ـ [عائشة] ــــــــ [17 - 12 - 2010, 01:34 م] ـ
البسملة1
يَشِيعُ علَى ألسنةِ النَّاسِ -اليومَ- قولُهم: (لا يخفاك) . وكنتُ وقفتُ علَى كلامٍ يتعلَّقُ بهذا في كتاب «الأخطاء الشَّائعة في استعمالات حروف الجَرِّ 135» ، ورأيتُ أنْ أنقلَهُ للفائدةِ. يقولُ مؤلِّفُهُ د. محمود إسماعيل عمَّار:
(يُخْطِئُ كثيرٌ من النَّاسِ في استعمالِ هذا الفعلِ [خَفِيَ] ، فيجعلونَهُ مُتَعدِّيًا بنفسِه، ويقولون: لا يَخْفاكَ ما أقْصِدُ، ولا يَخْفَاهُ أنَّ الاختبارَ قريبٌ، ولا يخفاكم العمل الَّذي قدَّمه المدير السَّابق، ولا تخفاكم أهميَّة المشروع.
وهذا الفِعلُ يتَعدَّى بحرفِ الجَرِّ (علَى) ، والصَّوابُ أَن يُقالَ: لا يَخْفَى عليكَ ما أقصدُ، ولا يخفى عليه أنَّ الاختبار قريب، ولا يخفَى عليكم العمل الَّذي قدَّمه، ولا تخفى عليكم أهميَّة المشروع.
وبذلك جاءَ التنزيلُ، فقال تعالَى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) ) (آل عمران 5) ، (( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ) ) (فصلت 40) ، (( لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) ) (غافر 16) .
وقد يُسْتَغْنَى عن الجارِّ والمجرور، أو تأتي بعده (مِن) ؛ مثل: (( إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ) ) (الأعلى 7) ، (( لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ) ) (الحاقة 18) ، وتظلُّ (عَلَى) ملحوظةً في الكلامِ كما نَرَى.
ويتعدَّى الفِعْلُ بالهمزةِ، وهو كثيرٌ في القرآنِ الكريمِ، ومنه قولُه تعالَى: (( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) ) (البقرة 284) .
ومِنَ العجيبِ أنَّ هذا الخطأ وَقَعَ لبعضِ كبارِ الكُتَّاب، كصاحبِ «نفح الطِّيبِ» ، فقد جاءَ في المُجلَّدِ الثَّاني مِن كتابِه: (ولا يخفاك حُسْنُ هذه العِبارةِ) ، فبناها على الحَذْفِ والإيصالِ) انتهَى.
قُلْتُ: وقد وَقَعَ -أيضًا- في كلامِ عبد القادرِ البغداديِّ (ت 1093) ؛ إذْ يقولُ في «الخزانة 9/ 107» : (ولا يَخْفاكَ أنَّ ما نَقَلَهُ عَنِ السُّهَيْليِّ في الموضعَيْنِ مُختلف) . وفي كلامِ الزَّبيديِّ (ت 1205) في «تاج العروسِ - مادَّة (رجأ) » إذْ يقولُ: (وأنتَ لا يخفاكَ أنَّ الجوهريَّ لم يَقُلْ ذلك) ، وفي كلامِ غيرِهما مِنَ المتأخِّرينَ.
واللهُ تعالَى أعلمُ.
ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [17 - 12 - 2010, 03:54 م] ـ
جزاكِ الله خيرًا.
ويُنسَبُ للشَّافعيِّ -رحمه الله-:
وأُظهِرُ أسبابَ الغنى بينَ رفقتي **لِيَخْفَاهُمُ حالي وإنِّي لَمُعْدَمُ
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [19 - 12 - 2010, 08:30 ص] ـ
جزاكم الله خيرًا.
ومن الطريف أنه يقال: خفي عليه إذا استتر، وخفي له إذا ظهر.
وأُظهِرُ أسبابَ الغنى بينَ رفقتي **لِيَخْفَاهُمُ حالي وإنِّي لَمُعْدَمُ
الصواب: (وإني لمعدِم) من أعدم الرجل إذا افتقر.
