{ويزداد الذين آمنوا} أي أوجدوا هذه الحقيقة ولو على أدنى الوجوه إلى ما عندهم من الإيمان {إيماناً} بتصديق ما لم يعلموا وجه حكمته لا سيما مع افتتان غيرهم به وكثرة كلامهم فيه ، فإن الإيمان بمثل ذلك يكون أعظم.
ولما أثبت لكل من الجاهل والعالم ما أثبت ، أكده بنفي ضده مبيناً للفتنة فقال: {ولا يرتاب} أي يشك شكاً يحصل بتعمد وتكسب {الذين أوتوا الكتاب} لما عندهم من العلم المطابق لذلك ، قال ابن برجان: وروى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -"إن قوماً من أهل الكتاب جاؤوا إليه في قضية - فيها طول ، وفيها أنهم سالوه عن خزنة جهنم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده هكذا وهكذا ، في مرة عشرة وفي مرة تسعة ، فقالوا: بارك الله فيك يا أبا القاسم ، ثم سألهم: ما خزنة الجنة؟ فسكتوا هيبة ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: الخبزة من الدرمك"