وقال مجاهد: لا تضعف أن تستكثر من الخير ، من قولك حبل متين: إذا كان ضعيفاً.
وقال الربيع بن أنس: لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير.
وقال ابن كيسان: لا تستكثر عملاً فتراه من نفسك ، إنما عملك منة من الله عليك إذ جعل لك سبيلاً إلى عبادته.
وقيل: لا تمنن بالنبوّة ، والقرآن على الناس ، فتأخذ منهم أجراً تستكثره.
وقال محمد بن كعب: لا تعط مالك مصانعة.
وقال زيد بن أسلم: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك.
{وَلِرَبّكَ فاصبر} أي: لوجه ربك ، فاصبر على طاعته وفرائضه ، والمعنى: لأجل ربك وثوابه.
وقال مقاتل ، ومجاهد: اصبر على الأذى والتكذيب.
وقال ابن زيد: حملت أمراً عظيماً ، فحاربتك العرب والعجم ، فاصبر عليه لله.
وقيل: اصبر تحت موارد القضاء لله.
وقيل: فاصبر على البلوى.
وقيل: على الأوامر والنواهي.
{فَإِذَا نُقِرَ فِى الناقور} الناقور: فاعول من النقر ، كأنه من شأنه أن ينقر فيه للتصويت ، والنقر في كلام العرب الصوت ، ومنه قول امرئ القيس:
أخفضه بالنقر لما علوته... ويقولون: نقر باسم الرجل: إذا دعاه ، والمراد هنا النفخ في الصور ، والمراد: النفخة الثانية.
وقيل: الأولى ، وقد تقدّم الكلام في هذا في سورة الأنعام وسورة النحل ، والفاء للسببية ، كأنه قيل: اصبر على أذاهم ، فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم ، والعامل في إذا ما دلّ عليه قوله: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الكافرين} فإن معناه: عسر الأمر عليهم.
وقيل: العامل فيه ما دل عليه {فَذَلِكَ} لأنه إشارة إلى النقر ، ويومئذٍ بدل من إذا ، أو مبتدأ ، وخبره يوم عسير ، والجملة خبر {فذلك} ، وقيل: هو ظرف للخبر ؛ لأن التقدير وقوع يوم عسير ، وقوله: {غَيْرُ يَسِيرٍ} تأكيد لعسره عليهم ؛ لأن كونه غير يسير ، قد فهم من قوله: {يَوْمٌ عَسِيرٌ} .