قال أبو السعود: ووضع الظاهر موضع ضميرهم ، للتسجيل عليهم بالظلم المفرط ، وتعليل الدعاء عليهم به: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} أي: من أجلها {أُغْرِقُوا} أي: بالطوفان {فَأُدْخِلُوا نَاراً} أي: أذيقوا به عذاب النار {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً}
قال الزمخشريّ: تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله ، وأنها غير قادرة على نصرهم ، وتهكم بهم ، كأنه قال فلم يجدوا لهم من دون الله آلهة ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله ، كقوله تعالى:
{أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا} [الأنبياء: 43] .
وقال الرازيّ: لما ثبت أنه تعالى هو القادر على كل المقدورات ، بطل القول بالوسائط .
{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً} أي: أحداً .
قال ابن جرير: يعني بـ: الديَّار من يدور في الأرض فيذهب ويجيء فيها ، وهو فَيْعال من الدوران ، ديواراً اجتمعت الياء والواو ، فسبقت الياء الواو وهي ساكنة ، وأدغمت الواو فيها ، وصيرتا ياء مشددة . والعرب تقول: ما بها ديّار ولا عريب ولا دَوِيّ ولا صافر ولا نافخ ضَرَمة .
{إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} عن طريق الحق .
{وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً} قال أبو السعود: أي: إلا من سيفجر ويكفر ، فوصفهم بما يصيرون إليه ، وكأنه اعتذار مما عسى يرد عليه ، من أن الدعاء بالاستئصال مع احتمال أن يكون من أخلافهم من يؤمن ، منكر ، وإنما قاله لاستحكام علمه بما يكون منهم ومن أعقابهم بعد ما جربهم ، واستقرأ أحوالهم قريباً من ألف سنة .