(لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً) أي طرقاً واسعة، وقال ابن عباس طرقاً مختلفة، والفجاج جمع فج وهو الطريق الواسع، كذا قال الفراء وغيره، وقيل هو المسلك بين الجبلين، وقد مضى تحقيق هذا في سورة الأنبياء وفي سورة الحج مستوفى، وفي الأنبياء تقديم الفجاج فقال فجاجاً سبلاً لتناسب الفواصل هنا.
(قال نوح) بعد يأسه من إيمانهم (رب إنهم عصوني) أي كلهم استمروا على عصياني ولم يجيبوا دعوتي، شكاهم إلى الله عز وجل وأخبره بأنهم عصوه ولم يتبعوه وهو أعلم بذلك (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خساراً) أي أتبع الأصاغر رؤساءهم وأهل الثروة منهم الذين لم تزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالاً وطغياناً وكفراً في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، واستمروا على اتباعهم لا أنهم أحدثوا الاتباع، قرئ ولده بفتح الواو واللام، وبضم الواو وسكون اللام، هما سبعيتان وبفتح الأول وسكون الثاني، وهي لغة في الولد، ويجوز أن يكون جمعاً وقد تقدم تحقيقه.
وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)