فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463693 من 466147

وقال ابن عباس: قم نذيراً للبشر ، احتج القائلون بالقول الأول بقوله تعالى: {وَأَنذِرِ} [الأنعام: 51] واحتج القائلون بالقول الثاني بقوله تعالى: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ} [سبأ: 28] وههنا قول ثالث ، وهو أن المراد فاشتغل بفعل الإنذار ، كأنه تعالى يقول له تهيأ لهذه الحرفة ، فإنه فرق بين أن يقال تعلم صنعة المناظرة ، وبين أن يقال: ناظر زيداً.

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)

فيه مسألتان:

المسألة الأولى:

ذكروا في تفسير التكبير وجوهاً أحدها: قال الكلبي: عظم ربك مما يقوله عبدة الأوثان وثانيها: قال مقاتل: هو أن يقول: الله أكبر ، روى أنه"لما نزلت هذه الآية قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال: الله أكبر كبيراً ، فكبرت خديجة وفرحت ، وعلمت أنه أوحى إليه"وثالثها: المراد منه التكبير في الصلوات ، فإن قيل: هذه السورة نزلت في أول البعث وما كانت الصلاة واجبة في ذلك الوقت ؟ قلنا: لا يبعد أنه كانت له عليه السلام صلوات تطوعية ، فأمر أن يكبر ربه فيها ورابعها: يحتمل عندي أن يكون المراد أنه لما قيل له: {قُمْ فَأَنذِرْ} قيل بعد ذلك: {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ} عن اللغو والعبث.

واعلم أنه ما أمرك بهذا الإنذار إلا لحكمة بالغة ، ومهمات عظيمة ، لا يجوز لك الإخلال بها ، فقوله: {وَرَبُّكَ} كالتأكيد في تقرير قوله: {قُمْ فَأَنذِرْ} وخامسها: عندي فيه وجه آخر وهو أنه لما أمره بالإنذار ، فكأن سائلاً سأل وقال: بماذا ينذر ؟ فقال: أن يكبر ربه عن الشركاء والأضداد والأنداد ومشابهة الممكنات والمحدثات ، ونظير قوله في سورة النحل: {أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فاتقون} [النحل: 2] وهذا تنبيه على أن الدعوة إلى معرفة الله ومعرفة تنزيهه مقدمة على سائر أنواع الدعوات.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت