فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46247 من 466147

قِيلَ: قَدْ رَوَيْنَا الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلُ، مِنْ أَنَّ إِنْكَارَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا كَانَ إِنْكَارًا لِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي يَنْتَحِلُ التَّصْدِيقَ بِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ، لَا دَفْعًا مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ فِي الْحَالِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ فِيهَا نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ، بِسَبَبِ جُحُودِهِ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ إِنْكَارَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَ بِعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ كَانَ جَاحِدًا نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَالِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا هَذِهِ الْآيَةَ؟ وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ: لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهَا مُنْذُ دَانَتْ دِينَهَا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مُنْذُ دَانَتْ دِينَهَا. وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ آنِفًا. فَكَذَّبَ اللَّهُ الْفَرِيقَيْنِ فِي قِيلِهِمَا مَا قَالَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}

فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ كِتَابَ اللَّهِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى فَرِيقَيِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالْكُفْرِ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فِيهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}

فَقَالَ بَعْضُهُمْ:"وَقَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ قَوْلِ الْيَهُودِ قَبْلَهُمْ"

وَقَالَ آخَرُونَ:"أُمَمٌ كَانَتْ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَقَبْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ"

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَنُسِبُوا إِلَى الْجَهْلِ، وَنَفَى عَنْهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْعِلْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت