{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ} {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا} من كلام الجن ، والخطاب لهم .
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء} أي: تطلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً} أي: حَفَظَة ورواجم .
{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} أي: كنا نقعد من السماء مقاعد لنستمع ما يحدث ، وما يكون فيها ، فمن يستمع الآن يجد له شهاب نار قد رصد له .
قال الزمخشريّ: وفي قوله:
{مُلِئَتْ} دليل على أن الحادث هو الملء والكثرة ، وكذلك قوله:
{نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ} أي: كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب . والآن ملئت المقاعد كلها . وهذا ذكر ما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمعوا قراءته .
{وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} يعنون أن ما حدث من منعهم السمع من السماء ، ورجم من استمع منهم بالشهب ، كانوا يقولون هو لأمر عظيم أراده الله بأهل الأرض ، إما عذاب أو رحمة ، أي: حتى علموا بعد باستماعهم القرآن ، أنه لخير أريد بهم ، وذلك بعثة نبيّ مصلح يرشد إلى الحق .
قال الناصر: ولقد أحسنوا الأدب في ذكر إرادة الشر محذوفة الفاعل . والمراد بالمريد هو الله عز وجل ، وإبرازهم لاسمه عند إرادة الخير والرشد .