فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460307 من 466147

ولا يمل ولا يفتر ولا ييئس أمام الإعراض والإصرار: (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) . . فرارا من الداعي إلى الله . مصدر الوجود والحياة , ومصدر النعم والآلاء , ومصدر الهدى والنور . وهو لا يطلب أجرا على السماع ولا ضريبة على الاهتداء ! الفرار ممن يدعوهم إلى الله ليغفر لهم ويخلصهم من جريرة الإثم والمعصية والضلال !

فإذا لم يستطيعوا الفرار , لأن الداعي واجههم مواجهة , وتحين الفرصة ليصل إلى أسماعهم بدعوته , كرهوا أن يصل صوته إلى أسماعهم . وكرهوا أن تقع عليه أنظارهم , وأصروا على الضلال , واستكبروا عن الاستجابة لصوت الحق والهدى: (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم , واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا) . . وهي صورة لإصرار الداعية على الدعوة وتحين كل فرصة ليبلغهم إياها ; وإصرارهم هم على الضلال . وتبرز من ثناياها ملامح الطفولة البشرية العنيدة . تبرز في وضع الأصابع في الآذان , وستر الرؤوس والوجوه بالثياب . والتعبير يرسم بكلماته صورة العناد الطفولي الكامل , وهو يقول:إنهم (جعلوا أصابعهم في آذانهم) وآذانهم لا تسع أصابعهم كاملة , إنما هم يسدونها بأطراف الأصابع . ولكنهم يسدونها في عنف بالغ , كأنما يحاولون أن يجعلوا أصابعهم كلها في آذانهم ضمانا لعدم تسرب الصوت إليها بتاتا ! وهي صورة غليظة للإصرار والعناد , كما أنها صورة بدائية لأطفال البشرية الكبار !

ومع الدأب على الدعوة , وتحين كل فرصة , والإصرار على المواجهة . . اتبع نوح - عليه السلام - كل الأساليب فجهر بالدعوة تارة , ثم زاوج بين الإعلان والإسرار تارة: (ثم إني دعوتهم جهارا , ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا) . .

من الآية 10 إلى الآية 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت