وقال مجاهد ، وعكرمة: الرجز: الأوثان ، كما في قوله: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] وبه قال ابن زيد.
وقال إبراهيم النخعي: الرجز المأثم ، والهجر الترك.
وقال قتادة: الرجز إساف ونائلة ، وهما صنمان كانا عند البيت.
وقال أبو العالية ، والربيع ، والكسائي: الرجز بالضم الوثن ، وبالكسر العذاب.
وقال السديّ: الرجز بضم الراء الوعيد ، والأوّل أولى {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} قرأ الجمهور: {ولا تمنن} بفك الإدغام ، وقرأ الحسن ، وأبو اليمان ، والأشهب العقيلي بالإدغام ، وقرأ الجمهور: {تستكثر} بالرفع على أنه حال ، أي: ولا تمنن حال كونك مستكثراً.
وقيل: على حذف أن ، والأصل ولا تمنن أن تستكثر ، فلما حذفت رفع.
قال الكسائي: فإذا حذف أن رفع الفعل.
وقرأ يحيى بن وثاب ، والأعمش:"تستكثر"بالنصب على تقدير أن ، وبقاء عملها ، ويؤيد هذه القراءة قراءة ابن مسعود:"ولا تمنن أن تستكثر"بزيادة أن.
وقرأ الحسن أيضاً ، وابن أبي عبلة:"تستكثر"بالجزم على أنه بدل من تمنن ، كما في قوله: {يَلْقَ أَثَاماً * يضاعف لَهُ} [الفرقان: 68 ، 69] ، وقول الشاعر:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا... تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا
أو الجزم لإجراء الوصل مجرى الوقف ، كما في قول امرئ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب... إثماً من الله ولا واغل
بتسكين أشرب.
وقد اعترض على هذه القراءة ؛ لأن قوله: {تستكثر} لا يصح أن يكون بدلاً من تمنن ؛ لأن المنّ غير الاستكثار ، ولا يصح أن يكون جواباً للنهي.
واختلف السلف في معنى الآية.
فقيل المعنى: لا تمنن على ربك بما تتحمله من أعباء النبوّة كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير.
وقيل: لا تعط عطية تلتمس فيها أفضل منها ، قاله عكرمة ، وقتادة.
قال الضحاك: هذا حرّمه الله على رسوله ؛ لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجلّ الأخلاق ، وأباحه لأمته.