في رقة الفجرِ الوديعِ، وفي الليالي الحالمهْ
في فتنة الشفق البديعِ، وفي النجومِ الباسمهْ
في رقصِ أمواج البحيرةِ، تحتَ أضواء النجومْ
في سحرِ أزهارِ الربيعِ، وفي تهاويل الغيومْ
في لمعة البرقِ الخفوقِ، وفي هوّي الصاعقهْ
في ذلة الوادي، وفي كِبْر الجبالِ الشاهقهْ
في مشهد الغابِ الكئيبِ وفي الورود الغاويهْ
في ظلمةِ الليلِ الحزينِ، وفي الكهوفِ العاريهْ
أعرفتَ هذا القلبَ في ظلماءِ هاتيكَ اللحودْ
هو قلبُ أمّك، أمكَ السكرى بأحزان الوجودْ
هو ذلكَ القلبُ الذي سيعيشُ كالشادي الضريرْ
يشدو بشكوى حزنهِ الداجي إلى النفَس الأخيرْ
لا ربّة النسيانِ ترحم حزنهُ، وترى شقاهْ
كلا،! ولا الأيامُ تُبلي في أناملها أساهْ
إلاّ إذا ضفرتْ له الأقدارُ إكليلَ الجنونْ
وغدا شقيًّا ضاحكًا، تلهو بمرآهُ السنونْ
هو ذلكَ القلبُ الذي مهما تقلبتِ الحياةْ
وتدفّعَ الزمنُ المدمدمُ في شِعاب الكائناتْ
وتغنّت الدنيا وغرّدَ بلبلُ الغاب الجميلْ
سيظل يعبدُ ذكرياتكِ، لا يملُّ ولا يميلْ
كالأرضِ تمشي فوق تربتها المسرّةُ والشبابْ
والليلُ والفجرُ المجنّح، والعواصفُ والسحابْ
والحبُّ تنبتُ في مواطنهِ الشقائقُ والورودْ
والموتُ يحفرُ أينما، يخطو المقابرَ واللحودْ
وتمرُّ بين فجاجها اللذاتُ حالمةٌ تميدْ
سكرى وأشواقُ الورى، ترنو إلى الأفق البعيدْ
وتظلُ ترقصُ للأسى، للهوِ أشباح الدهورْ
حتى يواريها ضبابُ الموتِ في وادي الدثورْ
وتظلُ تورقُ ثم تزهر، ثم ينشرها الصباحْ
للموتِ، للشوكِ الممزّق، للجداولِ، للرياحْ
بسماتُ ثغرٍ حالمٍ، يفترُّ في سهو السرورْ
وورودُ روضٍ باسمٍ، يٌصغي لألحانِ الطيورْ
وتظلُ تخفقُ، ثم تشدو، ثم يطويها الترابْ
قُبَلٌ وأطيارٌ تغردُ للحياةِ وللشابْ
وتظلُ تمشي في جوار الموتِ أفراحُ الحياةْ
ويغردُ الشحرورُ ما بينَ الجماجمِ والرفاتْ
والأرضُ حالمةٌ تغني، بين أسراب النجومْ
أنشودة الماضي البعيد، وسورة الأزل القديمْ
ـ [أديب خالد] ــــــــ [18 - 04 - 2010, 12:13 م] ـ
الموضوع شوهد (20) مرة وما من مجيب .. أين أنتم ياأهل اللغة .. أفيدوني ولاتبخلوا عليً .. جزاكم المولى جنات عدن.
ـ [عبد الله بن إسماعيل] ــــــــ [18 - 05 - 2010, 10:41 م] ـ
جزاك الله خيرا أخي أديب خالد، وبارك الله فيك