بَنِي إِسْرائِيلَ ؛ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمْ الْخَطِيئَةَ وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً عَلَى بَابِهِ وَكَفّارَتَها ، فَإِنْ كَفَّرَهَا كَانَتْ لَهُ خِزْياً فِي الدُّنْيا . وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، كَانَتْ لَهُ خِزْياً فِي الآخِرَةِ . فَقَدْ أَعْطَاكُمُ الله خَيْراً مِمّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قال: {وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} و"الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَات لِمَا بَيْنَهُنْ". و"مَنْ هَمّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ [لَهُ حَسَنَةٌ ، فَإنْ] عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عشْر أَمْثَالِهَا"ثم أنزل الله بعقب ذلك: {أَمْ تُرِيدُونَ} / الآية.
قوله: {وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان} .
/ قال أبو العالية:"الشدة بالرخاء".
وقيل: الجحود بالإيمان ، وهو أولى.
قوله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل} .
أي: ذهب عنه وزاغ .
والسواء هنا قصده ومنهجه . وأصل السواء الوسط.
قوله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب} .
قيل:"كثير"هنا واحد ، وهو كعب بن الأشرف/ . قاله الزهري.
وقيل: هما ابنا أخطب . قاله ابن عباس.
وقيل: هو عام فِي أكثرهم.
وفي الآية تقديم وتأخير ، معناها:"وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً".
ومعنى: {مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} أي: لم يؤمروا به ، ولا وجدوه فِي كتاب إنما اخترقوه واخترعوه من قبل أنفسهم.
{مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق} أي: من بعد ما ظهر لهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم فِي التوراة
[وصفته وعلاماته] فكفروا به وأحبوا أن تكفروا معهم به بعد إيمانكم حسداً وبغياً.
ثم قال: {فاعفوا واصفحوا} .