الأرض وعنه قال خلق فيهن حين خلقهن ضياء لأهل الأرض وليس من ضوئه في السماء شيء.
(وجعل الشمس) فيهن (سراجاً) أي كالمصباح لأهل الأرض ليتوصلوا بذلك إلى التصرف فيما يحتاجون إليه من المعاش، عن ابن عمرو: قال الشمس والقمر وجوههما قبل السماء وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقرأ بذلك عليكم آية من كتاب الله يعني هذه الآية، وعن ابن عمر قال في الآية تضيء لأهل السماوات كما تضيء لأهل الأرض، وعن شهر بن حوشب قال: اجتمع عبد الله بن العاص وكعب الأحبار، وكان بينهما بعض العتب فتعاتبا فذهب ذلك فقال ابن عمرو لكعب سلني عما شئت فلا تسألني عن شيء إلا أخبرتك بتصديق قولي من القرآن، فقال له أرأيت ضوء الشمس والقمر أهو في السماوات السبع كما هو في الأرض؟ قال نعم ألم تر إلى قول الله، يعني هذه الآية، قال النسفي: وأجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة وضوءها أقوى من نور القمر، وقيل في الخامسة وقيل في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة .
(والله أنبتكم من الأرض نباتاً) يعني آدم خلقه الله من أديم الأرض،
والمعنى أنشأكم منها إنشاء، فاستعير الإنبات للإنشاء لكونه أدل على الحدوث والتكوين من الأرض، ونباتاً إما مصدر لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر، ويجوز أن يكون مصدراً لنبتم مقدراً أي أنبتكم فنبتم نباتاً فيكون منصوباً بالمطاوع المقدر. وقال الخليل والزجاج: هو مصدر محمول على المعنى لأن معنى أنبتكم جعلكم تنبتون نباتاً، وقيل المعنى والله أنبت لكم من الأرض النبات، فنباتاً على هذا مفعول به، قال ابن بحر: أنبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر.
(ثم يعيدكم) في الأرض بعد الموت مقبورين (فيها ويخرجكم) منها بالبعث يوم القيامة (إخراجاً) حقاً لا محالة.
(والله جعل لكم الأرض بساطاً) أي فرشها وبسطها لكم تتقلبون عليها تقلبكم على بسطكم في بيوتكم، ولم يجعلها مسنمة