والله أعلم.
ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [19 - 12 - 2010, 06:31 م] ـ
جزاكم الله خيرًا.
ومن الطريف أنه يقال: خفي عليه إذا استتر، وخفي له إذا ظهر.
الصواب: (وإني لمعدِم) من أعدم الرجل إذا افتقر.
والله أعلم.
أحسنتَ، واسمعْ منِّي! أتصَدِّقُ أنِّي كنتُ كلَّما سمعتُ من يَّقول: مُعدَم، قلتُ له: الصواب: معدِم!
بل وأنا أكتبُ هذا الردَّ، استحضرتُ كلامًا لي معَ بعضِ صحبي حولَها (ولكنَّ ما يُقضى فسوف يكون) ، (وخُلِقَ الإنسان ضعيفًا) .
وجزاكَ الله خيرًا، وإنِّي أُسَرُّ غايةَ السُّرورِ، إذ أرى تنبيهكَ لَنَا (نا= الجلساء!) على ما نقعُ فيه من لحنٍ، وغلَط، صيانةً لإخوانك من اللحن.
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [21 - 12 - 2010, 05:09 ص] ـ
يا عمي الشيخ،
أنا أحبو بينكم، ومنكم نتعلم ونستفيد الخلق والعلم.
ـ [عائشة] ــــــــ [28 - 12 - 2010, 12:59 م] ـ
بُورِكْتُمْ جميعًا.
الأستاذ/ المجد المالكيّ
هل لكَ أن تَدُلَّني علَى الكِتابِ الَّذي ذُكِرَتْ فيه هذه الفائِدةُ:
ومن الطريف أنه يقال: خفي عليه إذا استتر، وخفي له إذا ظهر.
وجزاكَ اللَّهُ خيرًا.
ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [28 - 12 - 2010, 02:48 م] ـ
بارك الله فيك.
هي في المصباح المنير.
ـ [عائشة] ــــــــ [16 - 02 - 2011, 01:44 م] ـ
وهذه فائدةٌ قريبةٌ ممَّا ذَكَرَهُ الأُستاذُ / المجد المالكيُّ -جزاه الله خيرًا-:
قالَ أبو بكرٍ الأنباريُّ -رحمه اللهُ- في «شرح القصائد السبع الطِّوال 266» : (يُقالُ: خَفِيَ الشَّيءُ يَخْفَى؛ إذا استتَرَ. وأخْفَيْتهُ؛ إذا سَتَرْتهُ. وَخَفَيْتهُ؛ إذا أظهرتهُ) انتهى.
وقالَ في «الأضداد 95» : (وأَخْفَيْتُ: حرفٌ من الأضدادِ؛ يُقالُ: أخفيت الشَّيءَ؛ إذا سترته، وأخْفَيْتهُ؛ إذا أظهرتهُ ... ويُقالُ: خَفَيْتُ الشَّيءَ؛ إذا أظهرتُهُ. ولا يقعُ هذا -أعني الَّذي لا ألفَ فيه- علَى السترِ، والتَّغطيةِ) انتهى.
وقال ابنُ السِّيد البطليوسيُّ -رحمه الله- في «الاقتضاب 2/ 247» : (إنَّما اللُّغتانِ في(أخفَيْت) الَّذي هُو فعلٌ رُباعيٌّ ... فأمَّا (خَفَيْت) الثُّلاثيُّ؛ فإنَّما هُوَ بمعنَى أظهرتُ لا غير) انتهى.
وقد استعمَلَ أبو تمَّامٍ اللَّفظَتَيْنِ في بيتٍ واحدٍ؛ يقولُ [من الكامل] :
عُرْفٌ غَدَا ضَرْبًا نَّحِيفًا عندَهُ ... شُكْرُ الرِّجَالِ وإنَّه لَجَسِيمُ
أَخْفَيْتَهُ فَخَفَيْتُهُ وَطَوَيْتَهُ ... فَنَشَرْتُهُ والشَّخْصُ مِنْهُ عَميمُ
واللهُ تعالى أعلمُ.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)