رمتها الطائفية منذ جاءت ... بقسوتها وأدمتها السهامُ
بلاد الشام ما زالت تعاني ... وما زالت بحسرتها تضامُ
سلوها عن حماةً فهي تبكي ... وإن ضحكت وأسكتها اللجامُ
فإن ترابها ما زال يشكو ... وفي ذراته دمها الحرامُ
لقد كانت حماةُ العِزِّ جرحًا ... ومازالتْ، فليسَ لها الْتئامُ
أَظَنَّ المعتدي الغدَّار أنَّا ... نسيناها وأخْفاها القتامُ
جرائمٌ تنفرُ الأخلاق منها ... لها في شامنا الغالي ضِرامُ
شواهِدُها أمام العين تجري ... فهذي"بانياسُ"لها احتدامُ
وفي محرابِ"دَرْعةَ"ما يرينا ... شواهدَ من جرائمهمْ تُقامُ
لقد سالت دماءُ الناسِ ظُلمًا ... فأُفلتَ من يدِ الباغي الزِّمامُ
وأصبحت الوعودُ بلا وفاءٍ ... وأنَّى تمطرُ السُّحبُ الجَهَامُ
تَحدِّثُ"دومةُ"الأبطال عمَّا ... يخبئ من فظائعهِ النِّظامُ
ولو نطقَتْ بما تلقاهُ حمصٌ ... لأيقظ كلَّ من غفلوا وناموا
وحرَّكَ في دم الشَّهباءِ عزْمًا ... لكيلا يطْمُسَ الأَثَرَ الزِّحامُ
أيا حلبَ الإباءِ لك المعالي ... فهيَّا قبلَ أنْ يَحْمى الصِّدامُ
فللأبطالِ نصرٌ أو جنانٌ ... وأنفُ المستكينِ، له الرِّغامُ
مدائنُ ـامنا تُصْلى بنارٍ ... ويزعجها منَ الجيشِ اقتحامُ
نشازٌ أن تكون الشام دارًا ... لطائفةٍ سجيتها انتقامُ
يباعدها عن الإسلام وهمٌ ... وينخر في عقيدتها السقامُ
تحاربُ من يقولُ: أريدُ عدْلًا ... لأنَّ العدلَ فيها لا يُرامُ
أتطمعُ دولةٌ في حبِّ شعبٍ ... وليس لها إلى العدل احتكامُ؟
فحبل الظلم في الدُّنيا قصيرٌ ... وعقبى قاتِل الشَّعب انهزامُ
لقد كان اختطافك باب ذل ... ومثلك بالمذلة لا يسامُ
كأني بالحواضر والبوادي ... تقول لمن سَعَوا ولن أقاموا
لقد آنَ الأوانُ لكسر قيدٍ ... فهبِّي من قيودكِ يا شآمُ
(( الأبيات للشاعر: عبد الرحمن العشماوي ) )
حملة إغاثة إخواننا في سوريا
الفقير لربه مولاه
كريم أبو القصمان