فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463947 من 466147

وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً، وَبَنِينَ شُهُوداً، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ أي وجعلت له مالا واسعا كثيرا، وقد كان الوليد مشهورا بكثرة المال، من الزروع والمواشي والتجارات في مكة وما بينها وبين الطائف. وجعلت له أيضا بنين حضورا معه بمكة، لا يفارقونها ولا يسافرون بالتجارات في البلاد لطلب الرزق، لكثرة مال أبيهم. قيل: كان له عشرة بنين أو ثلاثة عشر ولدا كلهم من الرجال فكان يسمى ريحانة قريش، والوحيد، لأنه وحيد متميز في قومه بالرياسة والجاه.

وكذلك بسطت له في العيش وطول العمر والرياسة في قريش، ومكّنته من صنوف المال والأثاث وغير ذلك.

ومع كل هذا يطمع في زيادة المال والولد وغير ذلك، مما يدعو إلى التعجب. وقوله: ثُمَّ هنا معناه التعجب، كقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام 6/ 1] فمعنى ثُمَّ هنا للإنكار والتعجب.

وهذا إنكار عليه لشدة حرصه على الدنيا، فرد الله تعالى عليه بقوله:

كَلَّا، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً أي لا أزيده، فإنه كان لآيات القرآن معاندا لها، كافرا بما أنزلناه منها على رسولنا، بعد العلم بصدقها.

وهذا دليل على أنه كان كافرا كفر عناد، فهو في أعماق نفسه يقرّ بكون آي القرآن من عند الله، ولكنه ينكر ذلك بلسانه إرضاء لقومه، لذا استحق العقاب الآتي:

سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أي سأكلفه وأحمّله مشقة من العذاب، لا راحة فيه، كمن يتكلف صعود أعالي الجبال الشاهقة الوعرة. والإرهاق: أن يحمل الإنسان الشيء الثقيل الذي لا يطيقه.

وقيل: الصعود: جبل في النار،

روى ابن أبي حاتم والبزار وابن جرير عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً قال:

«هو جبل في النار، من نار، يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت» .

ورواه الترمذي بلفظ: «الصعود: جبل من نار يتصعّد فيه سبعين خريفا، ثم يهوي كذلك فيه أبدا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت