إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني ... أرى صالح الأخلاق لا أستطيعها
أرى خلة في إخوة وقرابة ... وذي رحم ما كنت ممّن يضيعها
وقال آخر:
أرى الدهر يجفوني ونفسي عزيزة ... وليس معي زهد فأسطو على الدّهر
صعوبة الفقر على متعودّي اليسر
كان النبي صلّى الله عليه وسلم يتعوذ من الحور بعد الكور وقال: إرحموا ثلاثة، عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالما بين جهال.
وقيل: جهد البلاء أن تزول النعمة وتبقى العالة ثم لا تعدم صديقا مؤنبا وعدوا شامتا وزوجة مختلفة وجارية مستبيعة وعبدا يحقّرك وولدا ينتهرك.
وأتى عبد الله بن معاوية بأسير، فقال: هذا هو جهد البلاء، فقال الأسير: كلا جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع.
صعوبة مقاساة الجوع
قتل رجل بصفّين أبا امرأة وابنها وأخاها وعمّها وعشرين من أهل بيتها، ثم أتت تسأله، فقال: ما أظن على ظهر الأرض أبغض إليك منّي، فقالت: بلى، إن الذي ألجأني إليك أبغض إليّ منك، وهو جوع بطني.
وأخذ رجل بلجام عبد الملك، فقيل له: ما جرأك، فقال: الجوع شجاع.
وقيل:
الجائع فقير ضيّق النفس والشبعان واسع الصدر غنيّ النفس.
ستر الحال في العسر واليسر
قال عبد الملك للهيثم بن الأسود: كم مالك فلم يخبره به. فقيل له في ذلك، فقال: صاحب المال بإحدى منزلتين إن كان كثيرا حسد وإن كان قليلا حقر.
وقيل: رضي بالذلّ من كشف ضرّه وبالحسد من كشف يسره.
شاك فقره
قال الحاركي:
من كانت الدنيا له شارة ... فنحن من نظارة الدنيا
نرمقها من كثب حسرة ... كأنّنا لفظ بلا معنى
قال العطوي:
أنا طرح بين خلا ... ت حديدات النّصال
بين دين وشتاء ... وعيال واختلال
وقال آخر:
من رآني فقد رآني ورحلي
وقال آخر:
ومن عجب أنّ حلف الفسوق ... غنى وقد أعدم الأتقياء
وقال مخنث: أنا عظيم البليّة أموت من حبّ رزقي، ويموت هو من بغضي.
نادرة ماجن شاكي الفقر
شكا بعضهم فقره، فقيل له: احمد الله الذي رفع السماء بغير عمد، فقال: وددت
أنه وسع رزقي وجعل بين كل ذراع أربع أسطوانات، فليس لي دار يضيقها. سمع صبي فقير امرأة في جنازة تقول: يذهبون بك إلى بيت ليس له غطاء ولا وطاء ولا عشاء ولا غداء ولا سراج، فقال الصبي: يا أبت إنهم يذهبون به إلى بيتنا.
وقيل لمزبد: بع قطيعتك، فقال له: ما ملكت قط إلا قطيعة الرحم، قيل له ما عندك من آلة الخبيص، قال: الماء.
وقيل له ما أعددت للبرد، قال: الرعدة.
متعذر لفقره بأنّ الجود فرق ماله