قال أبو حيان:"وقيل: في الكلام قلب والسلسلة تدخل في فمه وتخرج من دبره فهي في الحقيقة التي تسلك فيه. ولا ضرورة تدعو إلى إخراج الكلام عن ظاهره إلا إن دَلَّ الدليل الصحيح على خلافة".
والقلب الذي ذكره أبو حيان هو للفراء.
ونقل الجمل عن زاده قوله:"إن كلمة"ثُمَّ"والفاء الواقعتين في الجملة الأخيرة إن كانت لعطف جملة"فَاسْلُكُوهُ"لزم اجتماع حرفي العطف على معطوف واحد، فينبغي أن تكون كلمة"ثُمَّ"لعطف قول مضمر على ما أضمر قبل قوله:"خُذُوه"أي: قيل: لخزنة جهنم: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثم قيل لهم: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا إلخ. وتكون الفاء لعطف المقول على المقول، وثم: لعطف القول على القول. اهـ".
وذكر الشهاب نَصَّ زاده غير معزوٍ إليه، ثم قال:"وأورد عليه أنه يلزمه تقديم السلسلة على الفاء بعد حذف القول لئلا يلزم التوارد المذكور. ومبنى هذا التكلّف البارد الغفلة عن أن الفاء جزائيَّة. . . فالتقدير: ما يكن من شيء فاسلكوه في سلسلة، فقدَّم الظرف وما معه عوضًا عن المحذوف. . .".
وقال العكبري:"والتقدير: ثم فاسلكوه، وثم لترتيب الخبر عن المقول قريبًا من غير تراخ".
{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) }
إِنَّهُ: إِنَّ: حرف ناسخ. والهاء: في محل نصب اسم"إنّ".
كَانَ: فعل ماض ناسخ. واسمه: ضمير مستتر تقديره"هو".
لَا: نافية. يُؤْمِنُ: فعل مضارع مرفوع. والفاعل: ضمير تقديره"هو".
بِاللَّهِ: لفظ الجلالة اسم مجرور، متعلِّق بالفعل قبله.
الْعَظِيمِ: نعت للفظ الجلالة.
* جملة"لَا يُؤْمِنُ"في محل نصب خبر"كَانَ".
* جملة"كَانَ"في محل رفع خبر"إنّ".
* جملة"إِنَّهُ. . .":
1 -استئنافيَّة بيانيَّة لا محل لها من الإعراب.
2 -أو هي جملة استئنافيَّة تعليليَّة لا محل لها من الإعراب.
قال أبو حيان:"وإِنَّهُ. . ."تعليل مستأنف، كأن قائلًا قال: لِمَ يُعَذَّبُ هذا العذاب البليغ؟ قيل: إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ"."
وعند الزمخشري: التعليل عن طريق الاستئناف أَبْلَغُ.
{وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) }