خَوَّفَ مَنْ يَجهَلُ مِن عِقابِه ... وَأَطمَعَ العامِلَ في ثَوابِه
وَأَنجَدَ الحُجَّةَ بِالإِرسالِ ... إِلَيهِمُ في الأَزمُنِ الخَوالي (1)
نسَتَعصِمُ اللَهَ فَخَيرُ عاصِم ... قَد يُسعِدُ المَظلومَ ظُلمُ الظالِم
فَضَّلَنا بِالعَقلِ وَالتَدبيرِ ... وَعِلمِ ما يَأتي مِنَ الأُمورِ
يا خَيرَ مَنْ يُدعى لَدى الشَدائِد ... وَمَن لَهُ الشُكرُ مَعَ المَحامِد
أَنتَ إِلَهي وَبِكَ التَوفيقُ ... وَالوَعدُ يُبدي نورَهُ التَحقيقُ
حَسبُكَ مِمّا تَبتَغيهِ القوتُ ... ما أَكثَرَ القوتَ لِمَن يَموتُ
إِنْ كانَ لا يُغنيكَ ما يَكفيكا ... فَكُلُّ ما في الأَرضِ لا يُغنيكا
الفَقرُ فيما جاوَزَ الكَفافا ... مَنْ عَرَفَ اللَهَ رَجا وَخافا
إِنَّ القَليلَ بِالقَليلِ يَكثُرُ ... إِنَّ الصَفاءَ بِالقَذى لَيَكدُرُ (2)
يا رُبَّ مَن أَسخَطَنا بِجَهدِه ... قَد سَرَّنا اللَهُ بَغَيرِ حَمدِه
مَنْ لَم يَصِل فَاِرضَ إِذا جَفاكا ... لا تَقطَعَنَّ لِلهَوى أَخاكا
العَنْزُ لا يَسْمَنُ إلا بالعَلَفْ ... لا يَسْمَنُ العَنْزُ بقَوْلٍ ذي لَطَفْ
اللَهُ حَسبي في جَميعِ أَمري ... بِهِ غَنائي وَإِلَيهِ فَقري
لَن تُصلِحَ الناسَ وَأَنتَ فاسِد ... هَيهاتَ ما أَبعَدَ ما تُكابِد (3)
التَركُ لِلدُنيا النَجاةُ مِنها ... لَم تَرَ أَنهى لَكَ مِنها عَنها
لِكُلِّ ما يُؤذي وَإِنْ قَلَّ أَلَم ... ما أَطوَلَ اللَّيلَ عَلى مَنْ لَم يَنَم
مَنْ لاحَ في عارِضِهِ القَتيرُ ... فَقَد أَتاهُ بِالبِلى النَذيرُ (4)
إِنْ اخْتَفى ما في الزَّمانِ الآتي ... فَقِسْ على الماضي مِنَ الأوقاتِ
مَنْ جَعَلَ النَمّامَ عَينًا هَلَكا ... مُبلِغُكَ الشَرَّ كَباغيهِ لَكا (5)
يُغنيكَ عَن قولٍ قَبيحٍ تَركُه ... [قَد يوهِنُ] الرَأيَ الأَصيلَ شَكُّه (6)
لِكُلِّ قَلبٍ أَمَلٌ يُقَلِّبُه ... يَصدُقُهُ طَورًا وَطَورًا يَكذِبُه
المَكرُ وَالخِبُّ أَداةُ الغادِرِ ... وَالكَذِبُ المَحضُ سِلاحُ الفاجِرِ (7)
لَم يَصفُ لِلمَرءِ صَديقٌ يَمذُقُه ... لَيسَ صَديقُ المَرءِ مَنْ لا يَصدُقُه (8)
مَعروفُ مَنْ مَنَّ بِهِ خِداجُ ... ما طابَ عَذبٌ شابَهَ عَجاجُ (9)
سَامِحْ إذا سُمْتَ ولا تَخْشَ الغَبَنْ ... لَمْ يَغْلُ شَيْءٌ هُوَ مَوْجودُ الثَّمَنْ (10)
مَنْ عاشَ لَمْ يَخْلُ مِنَ المُصيبَة ... وَقلَّما يَنْفَكُّ عَنْ عَجيبَة
يا طالِبَ الدُّنيا بدُنيا الهِمَّة ... أَيْنَ طَلَبْتَ اللَّهَ كانَ ثَمَّة (11)
يُوَسِّعُ الضِّيقَ الرِّضا بالضِّيقِ ... وَإنَّما الرُّشْدُ مِنَ التَوْفيقِ
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ أُموري كُلَّها ... إِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِّي لَها فَمَنْ لَها؟
ما أَبْعَدَ الشَّيءَ إذا الشَّيءُ فُقْد ... ما أقْرَبَ الشَّيءَ إذا الشَّيءُ وُجِد
يَعيشُ حَيٌّ بتُراثِ مَيْتِ ... يَعْمُرُ بَيْتٌ بخَرابِ بَيْتِ (12)
صُلْحُ قَرينِ السُّوءِ للْقَرينِ ... كَمِثْلِ صُلْحِ اللَّحْمِ وَالسِّكينِ
ما عَيشُ مَنْ آفَتُهُ بَقاؤُه ... نَغَّصَ عَيشًا طَيِّبًا فَناؤُه (13)
إِنّا لَنَفنى نَفَسًا وَطَرفا ... [لَمْ] يَترُكِ المَوتُ لإِلفٍ إِلفا (14) (15)
وَلِلكَلامِ باطِنٌ وَظاهِر ... في ساعَةِ العَدلِ يَموتُ الفاجِر
عَلِمتَ يا مُجاشِعُ بنَ مَسعَدَة ... أَنَّ الشَبابَ وَالفَراغَ وَالجِدَة (16)
مَفسَدَةٌ [لِلمَرءِ] أَيُّ مَفسَدَة (17)
يا لِلشَبابِ المَرِحِ التَصابي ... رَوائِحُ الجَنَّةِ في الشَبابِ (18) (19)
{اصْحَبْ ذَوي الفَضْلِ وَأهْلَ الدِّينِ ... فَالمَرْؤُ مَنْسوبٌ إِلى القَرينِ}
{إيَّاكَ وَالغِيبَةَ وَالنَّميمَة ... فَإنَّها مَنْزِلَةٌ ذَميمَة} (20)
{لا تَذْهَبَنَّ في الأُمورِ فَرَطا ... لا تَسْأَلَنَّ إِنْ سَأَلْتَ شَطَطا} (21)
{وَكُنْ مِنَ النَّاسِ جَميعًا وَسَطا} (22)
لَيسَ عَلى ذي النُصحِ إِلّا الجَهدُ ... الشَيبُ زَرعٌ حانَ مِنهُ الحَصدُ
الغَدرُ نَحسٌ وَالوَفاءُ سَعدُ
هِيَ المَقاديرُ فَلُمني أَو فَذَر ... تَجري المَقاديرُ عَلى غَرْزِ الإِبَر (23)
إِن كُنتُ أَخطَأتُ فَما أَخطا القَدَر
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)