وقال فيه: حديث غريب. ثم حكى تعالى أحواله وكيفية اتخاذ قراره وكيفية عناده، فقال:
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ أي إنه فكر في شأن النبي صلّى الله عليه وسلّم وفي القرآن العظيم، وهيّأ الكلام في نفسه ما يقول، وتروى ماذا يصف به القرآن حين سئل عنه، ففكر ماذا يختلق من المقال، فلعن وعذّب على أيّ حال قدّر ما قدر من الكلام، وأكد ذلك قائلا: ثم لعن وعذب، وأتى ب ثُمَّ للدلالة على أن الدعاء عليه في المرة الثانية أبلغ وآكد من الأولى.
وهذا كله تعجب واستعظام من موقفه، واستحقاقه مضاعفة العذاب. ثم وصفه بأحوال ظاهرة للناس فقال:
ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ أي ثم أعاد النظر والتروي والتأمل في الطعن
بالقرآن، ثم قطّب وجهه لما لم يجد مطعنا يطعن به القرآن، وكلح وجهه وتغير وأظهر الكراهة، ثم أعرض عن الإيمان، وانصرف عن الحق، وتكبر عن الانقياد للقرآن، فقال: ما هذا إلا سحر ينقل ويحكى، نقله محمّد عن غيره ممن قبله، وحكاه ورواه عنهم، فليس بكلام الله، بل هو كلام البشر أو الإنس.
وهذا دليل على أنه كان مناقضا فيما اختلقه لقناعته الذاتية، فقد كان بقلبه مصدقا للنبي صلّى الله عليه وسلّم، ولكنه أنكره عنادا.
روى العوفي عن ابن عباس قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة، فسأله عن القرآن، فلما أخبره، خرج على قريش، فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فوالله ما هو بشعر، ولا بسحر، ولا بهذي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله، فلما سمع بذلك النفر من قريش، ائتمروا، وقالوا:
والله لئن صبأ الوليد، لتصبو قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام، قال: