ـ [سلمان بن أبي بكر] ــــــــ [30 - 07 - 2011, 10:55 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أبو العتاهية، إسماعيل بن القاسم، أبو إسحاق،
شاعر الزهد والحكمة، المتوفى سنة 211 للهجرة النبوية المشرفة - على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام -
قال الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - في كتابه"سير أعلام النبلاء":
(أبو العتاهية
رأس الشعراء، الأديب الصالح، الأوحد،
أبوإسحاق إسماعيل بن قاسم بن سويد بن كيسان العنزي مولاهم الكوفي نزيل بغداد.
لقب بأبي العتاهية لاضطراب فيه، وقيل كان يحب الخلاعة فيكون مأخوذًا من العتو.
سار شعره لجودته وحسنه وعدم تقعره.
وقد جمع أبو عمر بن عبد البر شعره وأخباره، تنسّك بأَخْرَة، وقال في المواعظ والزهد فأجاد.
وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه ويقول: ما رأيته إلا توهمت أنه سماوي وأني أرضي.
مدح أبو العتاهية المهدي والخلفاء بعده والوزراء، وما أصدق قوله:
إنّ الشبابَ والفراغَ والجِدَة ... مَفْسَدَةٌ للمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَة
حَسْبُكَ مِما تبتغيه القُوتُ ... ما أَكثَرَ القُوتَ لِمَنْ يَموتُ
هِيَ المَقاديرُ فَلُمْني أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنتُ أَخْطَأتُ فما أَخْطا القَدَر
وهو القائل:
حَسْناء لا تَبْتَغي حليًا إذا بَرَزَتْ ... لأَنَّ خالِقَها بالحُسْنِ حَلاّها
قامَتْ تَمَشّى فَلَيتَ اللهُ صَيَّرَني ... ذاكَ التُرابَ الذي مَسَّتْهُ رِجْلاها
وقال:
النَّاسُ في غَفَلاتِهم ... ورَحى المَنِّيَةِ تَطْحَنُ
وقال:
إذا ما بَدَتْ وَالبَدْرُ لَيْلَة تَمَّهُ ... رَأَيْتُ لها وَجْهًا يَدُلُ على عُذْري
وتَهْتَزُ مِنْ تَحْتِ الثِّيابِ كَأَنَّها ... قَضِيبٌ مِنَ الرَّيْحانِ في وَرِقٍ خُضْرِ
أَبى اللَّهٌ إلا أَنْ أَموتَ صَبابَةً ... بساحِرَةِ العَيْنَينِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ
تُوفّي أبو العتاهية في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومئتين،
وقيل سنة ثلاث عشرة ومئتين، وله ثلاث وثمانون سنة أو نحوها ببغداد.
واشتهر بمحبة عتبة فتاة المهدي بحيث إنه كتب إليه هذين البيتين:
نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها
إني لأيأس منها ثم يطعمني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها
فهم بدفعها إليه فجزعت واستعفت وقالت: أتدفعني إلى سوقة قبيح المنظر؟ فعوضه بذهب.
وله في عمر بن العلاء:
إني أمنت من الزمان وصرفه ... لما علقت من الأمير حبالا
لو يستطيع الناس من إجلاله ... تخذوا له حر الخدود نعالا
إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبًا ورمالا
فإذا وردن بنا وردن خفائفًا ... وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا
فخلع عليه وأعطاه سبعين ألفًا.
وتحتمل سيرة أبي العتاهية أن تعمل في كراريس.) إنتهى كلامه - رحمه الله تعالى -
قال الإمام الأصمعي - رحمه الله تعالى -
(شعر أبي العتاهية كساحة الملوك يقع فيها الجوهر والذهب، والتراب والخزف والنوى.)
وقال الإمام المبرد(كان أبو العتاهية حسن الشعر، قريب المآخذ، لشعره ديباجة،
ويخرج القول منه كمخرج النفس قوة وسهولة واقتدار.)
وقال أبو العتاهية عن نفسه (لو شئت أن أجعل كلامي كله شعرًا لفعلت.)
وقصيدة الحِكَم والأمثال للشاعر العبّاسي أبي العتاهية هي القصيدة المعروفة بـ الأرجوزة ذات الأمثال
التي قيل أن فيها أربعة آلاف مَثَل.
وقد كتبها ونسّقها وشرح ألفاظها أخونا أبو يعلى البيضاوي - حفظه الله تعالى -
وأنشدها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن فهد الحمين - حفظه الله تعالى -
قال أبو العتاهية:
الحَمدُ لِلَّهِ عَلى تَقديرِه ... وَحُسنِ ما صَرَّفَ مِنْ أُمورِه
الحَمدُ لِلَّهِ بِحُسْنِ صُنْعِه ... شُكرًا عَلى إِعطائِهِ وَمَنْعِه
يَخيرُ لِلعَبدِ وَإِن لَم يَشكُرُه ... وَيَستُرُ الجَهْلَ عَلى مَنْ يُظْهِرُه
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)