فهرس الكتاب

الصفحة 5329 من 12621

ـ [أبو طعيمة] ــــــــ [18 - 04 - 2010, 08:09 ص] ـ

أخي عمار ... جزاك الله خيرا على تفضلك بالتعقيب وأقول إني اذا اهتديت الى بيت دون ان أختلس هاءه فسأفعل حتى لا تستثقلها لأنك مرضي القول عندي فجزاك الله خيرا ...

وأما الأخت الفاضلة عائشة فما كنتُ واللهِ لأحسن الرد أو البيان بمثل ما تفضلتِ به من بيان وتوضيح بالأدلة فجزاكم الله خيرا من طلاب علم كرام

ـ [عمار الخطيب] ــــــــ [18 - 04 - 2010, 09:00 ص] ـ

بارك الله في الشَّاعر، وفي الأُستاذ/ عمَّار الخطيب.

ولعلَّهما يأذنان لي بهذه المُنازَعةِ:

في الأبياتِ السَّابقةِ: نَلْحَظُ اختلاسَ حَرَكةِ هاءِ الضَّمير في الكلماتِ: (بعبدِهِ، حياتُهُ، رأسُهُ) .

قال السَّمينُ الحَلَبيُّ -رحمه الله- في «الدرِّ المَصون 3/ 263» :

(وحَكَى الكِسائيُّ عَن بني عُقيلٍ، وبني كلابٍ:(( إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) )سُكونَ الهاءِ، وكسرَها من غيرِ إشباعٍ. ويقولونَ: «لَهْ مال، ولَهُ مال» بالإِسكانِ، والاختلاسِ) انتهى.

وقال في موضعٍ آخَر (3/ 420) :

(والأَوْلى أَن يُّقالَ: إنَّ الاختلاسَ والإِسكانَ بَعْدَ المتحرِّك لُغةٌ ثابتةٌ عن بني عُقَيْلٍ، وبني كلابٍ؛ حكَى الكِسائيُّ: «لَهْ مالٌ، وبِهْ داءٌ» بسكونِ الهاءِ، واختلاسِ حَرَكتِها. وبهذا يتبيَّنُ أنَّ قولَ مَنْ قال: «إسكانُ الهاءِ واختلاسُها في هذا النَّحْوِ لا يجوزُ إلا ضرورةً» = ليس بشيءٍ. أمَّا غيرُ بني عُقَيْلٍ، وبني كلابٍ؛ فنعم، لا يوجَدُ ذلك عندهم إلا في ضَرورةٍ؛ كقولِه:

لَهُ زَجَلٌ كأنَّهُ صَوْتُ حَادٍ ... إذَا طَلَبَ الوَسِيقَةَ أَوْ زَمِيرُ

باختلاسِ هاء «كأنَّه» .

وقول الآخَر:

وأشْرَبُ الماءَ ما بي نَحْوَهُ عَطَشٌ ... إلاَّ لأنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها

بسكونِها ...

وإنَّما ذَكَرْتُ هذه التَّعليلاتِ لكثرة ورودِ هذه المسألةِ؛ نحو: (( يَرْضَهُ لَكُمْ ) )، و: (( فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) )) انتهى.

ومن شواهدِ ذلك في الشِّعْرِ -أيضًا- قولُه:

(أنا ابنُ كِلابٍ وابنُ أوسٍ فَمَن يَّكُنْ ... قناعهُ مَغْطِيًّا فإنِّي لَمُجْتَلِي)

«الدرّ المَصون 3/ 264» .

(وقال حنظَلة بن فاتك:

وأيْقَنَ أنَّ الخَيْلَ إن تَلْتَبِسْ بِهِ ... يَكُن لفَسيلِ النَّخْلِ بَعْدَهُ آبِرُ

وقال رجُلٌ من باهلة:

أو مُعْبَرُ الظَّهْرِ يُنْبي عَن وَّلِيَّتِه ... ما حَجَّ ربُّهُ في الدُّنيا ولا اعْتَمَرا

وقال الأعشَى:

وما لَهُ مِن مَّجْدٍ تليدٍ وما لَهُ ... من الرِّيحِ حَظٌّ لا الجَنُوبِ ولا الصَّبَا).

«كتاب سيبويه 1/ 30» .

(وقال الآخَر:

فإن يَّكُ غَثًّا أَوْ سَمينًا فإنَّني ... سأَجْعَلُ عَيْنَيْهِ لنَفْسِهِ مَقْنَعَا).

«الإنصاف في مسائل الخلاف 421» .

(وقال الآخَر:

لأُعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لا يُفارِقُهُ ... كَمَا يُحزُّ بحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ

وقال الآخَر:

لِيَ وَالِدٌ شَيْخٌ تَهِضْهُ غَيْبَتي ... وأظُنُّ أنَّ نَفَادَ عُمْرِهِ عَاجِلُ).

«الإنصاف في مسائل الخلاف 422» .

وذَكَرَ ابنُ جنِّي في «خصائصِهِ 1/ 128» أنَّ اختلاسَ حركةِ هاءِ الضَّميرِ -في نَحْوِ ما مضَى- ضعيفٌ في القياسِ، قليلٌ في الاستعمالِ.

والله تعالَى أعلمُ.

جزاكِ الله خيرا، وباركَ الله فيك.

كنتُ قد عزمتُ على مراجعة هذه المسألة في كتب اللغة، فكنتِ السَّبَّاقة إلى ذلك ... جعلك الله من السابقين بالخيرات.

لعلي أضيف أنَّ هاء الضمير إذا وقعتْ بين متحركين، فإنها توصل لكل القراء، ويصلها ابن كثير وحده إذا وقعتْ بين ساكن ومتحرك، وقد خالف بعض القراء أصولهم في بعض الكلمات ...

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت