فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463692 من 466147

فقلت: إنه ساحر ، لأن الساحر هو الذي يفرق بين الأب وابنه وبين الأخوين ، وبين المرأة وزوجها ، ثم إنهم أجمعوا على تلقيب محمد عليه الصلاة والسلام بهذا اللقب ، ثم إنهم خرجوا فصرخوا بمكة والناس مجتمعون ، فقالوا: إن محمداً لساحر ، فوقعت الضجة في الناس أن محمداً ساحر ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اشتد عليه ، ورجع إلى بيته محزوناً فتدثر بثوبه ، فأنزل الله تعالى: {يا أَيُّهَا المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ} وثالثها: أنه عليه الصلاة والسلام كان نائماً متدثراً بثيابه ، فجاءه جبريل عليه السلام وأيقظه ، وقال: {يا أَيُّهَا المدثر ، قُمْ فَأَنذِرْ} كأنه قال: له اترك التدثر بالثياب والنوم ، واشتغل بهذا المنصب الذي نصبك الله له.

القول الثاني: أنه ليس المراد من المدثر ، المتدثر بالثياب ، وعلى هذا الاحتمال فيه وجوه أحدها: أن المراد كونه متدثراً بدثار النبوة والرسالة من قولهم: ألبسه الله لباس التقوى وزينه برداء العلم ، ويقال: تلبس فلان بأمر كذا ، فالمراد ياأيها المدثر بدثار النبوة قم فأنذر وثانيها: أن المتدثر بالثوب يكون كالمختفي فيه ، وأنه عليه الصلاة والسلام في جبل حراء كان كالمختفي من الناس ، فكأنه قيل: يا أيها المتدثر بدثار الخمول والاختفاء ، قم بهذا الأمر واخرج من زاوية الخمول ، واشتغل بإنذار الخلق ، والدعوة إلى معرفة الحق وثالثها: أنه تعالى جعله رحمة للعالمين ، فكأنه قيل له: يا أيها المدثر بأثواب العلم العظيم ، والخلق الكريم ، والرحمة الكاملة قم فأنذر عذاب ربك.

المسألة الثالثة:

عن عكرمة أنه قرئ على لفظ اسم المفعول من دثره ، كأنه قيل له: دثرت هذا الأمر وعصيت به ، وقد سبق نظيره في المزمل.

قُمْ فَأَنْذِرْ (2)

في قوله: {قُمِ} وجهان أحدهما: قم من مضجعك والثاني: قم قيام عزم وتصميم ، وفي قوله: {فَأَنذِرْ} وجهان أحدهما: حذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت