فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464045 من 466147

وقوله تعالى: « والقمر » قسم بالقمر.

وقوله تعالى: « وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ » معطوفان على القمر ، ومقسم بهما معه .. فهي ثلاثة أقسام ، تجمع: القمر ، والليل ، والصبح.

وقد جاء القسم بالقمر مطلقا ، دون ذكر حال من أحواله ، أو صفة من صفاته .. إنه القمر ، والقمر لا يسمى قمرا إلا مع تمامه وكماله ..

وجاء القسم بالليل مقيدا بظرف خاص ، وهو إدباره ، وتولّيه .. على حين جاء القسم بالصبح حال إسفاره ، وظهوره ..

وقد فرّق النظم القرآني المعجز بين الحالين ، حال إدبار الليل ، وحال إسفار الصبح .. إنها لحظة واحدة ، يلتقى عندها إدبار الليل ، وإسفار الصبح ، وقد وزّع النظم القرآني هذه اللحظة ، فجعل بعضا منها يذهب مع الليل الذاهب ، وبعضا منها ، يتراءى خلف الصبح المقبل .. ولهذا جاء لفظ « إذ » مع إدبار الليل « وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ » .. وهذا يعني الزمن الماضي من تلك اللحظة .. فلقد أدبر الليل ، ومضى ، وذهب سلطانه الذي كان قائما على تلك الرقعة المبسوط عليها من هذا العالم .. أما الصبح ، فهو وليد جديد ، يخطو خطواته نحو المستقبل ، فهو زمن ممتدّ ، ولهذا جاء الظرف المتلبس به بلفظ « إذا » التي تدل على الزمن المستقبل .. « وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ » !! ولعل سائلا يسأل هنا:

وماذا وراء الجمع بين هذه الأقسام الثلاثة: القمر ، والليل المدبر ، والصبح المسفر ؟ إن القرآن الكريم لا يجمع بين هذه العوالم إلّا وهو يشير من هذا الجمع إلى ملحظ ، فيه عبرة ، وعظة - فماذا يكون هذا الملحظ ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت