لك مالا ليعطوكه، فإنك أتيت محمدا، لتتعرض لما قبله، قال: لقد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، وأنك كاره له، فقال: وماذا أقول؟ فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، وو الله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر فيه، فقال: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يأثره عن غيره، فنزلت: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً.
نزول الآية (30) :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ: أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث وابن مردويه عن البراء: أن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم عن خزنة جهنم، فجاء، فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فنزل عليه ساعتئذ: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ.
المناسبة:
بعد أن أخبر الله تعالى عن كون يوم القيامة عسيرا غير يسير على الكافرين، هدد الوليد بن المغيرة وأمثاله من زعماء الشرك، وسلّى نبيه بقوله: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً، وهو كقوله في المزمّل، وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ .. [11] ثم عدد تعالى نعمه على الوليد من المال والولد والجاه والرياسة، وكفره بها، ووعيده بنار جهنم لوصفه القرآن الكريم بأنه سحر يؤثر.
التفسير والبيان:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً أي دعني أنا والذي خلقته حال كونه وحيدا
في بطن أمه، لا مال له ولا ولد، أو دعني وحدي معه، فإني أكفيك في الانتقام منه.
وأجمع المفسرون على أن المراد به هنا الوليد بن المغيرة.
وهذا توعد وتهديد لهذا الخبيث الذي أنعم الله عليه بنعم الدنيا، فكفر بأنعم الله، وبدلها كفرا، وقابلها بالجحود بآيات الله والافتراء عليها، وجعلها من قول البشر. ثم عدد الله تعالى تلك النعم، فقال: