابرِ شيّعوكْ

ونسوكَ من دنياهمُ، حتى كأنْ لم يعرفوكْ

شغلتهمُ عنكَ الحياة ُ وحربُ هذي الكائناتْ

إن الحياةَ وقد قضيتَ قبيلَ معرفةِ الحياةْ

بحرٌ قرارتهُ الردى، ونشيدُ لجّتهِ شَكاةْ

وعلى شواطئهِ القلوبُ، تئنُّ، داميةً عُراةْ

بحرٌ تجيشُ به العواصفُ في العشيّةِ والغداةْ

وتُظلهُ سُحُبُ الظلامِ، فلا سكونَ ولا إياةْ

نسيَتكَ أمواجُ البحيرةِ والنجومُ اللامعهْ

والبلبلُ الشادي، وهاتيكَ المروجُ الشاسعهْ

وجداولُ الوادي النضير، برقصها وخريرها

ومسالكُ الجبلِ الصغيرِ، بعشبها وزهورها

حتى الرفاقُ فإنهمْ، لبثوا مدىً يتساءلونْ

في حيرةٍ مشبوبةٍ، أينَ اختفى هذا الأمينْ؟!

لكنهمْ علِموا بأنكَ، في الليالي الداجيهْ

حملتكَ غيلانُ الظلامِ، إلى الجبال النائيهْ

فنسوكَ مثلَ الناس، وانصرفوا إلى اللهو الجميلْ

بينَ الخمائلِ والجداولِ، والروابي والسهولْ

ونسوا وداعةَ وجهكَ الهادي ومنظركَ الوسيمْ

ونسوا تغنيكَ الجميلَ بصوتكَ الحُلو الرخيمْ

ومضوا إلى المرج البهيج، يطاردونَ طيورهُ

ويزحزحون صخورهُ، ويعابثونَ زهورهُ

ويشيدونَ من الرمالِ البيضِ والحصبِ النضيرْ

غرَفًا وأكواخًا تكللها الحشائشُ والزهورْ

وينضّدون من الربى، بينَ التضاحكِ والحبورْ

طاقاتِ وردٍ آبدٍ، تزري بأورادِ القصورْ

يلقونها في النهرِ، قربانًا لآلهة السرور

فتسيرُ في التيارِ راقصة ً على نغم الخريرْ

كلٌّ نسوكَ ولم يعودوا يذكرونكَ في الحياةْ

والدهرُ يدفنُ في ظلام الموتِ حتى الذكرياتْ

إلاّ فؤادًا ظلَّ يخفقُ في الوجودِ إلى لقاكْ

ويَودُّ لو بذلَ الحياةَ إلى المنيةِ وافتداكْ

فإذا رأى طفلًا بكاكَ، وإن رأى شبحًا دعاكْ

يصغي لصوتكَ في الوجودِ ولا يرى إلا بهاكْ

يصغي لنغمتكَ الجميلةِ في خرير الساقيهْ

في رنةِ المزمارِ، في لغو الطيور الشاديهْ

في ضجةِ البحرِ المجلجلِ، في هديرِ العاصفهْ

في لجةِ الغاباتِ، في صوتِ الرعودِ القاصفهْ

في نغيةِ الحملِ الوديعِ، وفي أناشيدِ الرعاةْ

بين المروجِ الخضرِ، والسفحِ المجللِ بالنباتْ

في آهةِ الشاكي وضوضاءِ الجموع الصاخبهْ

في شهقةِ الباكي يؤججها نواحُ النادبهْ

في كلّ أصواتِ الوجودِ، طروبِها وكئيبِها

ورخيمها وعنيفها، وبغيضها، وحبيبها

ويراكَ في صورِ الطبيعةِ، حلوها وذميمها

وحزينها وبهيجها، وحقيرها، وعظيمها

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت