فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461691 من 466147

وقال الربيع بن أنس: كانوا يقولون: فلان من الجن ربّ هذا الوادي ، فكان أحدهم إذا دخل الوادي يعوذ برب الوادي من دون الله . قال: فيزيدهم ذلك رهقاً ، وهو الفَرَق .

وقال ابن زيد: كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بوادٍ قبل الإسلام قال: إني أعوذ بكبير هذا الوادي . فلما جاء الإسلام ، عاذوا بالله وتركوهم . انتهى .

أي: لأن ذلك من الشرك ، ولذا نزلت سورتا المعوذتين لتعليم الاستعاذة بالله تعالى وحده والتبرؤ من الاستعاذة بغيره ، وكذلك أذكار الاستعاذات المأثورة ، فإنها للإرشاد لذلك .

روى مسلم عن خولة بنت حكيم قالت: من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك .

قال بعضهم: في الحديث تفسير آية الجن ، وأن ما فيها من الشرك ، وأن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شر ، أو جلب نفع ، لا يدل على أنه ليس من الشرك .

وفي الآية تأويل غريب ، نقله الرازيّ وهو أن المراد كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الإنس أيضاً ، لكن من شر الجن ، مثل أن يقول الرجل: أعوذ برسول الله من شر جن هذا الوادي . وأصحاب هذا التأويل ، إنما ذهبوا إليه لأن الرجل اسم الإنس لا اسم الجن . وهذا ضعيف ؛ فإنه لم يقم دليل على أن الذكر من الجن لا يسمى رجلاً . انتهى . والضمير المرفوع في {فَزَادُوهُمْ} للجن ، على معنى: فزادوهم باستعاذتهم بهم ، غيّاً وإثماً وضلالاً . أو للإنس على معنى: فزادوا الجن باستعاذتهم كبراً وعتوّاً .

والرهق في الأصل غشيان الشيء ، فخص بما يعرض من الكبر أو الضلال .

{وَأَنَّهُمْ} أي: وأوحى إليّ أن الجن {ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ} أي: في جاهليتكم .

{أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً} أي: رسولاً إلى خلقه يدعوهم إلى توحيده وما فيه سعادتهم . أو لن ينشر الله أحداً من قبره للحساب والجزاء .

وقيل: الضمير في {وَأَنَّهُمْ} للإنس ، ذهاباً إلى أن قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت